بقلم: يورونيوز

نشرت في

بدأت، الجمعة، في مستشفى سانت أورسولا بمدينة بولونيا الإيطالية، عملية تشريح جثمان عبد الرحيم فاكر، وهو رجل مغربي يبلغ من العمر 42 عامًا، توفي الأحد الماضي أثناء محاولة الشرطة تقييده.

اعلان


اعلان

وفتح الادعاء العام الإيطالي تحقيقًا في شبهة القتل غير العمد، يشمل فحص تصرفات شرطيين شاركا في عملية تقييد فاكر، إضافة إلى أربعة من أفراد الطواقم الطبية الذين كانوا في موقع الحادث، فيما طلب المحققون أيضًا الحصول على تسجيلات كاميرات الجسم الخاصة بعناصر الشرطة لتحديد ملابسات الوفاة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره أحد السكان المحليين وانتشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيطالية فاكر وهو يصرخ طالبًا “النجدة” و”كفى”، بينما كان عناصر الشرطة يحاولون تقييده بربط يديه وقدميه قبل أن يفقد وعيه. كما أظهرت اللقطات أنه بعد توقفه عن الحركة، رُبط كاحلاه قبل أن يعمد المسعفون لاحقًا إلى التحقق من علاماته الحيوية.

وذكرت صحيفة إل ميساجيرو الإيطالية، الجمعة، أن فحصًا بالأشعة المقطعية أُجري الخميس قبل تشريح الجثة، أشار إلى أن فاكر ربما توفي اختناقًا نتيجة أضرار لحقت بجهازه التنفسي.

وبحسب النتائج الأولية للتحقيق، استُدعيت قوات الأمن إلى حي بيلاسترو في بولونيا بعدما كان فاكر، وفق مصادر التحقيق، يمر بـ”أزمة نفسية” ويتصرف بصورة غير مستقرة، إذ أفادت تقارير بأنه كان يهدد أشخاصًا كانوا يركنون سيارة داخل مرآب.

وأشارت وسائل إعلام إيطالية إلى أن الشرطة استدعت خدمات الطوارئ بعد وقت قصير من وصولها، وحاولت تهدئته قبل استخدام رذاذ الفلفل وتثبيته أرضًا أثناء محاولة تكبيله.

وتظهر تسجيلات أخرى أن فاكر، الذي عاش في إيطاليا منذ أن كان في الخامسة من عمره وكان يدير شركة صغيرة للنقل والتنظيف، كان في حالة شديدة من الاضطراب والتشوش قبل تدخل الشرطة. كما ذكرت تقارير إعلامية أنه كان يعاني من مشكلات صحية، بينها الربو وأمراض في القلب.

وقالت شقيقته خديجة فاكر لصحيفة كورييري ديلا سيرا: “لا يمكن أن يموت شخص بهذه الطريقة. الشرطة يفترض أن تحمينا. إذا كان شخص ما في حالة هيجان، فعليكم تهدئته، لا قتله كما لو كان كلبًا”.

وأثارت الوفاة موجة غضب في بولونيا، حيث خرجت احتجاجات مساء الاثنين حمل خلالها متظاهرون صور فاكر، وألقى بعضهم مفرقعات نارية قرب مبانٍ للشرطة، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.

وفي حين مرت الوقفة التي دعا إليها رئيس بلدية بولونيا المنتمي إلى يسار الوسط ماتيو ليبوري للمطالبة بكشف الحقيقة بشأن الوفاة بشكل سلمي، تحولت احتجاجات أخرى في أنحاء المدينة إلى أعمال شغب أسفرت عن إصابة 64 عنصرًا من الشرطة وإلحاق أضرار مادية واسعة.

وأثارت القضية انقسامًا سياسيًا حادًا في إيطاليا، إذ دعا وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكدًا أن توجيه الاتهامات إلى الشرطة قبل انتهاء الإجراءات القضائية يعكس عدم الثقة في مؤسسات الدولة.

كما دافع نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني وحزب إخوة إيطاليا بزعامة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن قوات الأمن، فيما طالب الحزب باستقالة رئيس بلدية بولونيا، معتبرًا أن دعوته إلى التظاهر ساهمت في تأجيج التوتر وتقويض الثقة بالشرطة.

في المقابل، دان ليبوري أعمال العنف، مؤكدًا أن المطالبة بكشف الحقيقة لا تعني التشكيك في شرعية أجهزة إنفاذ القانون، بينما انتقدت شخصيات من المعارضة، بينها السيناتورة إيلاريا كوتشي، ما وصفته بـ”التضامن غير المشروط” مع الشرطة، محملة الحكومة مسؤولية ترسيخ مناخ من التوتر والعنصرية.

وأثارت الحادثة أيضًا مقارنات داخل إيطاليا بقضية مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة عام 2020، فيما رأى آخرون أنها تعكس أساليب مشابهة لتلك التي تنتهجها سلطات الهجرة الأمريكية في التعامل مع الموقوفين، الأمر الذي زاد من حدة الجدل السياسي والحقوقي حول استخدام القوة أثناء عمليات التوقيف.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version