نشرت في
أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تساعد مرضى السرطان على العيش لفترة أطول، لا سيما لدى المصابين في مراحله المبكرة.
اعلان
اعلان
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ظل استمرار عودة السرطان لدى نحو 20% إلى 40% من المرضى حتى بعد خضوعهم للعلاج المعتاد، بما في ذلك الجراحة والعلاج الكيميائي.
ونشرت النتائج عبر الإنترنت في مجلة (British Journal of Sports Medicine)، بعد جمع نتائج 21 تجربة سريرية عشوائية شملت 8449 مريضاً بالسرطان.
وأظهر التحليل أن المرضى الذين شاركوا في برامج رياضية منظمة كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 23%، مقارنة بمن لم يشاركوا في هذه البرامج، كما انخفض خطر عودة المرض لديهم بنسبة 17%.
كذلك، ارتبطت ممارسة التمارين بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 18%، بينما تراجع خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 26%.
التمارين الهوائية في المقدمة
وبدا أثر الرياضة أكثر وضوحاً لدى المرضى في المراحل المبكرة، وكذلك لدى من حافظوا على التزامهم بالبرامج التدريبية؛ إذ كانت النتائج أفضل بين المشاركين الذين أكملوا 70% على الأقل من التدريبات المقررة.
وعند النظر إلى أنواع التمارين، ظهرت أفضل تقديرات البقاء لدى المرضى الذين مارسوا التمارين الهوائية، سواء بمفردها أو إلى جانب تمارين المقاومة والقوة.
أما تمارين القوة وحدها، فلم يظهر ارتباط واضح بينها وبين تحسن معدلات البقاء، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه النتيجة تستند إلى تجربة واحدة فقط شملت 129 مشاركاً.
واستند الباحثون إلى بحث في قواعد البيانات الطبية عن التجارب السريرية العشوائية المنشورة حتى نهاية عام 2025. ومن بين 123 دراسة جرى فحصها في البداية، استوفت 21 تجربة معايير البحث.
وأجريت هذه التجارب في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا وآسيا، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 54 عاماً، تراوحت بين 47 و76 عاماً، بينما بلغ متوسط فترة المتابعة 64 شهراً، مع اختلافها بين شهرين و99 شهراً.
وشكلت النساء 88% من المشاركين، وكان سرطان الثدي الأكثر حضوراً في الدراسات، يليه سرطان الأمعاء والبنكرياس.
كيف قد تفيد الرياضة؟
ويرجح الباحثون أن هناك عدة أسباب بيولوجية يمكن أن تفسر هذه النتائج. فالتمارين الرياضية تحسن كفاءة القلب والأوعية الدموية، وقد تنشط الجهاز المناعي وتعزز تدفق الدم داخل الأورام، بما قد يساعد الجسم على مقاومة الخلايا السرطانية.
كما يمكن للنشاط البدني أن يؤثر في مستويات بعض الهرمونات، ويزيد استهلاك العضلات للغلوكوز، إلى جانب دوره المحتمل في مساعدة الخلايا على إصلاح تلف الحمض النووي.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تساعد في تفسير انخفاض خطر الوفاة وعودة المرض بين المرضى الذين التزموا بالتمارين.
ما الذي لم تثبته الدراسة؟
ورغم النتائج الإيجابية، لم يجد الباحثون أدلة قاطعة على أن التمارين المنظمة تؤخر تدهور حالة المرضى أو تزيد فرص الشفاء الكامل من الأورام الغازية بعد العلاج القياسي.
كما أن الدراسات اختلفت في نوع التمارين ومدتها وشدتها، فيما تبنى بعض المشاركين في المجموعات المقارنة عادات صحية أخرى خلال فترة المتابعة، وهو ما قد يكون له تأثير في النتائج.
وأشار الباحثون أيضاً إلى أن معظم الأدلة جاءت من تجارب سرطان الثدي، في حين ظلت البيانات المتعلقة بالمرضى المصابين بمراحل متقدمة من السرطان محدودة.
وتُستخدم التمارين الرياضية بالفعل ضمن الرعاية الداعمة لمرضى السرطان للمساعدة في تخفيف الإرهاق وتحسين الوظائف البدنية وجودة الحياة، إلا أن دورها في إطالة العمر وتقليل عودة المرض ظل موضع نقاش علمي.
ويرى الباحثون أن النتائج الجديدة تدعم إدراج التمارين المنظمة بصورة أكثر وضوحاً ضمن رعاية مرضى السرطان، مع استمرار الحاجة إلى دراسات تحدد أفضل أنواع التمارين ومدتها وشدتها، والفئات التي يمكن أن تحقق أكبر استفادة منها.

