بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

لقرون، حافظ الرسم بالحناء على مكانته بوصفه واحداً من أبرز تقاليد الأعراس السودانية، إذ تزيّن نقوشه أيدي العرائس وأقدامهن، كما تحضر الحناء في التجمعات العائلية والاحتفالات الدينية ومناسبات اجتماعية مختلفة. لكن استمرار هذا الإرث بات مرتبطاً أيضاً بمصير النبتة نفسها، التي تواجه زراعتها ظروفاً متزايدة الصعوبة تحت وطأة نقص المياه وتراجع الإنتاج.

اعلان


اعلان

في أحد مراكز التجميل بمدينة الدامر، عاصمة ولاية نهر النيل، تتمسك نجوى مبارك بهذه الممارسة التي تجمع بالنسبة إليها بين العمل والشغف. وتقول لوكالة “فرانس برس” إن الحناء “هواية وتراث في آن واحد”، مضيفة أنها تحب رسمها للنساء المقبلات على الزواج لأنها تشكّل جزءاً من فرحة العروس.

ويحتل السودان موقعاً مهماً في إنتاج الحناء في أفريقيا، فيما يشكّل المحصول مصدراً للعائد النقدي في ولاية نهر النيل، وتقوم حوله سلسلة من الأنشطة تبدأ من الزراعة والحصاد والتجفيف والطحن، مروراً بالتصنيع والتجارة، وصولاً إلى استخدامه في قطاع التجميل.

ويلخص الناشط البيئي، الرشيد علي مهدي، هذه المكانة بالقول للوكالة إن الحناء “أكثر من مجرد نبتة”، فهي مرتبطة بصورة وثيقة بالتراث السوداني، فضلاً عن أهميتها الاقتصادية المحلية.

حقول يهددها العطش

في حقله، يلمس المزارع عبد الله محمد، البالغ من العمر 57 عاماً، أثر أزمة المياه بصورة مباشرة، ويقول في حديثه للوكالة الفرنسية إن المياه تصل على فترات متباعدة، وقد تنقطع تماماً عندما تكون المزروعات في أمسّ الحاجة إليها، معتبراً أن العطش يمثل أحد أكبر العوائق التي تؤدي إلى تراجع الإنتاج.

ويعتمد المزارعون في ري حقولهم على قنوات تستمد المياه من النيل، لكن اضطراب تدفقها وتراجع أعمال الصيانة جعلا مساحات زراعية أكثر عرضة للجفاف، ما ينعكس على كمية المحصول وجودته.

وتأتي هذه الصعوبات في ظل ضغوط مناخية أوسع، بعدما أسهمت ظاهرة “إل نينيو” في اضطراب أنماط الطقس وتأخر الأمطار وانخفاض مستويات مياه النيل.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” إلى أن بعض المناطق الزراعية الرئيسية سجلت بين حزيران/يونيو ومنتصف آب/أغسطس 2026 عجزاً في الأمطار بلغ نحو 20% في سنّار و30% في القضارف مقارنة بالمتوسط طويل الأجل.

وتتضاعف خطورة هذه التحولات في بلد تمثّل فيه الزراعة ركناً أساسياً من سبل العيش. ووفق “فاو”، يوفر القطاع الغذاء والدخل لنحو 65% من سكان السودان، ما يجعل أي اضطراب في المياه أو الإنتاج الزراعي يتجاوز حدود الحقول ليطال معيشة ملايين الأشخاص.

الحرب تضرب الزراعة

إلى جانب المناخ، عمّقت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023 أزمة القطاع الزراعي، بعدما تعطلت شبكات للري والمضخات وتراجعت أعمال الصيانة وإدارة الموارد في مناطق متأثرة بالقتال. وبذلك بات مزارعو الحناء يواجهون تحدياً مزدوجاً: تأمين المياه اللازمة لإبقاء حقولهم منتجة، ثم إيصال المحصول إلى الأسواق في ظل اضطراب طرق النقل والتجارة.

وامتدت تداعيات الحرب إلى حركة التصدير التي كانت تمنح الحناء السودانية منفذاً إلى الأسواق الخارجية. ويقول محمد رمضان، مالك أحد مصانع الحناء في الدامر، لوكالة فرانس برس، إن المنتجات كانت تُصدّر قبل اندلاع الحرب من أم درمان في الخرطوم إلى أنحاء مختلفة من العالم، لكن طرق التجارة تغيرت لاحقاً بفعل الظروف الأمنية.

ومع تعقّد مسارات الشحن التقليدية، اضطر الكثير من العاملين في القطاع إلى تحويل صادراتهم عبر مصر، وبدرجة أقل عبر تشاد، لتجاوز الصعوبات الناجمة عن العنف والمعارك، بحسب رمضان. وبذلك أصبحت كلفة الحفاظ على سلسلة إنتاج الحناء وتجارتها جزءاً آخر من الضغوط التي تحاصر هذا المحصول.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version