شهدت التحركات الاحتجاجية في المدارس الثانوية الفرنسية تصعيداً جديداً، اليوم الخميس، إذ كثّف الطلاب عمليات إغلاق المدارس في عدد من المدن، بالتزامن مع انضمام طلاب جامعيين إلى التحركات، مطالبين بدورهم بزيادة الموارد المخصصة لقطاع التعليم، غير أن هذه التعبئة ترافقت، في عدة مناطق، مع أعمال عنف وتخريب وحرائق.
اعلان
اعلان
وأشارت تقارير الشرطة إلى تسجيل 340 تحركاً أمام المدارس الثانوية صباحاً، بينها 169 عملية إغلاق كاملة. وفي منطقة إيل دو فرانس، تأثرت أكثر من 200 مؤسسة تعليمية بالتحركات، فيما شهدت نحو 50 منها أعمال عنف واشتباكات أو تخريب، وفقاً لسلطات الإقليم.
اشتباكات في ليل وباريس
في ليل، شهدت التحركات أجواء شديدة التوتر، إذ أُسقطت حاويات النفايات في الطرق، وأُلقيت مقذوفات، فيما تعرضت تجهيزات في المدينة للتخريب. وتدخلت قوات الأمن لتفريق المتظاهرين، مستخدمة القوة والغاز المسيل للدموع.
وامتدت المواجهات إلى باريس وعدد من بلديات منطقة إيل دو فرانس، حيث اندلعت اشتباكات بين شبان وقوات الأمن. ومنذ بداية الأسبوع، أسفرت التحركات عن توقيف مئات الأشخاص، غالبيتهم من القُصّر.
وفي سياق متصل، فتحت المفتشية العامة للشرطة الوطنية “IGPN” ثلاثة تحقيقات على خلفية إصابات سُجّلت خلال عمليات إغلاق المدارس. وفي مدينة تور، نُقل طالب ثانوي إلى المستشفى، الأربعاء، بعد إصابته في الرأس، فيما أفادت المدعية العامة بأن طبيعة إصاباته “تتوافق” مع إصابة ناجمة عن مقذوف أُطلق من سلاح “LBD”.
حرائق في نانت ومرسيليا
في نانت، اتخذت التحركات منحى لافتاً بعدما اندلع حريق في بهو ثانوية نيلسون مانديلا، ما ألحق أضراراً بمدخل المؤسسة وجزء من واجهتها. وبحسب نائبة مديرة المدرسة، يُرجّح أن يكون الحريق متعمداً، فيما لم تتضح بعد الظروف الدقيقة لاندلاعه. ولم تُسجّل إصابات، في حين تقرر إغلاق المؤسسة لعدة أيام.
وشهدت مرسيليا بدورها عدة حوادث خطيرة خلال ساعات الصباح، إذ رشّ أشخاص البنزين على عدد من العاملين في ثانوية فيكتور هوغو أثناء استهدافهم حاويات في محيطها. وفي مؤسسة أخرى بالمدينة، هاجم شبان سيارة تابعة لفرق الإطفاء أثناء محاولتها إخماد حريق، قبل أن يُضرموا النار في الشاحنة نفسها.
ومع ذلك، لا تعكس هذه الحوادث وحدها مجمل صورة التحركات، إذ تتركز مطالب الطلاب أساساً على معالجة نقص المدرسين، واكتظاظ الصفوف، وسوء حالة بعض المباني المدرسية، إلى جانب شح الموارد المتاحة. وكانت الحركة قد انطلقت في منطقة باريس على خلفية مشكلات في تعويض الأساتذة الغائبين، قبل أن تمتد تدريجياً إلى مناطق أخرى في أنحاء البلاد.
الطلبة الجامعيون ينضمون إلى الحركة
انضم طلاب الجامعات إلى التحركات، الخميس، إذ أفاد “اتحاد الطلبة” بإغلاق نحو 30 حرماً جامعياً، فيما امتدت الاحتجاجات أيضاً إلى بعض المدارس الإعدادية في مناطق مختلفة.
وتطالب المنظمات الممثلة لطلاب المدارس الثانوية، خصوصاً، بزيادة الموارد، وضمان تعويض المدرسين الغائبين، وتحسين ظروف التدريس. وتؤكد عزمها مواصلة التحركات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء أعمال العنف وضمان استمرار الوصول إلى المؤسسات التعليمية.
وبذلك، شكّل يوم الخميس مرحلة جديدة من حركة اتسعت رقعتها في أقل من أسبوعين، منتقلة من عمليات إغلاق محلية محدودة إلى تعبئة شملت مختلف أنحاء البلاد.
خلية أزمة لاحتواء التصعيد
مع تصاعد الحوادث، دعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الخميس، إلى عقد اجتماع لخلية أزمة مشتركة بين الوزارات في مقر وزارة الداخلية. كما طلب من وزرائه إلغاء زياراتهم الرسمية المقررة خلال الأيام المقبلة أو تأجيلها، لإتاحة المجال أمام المحافظات لتركيز مواردها على إدارة التحركات.
وبحسب صحيفة “لو فيغارو”، من المقرر أن يعقد وزير الداخلية جيرالد دارمانان اجتماعاً طارئاً عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، بمشاركة 36 من المدعين العامين، لبحث التجاوزات المرتبطة بتحركات طلاب المدارس الثانوية. كما يريد وزير العدل توجيه تعليمات إلى النيابات العامة تدعو إلى “تشديد الرد القضائي”.
ونقلت رئاسة الوزراء في ماتينيون عن أجهزة الاستخبارات الفرنسية اعتبارها أن حركة إغلاق المدارس الثانوية جاءت نتيجة “مناورة منظمة من قبل حركة “فرنسا الأبية” ووكلائها من أقصى اليسار”.
وتؤكد الحكومة رغبتها في معالجة الصعوبات التي تواجه المؤسسات التعليمية. وكان وزير التربية الوطنية إدوار جوفري قد اقترح، الأربعاء، إنشاء منصة حوار مفتوحة أمام طلاب المدارس الثانوية.
وأعلن جوفري، الخميس، أيضاً إمكان تقديم الدروس عن بُعد في المؤسسات المغلقة أو المتضررة، عندما تحول الظروف الأمنية دون استقبال الطلاب. وكتب عبر منصة “X”: “لن تحرم أعمال العنف تلاميذنا من حقهم الأساسي في التعليم”، مندداً في الوقت نفسه بأعمال العنف التي رافقت التحركات.
ردود فعل سياسية
وفي خضم التصعيد، دخلت القوى السياسية على خط الأزمة، إذ علّقت مارين لوبن على أعمال العنف التي شهدها محيط المدارس الثانوية، متهمة حركة “فرنسا الأبية” مباشرة بتأجيج التحركات.
وقالت: “لم نعد اليوم أمام احتجاجات طلاب ثانويات، بل أمام أعمال شغب منظّمة من محترفين ويشرف عليها نواب من فرنسا الأبية”.
وسرعان ما ردّت حركة “فرنسا الأبية” على هذه الاتهامات، عبر زعيمها جان لوك ميلينشون.












