بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران تعمل على تعزيز قدراتها الصاروخية من خلال تطوير واستخدام صواريخ باليستية من طراز “خيبر شكن”، التي تتميز بانخفاض تكلفتها، وسهولة نقلها، ودقتها العالية.

اعلان


اعلان

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، أن إيران استخدمت هذه الصواريخ خلال هجماتها الأخيرة ضد أهداف أمريكية في المنطقة، موضحة أن صواريخ “خيبر شكن” يصل مداها إلى 1400 كيلومتر على الأقل، ما يسمح لها بالوصول إلى مسافات بعيدة داخل الإقليم.

ويبلغ طول صاروخ “خيبر شكن” نحو 11.4 مترًا، فيما يصل قطره إلى 76 سنتيمترًا، ويبلغ وزنه قرابة 4.5 أطنان. وفي مارس/آذار الماضي، أعلن الحرس الثوري الإيراني إدخال هذا الصاروخ إلى “ساحة المواجهة”، مؤكدًا في بيان رسمي أن مناورات صواريخ “خيبر” تمثل، بحسب وصفه، فتح “جبهة نارية واسعة” باتجاه ما سماه “الأراضي المحتلة”.

ويختلف هذا النوع من الصواريخ عن نماذج إيرانية أقدم كانت تحتاج إلى عملية تزويد بالوقود قبل الإطلاق، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتزيد من فرص اكتشاف منصات الإطلاق واستهدافها.

وبحسب خبراء عسكريين تحدثوا للصحيفة، فإن صواريخ “خيبر شكن” تعمل بالوقود الصلب، ويمكن الاحتفاظ بها وهي جاهزة بالوقود، كما يمكن تحميلها بسرعة على شاحنات أو مركبات متنقلة لإطلاقها، الأمر الذي يجعل من الصعب على الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تعقب مواقع الإطلاق وتدميرها.

ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها تمكنوا من اعتراض معظم صواريخ “خيبر شكن” التي أطلقتها إيران خلال الحرب، فإن مسؤولًا أمريكيًا أكد أن بعض هذه الصواريخ تمكن من اختراق أنظمة الدفاع والوصول إلى أهدافه.

وأشار المسؤولون إلى أن إيران اعتمدت على تغيير مسارات الطيران، وتنفيذ مناورات مختلفة، والتحكم في سرعات الصواريخ، بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

كما أوضحت الصحيفة أن صواريخ “خيبر شكن” تتمتع بقدرة عالية على المناورة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بأنواع أخرى من الصواريخ.

وأضاف التقرير أن بعض نسخ هذه الصواريخ مزودة بمحركات صغيرة في الجزء الأمامي منها، تحمل الرأس الحربي وتنـفصل خلال المرحلة الأخيرة من الرحلة، ما يمنح الصاروخ قدرة على تعديل اتجاهه أثناء الاقتراب من الهدف بسرعة تصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر في الساعة.

وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن إيران لا تعتمد على صواريخ “خيبر شكن” وحدها، بل تستخدمها ضمن استراتيجية تجمع بينها وبين طائرات مسيّرة هجومية عالية السرعة وصواريخ أقل تطورًا.

وأوضح المسؤولون أن هذه الهجمات تستهدف، من بين أهداف أخرى، الرادارات المرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى مواقع انتشار القوات الأمريكية داخل قواعد عسكرية في أنحاء الشرق الأوسط.

خبراء: إيران تتعلم من المواجهات السابقة

ونقلت الصحيفة عن الجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، قوله إن تطور القدرات الإيرانية يعكس أن طهران “تراقب وتتعلم وتبحث عن طرق للوصول إلى أهدافها”.

وأضاف فوتيل أن إيران تمتلك خبرة واسعة في مجال الطائرات المسيّرة، إلى جانب برنامج صاروخي متطور وبرنامج للصواريخ منذ سنوات طويلة، معتبرًا أن هذه القدرات تمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها العسكرية.

وكانت تقديرات أمريكية وإسرائيلية تشير إلى أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 2500 صاروخ متوسط المدى من طراز “خيبر شكن” وصواريخ أخرى مشابهة.

لكن الخبير المستقل في مجال الصواريخ فابيان هينز قال للصحيفة إن إيران قد تكون قادرة على إنتاج المزيد من هذه الصواريخ عبر الاعتماد على مكونات مخزنة في منشآت تحت الأرض، رغم أن منشآت إنتاج محركات الصواريخ تعرضت للتدمير.

وأضاف هينز أن إيران على الأرجح درست عمليات الإطلاق السابقة بهدف تحسين فرص إصابة أهدافها، موضحًا أن كل استخدام قتالي يمنحها بيانات جديدة تساعدها على تطوير تكتيكاتها.

وقال: “كل استخدام قتالي يمنحك نوعًا من البيانات، وهذا مفيد جدًا للإيرانيين”، مشيرًا إلى أن طهران باتت تحدد أنواع المناورات الأكثر فاعلية لتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي.

ولم تعلن إيران رسميًا تكلفة إنتاج صاروخ “خيبر شكن”، لكن محللين قالوا لـ”وول ستريت جورنال” إن هذه الصواريخ أقل تكلفة بكثير من الصواريخ الاعتراضية التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاطها.

وبحسب التقرير، تتراوح تكلفة أنظمة الاعتراض المستخدمة ضد هذه الصواريخ بين مليوني دولار و15 مليون دولار للصاروخ الواحد، اعتمادًا على نوع النظام الدفاعي المستخدم.

وقالت إسرائيل إنها تمكنت من إسقاط معظم صواريخ “خيبر شكن” التي أطلقتها إيران باتجاهها، في حين أعلنت طهران أنها استخدمت هذا النوع من الصواريخ في استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى هجوم آخر خلال الشهر الماضي.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version