بقلم: يورونيوز

نشرت في

أكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن تعافي فنزويلا من الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو/حزيران الماضي سيحتاج إلى سنوات، محذراً من أن الكارثة لم تنتهِ فصولها بعد، رغم انتقال التركيز من عمليات الإنقاذ الطارئة إلى مرحلة مساعدة الناجين وإعادة الإعمار.

اعلان


اعلان

وقال المتحدث باسم الاتحاد سكوت كريغ إن الأولويات الحالية تتمثل في توفير الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وتأمين مياه الشرب، مشيراً إلى أن آلاف العائلات ما زالت تعتمد على المياه المعبأة لتلبية احتياجاتها اليومية من الشرب والطهي والغسيل.

وأوضح كريغ أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم جراء الزلزالين، في حين أصيب نحو 17 ألفاً آخرين، ولا يزال حوالي 23 ألف شخص يعيشون في مراكز إيواء بعد فقدان منازلهم. وأضاف أن منشآت صحية ومدارس وشبكات مياه وكهرباء وصرف صحي تعرضت للدمار أو لأضرار بالغة، ما أثر بشكل خاص على المرضى الذين يعانون أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى علاج منتظم.

وأشار الاتحاد إلى أن الناجين يواجهون تداعيات نفسية صعبة، بعد فقدان أقارب ومنازل ومصادر رزق، قائلاً إن مشاعر القلق والخوف والحزن والأرق أصبحت جزءاً من حياة آلاف المتضررين.

وأطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداءً لجمع 50 مليون فرنك سويسري، أي نحو 52 مليون يورو، بهدف دعم 300 ألف شخص لمدة عامين، إلا أن التمويل لم يتجاوز حتى الآن 25% من قيمة النداء، ما يزيد التحديات أمام جهود الإغاثة طويلة الأمد.

وقال كريغ إن “التعافي هنا سيُقاس بالسنوات وليس بالأسابيع”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتطلب دعماً دولياً مستداماً لإعادة بناء المناطق المتضررة واستعادة الخدمات الأساسية.

يُعد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) أكبر شبكة إنسانية في العالم، إذ يضم جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية في مختلف أنحاء العالم، ويعمل على تنسيق جهود الاستجابة للأزمات والكوارث ودعم المجتمعات المتضررة.

وتأسس الاتحاد عام 1919 ويتخذ من جنيف في سويسرا مقرًا له، وتتمثل مهمته في مساعدة ضحايا الكوارث والنزاعات والأزمات الصحية، من خلال تقديم الإغاثة الطارئة، ودعم الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي، والمساهمة في جهود التعافي وإعادة التأهيل بعد الكوارث الكبرى.

حصيلة القتلى

وجاءت تصريحات الاتحاد بعد أيام من إعلان السلطات الفنزويلية ارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 5 آلاف شخص، بعد استمرار عمليات إزالة الأنقاض وانتشال الضحايا، خصوصاً في ولاية لا غوايرا الساحلية شمال العاصمة كاراكاس، التي كانت الأكثر تضرراً من الزلزالين.

وقالت الحكومة الفنزويلية إن عدد المصابين بلغ 16 ألفاً و740 شخصاً، مشيرة إلى تسجيل 1331 هزة ارتدادية منذ وقوع الكارثة.

وبعد مرور أسابيع على الكارثة، تحولت جهود السلطات وفرق الإنقاذ من البحث عن ناجين إلى التعامل مع آثار الدمار، وإزالة الركام، وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.

19.6 مليار دولار خسائر مباشرة

وفي تقييم منفصل، قدر البنك الدولي أن الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الزلزالين قد تصل إلى نحو 19.6 مليار دولار، مؤكداً أن حجم الخسائر يفرض على فنزويلا تنفيذ برنامج واسع لإعادة إعمار قادر على دعم التعافي الاقتصادي.

وجاءت هذه التقديرات ضمن تقييم “تقدير الأضرار السريع العالمي” (GRADE)، الذي أعده البنك الدولي بهدف تقديم صورة مبكرة عن حجم الأضرار وتحديد أولويات إعادة البناء.

وقالت سوزانا كورديرو غيرا، نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي، إن الزلازل عطلت حياة السكان وألحقت أضراراً بالبنى التحتية الحيوية، مشددة على أن التخطيط للتعافي يحتاج إلى بيانات موثوقة تساعد الحكومة وشركاء التنمية على تحديد الأولويات.

ووفق التقييم، تركزت غالبية الأضرار في المباني السكنية التي شكلت 47% من إجمالي الخسائر، بينما بلغت حصة البنى التحتية 27%، والمباني غير السكنية 26%.

وكانت ولاية لا غوايرا ومنطقة العاصمة “ديستريتو كابيتال” الأكثر تضرراً، إذ استحوذتا على نحو نصف إجمالي الخسائر المسجلة.

إعادة الإعمار قد تستغرق أكثر من عقد

وأشار البنك الدولي إلى أن سرعة إعادة الإعمار ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي في فنزويلا.

وأوضح أن استمرار محدودية الاستثمارات العامة والخاصة قد يؤدي إلى الاعتماد على تحويل موارد من مشاريع أخرى، وهو ما قد يجعل عملية إعادة البناء تستغرق أكثر من عشر سنوات، مع تأثيرات سلبية على الاقتصاد.

في المقابل، يرى البنك أن إعطاء الأولوية لإعادة الإعمار وتسريع الاستثمارات العامة والخاصة يمكن أن يقلل من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للكارثة، ويساعد على استعادة النشاط في المناطق المتضررة.

منهجية لتقدير حجم الدمار

واعتمد تقييم البنك الدولي على منهجية “GRADE”، التي تستخدم تقنيات متعددة لتقدير الأضرار بسرعة بعد الكوارث الكبرى، بينها صور الأقمار الصناعية، وبيانات الاستشعار عن بعد، والنماذج الهندسية، إضافة إلى بيانات حكومية ومعلومات من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

وشمل التقييم تحليل حركة الأرض، وقابلية المباني للتضرر، وتركيبة المناطق السكانية، وقيمة الأصول والبنى التحتية المتضررة، بهدف تحديد حجم الخسائر والاحتياجات المستقبلية.

كما شدد البنك الدولي على ضرورة مراعاة أوضاع الأسر الأكثر هشاشة خلال مرحلة إعادة البناء، خصوصاً الأسر التي تعيلها نساء، والأسر التي تضم كبار السن أو أشخاصاً ذوي إعاقة أو مرضى.

وأشار إلى أن الولايات الأكثر تضرراً، وهي لا غوايرا وميراندا وديستريتو كابيتال وكارابوبو وياراكوي وأراغوا وفالكون، تضم نحو 11.5 مليون نسمة، أي قرابة 40% من سكان فنزويلا، وتمثل جزءاً كبيراً من المباني والبنى التحتية المعرضة للخطر.

تحديات ما بعد الكارثة

وحذر البنك الدولي من أن إعادة الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء، ستكون عنصراً أساسياً في حماية المجتمعات المتضررة، خصوصاً أن انقطاع هذه الخدمات قد يؤدي إلى تفاقم معاناة الأسر الهشة حتى في المناطق التي لم تتعرض مبانيها لأضرار كبيرة.

كما أكد أن ضعف القدرات المؤسسية وحجم السكان المتضررين يمثلان تحديين رئيسيين أمام سرعة الاستجابة وجودة عمليات التعافي.

وتأتي هذه الكارثة في بلد يواجه منذ سنوات أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، حيث تسببت عوامل داخلية وضغوط خارجية في تراجع مستويات المعيشة، ما يجعل مهمة إعادة الإعمار أكثر تعقيداً ويزيد الحاجة إلى دعم دولي واسع خلال السنوات المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version