كشفت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) في إحاطتها الشهرية الأخيرة عن تصاعد خطير في انتهاكات مليشيا الحوثي خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث وثق التقرير ارتكاب 148 جريمة وانتهاكاً جسيماً طالت المدنيين الأبرياء في مختلف المحافظات اليمنية. وشملت هذه الجرائم الموثقة عمليات القتل المباشر، والإصابة، والقصف العشوائي، والاختطاف، والإخفاء القسري، بالإضافة إلى التهجير القسري وتجنيد الأطفال ونهب الممتلكات العامة والخاصة واستهداف المنشآت الطبية والعمل الإنساني.
تفاصيل مروعة لضحايا القصف والاختطاف القسري
أظهرت الإحاطة الحقوقية الصادرة عن المؤسسة حصيلة دموية مفزعة خلال الفترة من 1 إلى 30 سبتمبر، حيث قُتل ما لا يقل عن 50 مدنياً وأصيب أكثر من 160 آخرين بجروح متفاوتة. وكان للأطفال والنساء النصيب الأكبر من هذه المأساة، إذ تم توثيق مقتل 17 طفلاً وإصابة 20 آخرين، إلى جانب مقتل 5 نساء وإصابة 7 أخريات. وأكدت المؤسسة أن هذه الإحصائيات تمثل الحد الأدنى الذي تم التحقق منه، ولا تشمل الخسائر في صفوف المليشيات أو الحالات التي تعذر توثيقها بدقة.
وفي سياق متصل، سجل ملف الاختطافات والاعتقالات التعسفية أرقاماً قياسية؛ حيث اختطفت المليشيا 322 مدنياً في منطقتي مقبنة وجبل حبشي بمحافظة تعز، و9 شبان في محافظة إب تزامناً مع احتفالات ثورة 26 سبتمبر، تلتها حملة أخرى في 28 سبتمبر أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 مدنياً. كما طالت الاعتقالات 30 مدنياً في ذمار و4 أطفال في حجة، فضلاً عن عشرات الحالات الفردية والمخفيين قسراً في سجون المليشيا المظلمة.
تداعيات خطيرة واستمرار انتهاكات مليشيا الحوثي بحق الطفولة والنساء
لم تتوقف انتهاكات مليشيا الحوثي عند استهداف المدنيين بالقصف، بل امتدت لتشمل تجنيد الأطفال والزج بهم في محارق الموت. ووثق التقرير مقتل 72 طفلاً أثناء قتالهم في صفوف الحوثيين، في حين وقع 25 طفلاً آخرين في الأسر بيد القوات الحكومية والجيش الوطني، مما يبرز إصرار المليشيا على انتهاك براءة الطفولة والقوانين الدولية التي تحظر تجنيد الصغار.
وعلى صعيد التهجير القسري، تسببت الأعمال العسكرية للمليشيا في نزوح وتشريد ما لا يقل عن 4,119 أسرة. وتركزت موجة النزوح الأكبر في مقبنة وجبل حبشي بتعز بواقع 3,319 أسرة (تضم نحو 17,702 شخصاً)، بالإضافة إلى 540 أسرة في حيس والخوخة، و260 أسرة تم طردها وتشريدها من مدينة “مأواهم رحمة” السكنية بالخوخة، مما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية في البلاد.
تدمير البنية التحتية وعرقلة العمل الإنساني
وفي إطار سياستها الممنهجة لتدمير مقومات الحياة، وثقت المؤسسة تفجير 3 منازل بالعبوات الناسفة، ونهب أكثر من 10 منازل أخرى، إلى جانب اقتحام ومصادرة عشرات الأراضي والمزارع والمحلات التجارية. كما تعرض القطاع الصحي لضربة موجعة بتضرر وتعطيل 30 مرفقاً طبياً، أبرزها المجمع الطبي في المخا، وعسكرة المستشفيات وطرد المرضى المدنيين لإخلاء الأسرة لمقاتلي المليشيا، فضلاً عن تهديد الكوادر الطبية ومصادرة هواتفهم.
ولم يسلم العمل الإغاثي من هذه الانتهاكات، حيث اقتحمت المليشيا مقار منظمات أممية وإنسانية وصادرت 8 مركبات تابعة للأمم المتحدة، ونهبت سلالاً غذائية ومواد إيوائية مخصصة للفقراء، مما أدى إلى حرمان وتأثر نحو 18 ألف أسرة يمنية من المساعدات الحيوية.
السياق التاريخي للأزمة اليمنية وأبعادها الإنسانية
يعود جذر هذه المأساة الإنسانية المستمرة إلى أواخر عام 2014، عندما قادت مليشيا الحوثي انقلاباً مسلحاً ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً واجتاحت العاصمة صنعاء. هذا الانقلاب أدخل اليمن في نفق مظلم من الحرب الأهلية والصراع المسلح الذي تسبب في انهيار مؤسسات الدولة وتدمير البنية التحتية الهشة أصلاً. وتصنف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد غالبية السكان على المساعدات الإغاثية للبقاء على قيد الحياة، في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة وغياب المحاسبة القانونية.
الأثر الإقليمي والدولي لتصاعد الانتهاكات في اليمن
إن استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة لا يقتصر تأثيره على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يساهم عدم الاستقرار في اليمن في تهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما ينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية. أما على المستوى الدولي، فإن تفاقم الكارثة الإنسانية يضع أعباءً إضافية ضخمة على عاتق المنظمات الدولية والدول المانحة، مما يستدعي تدخلاً حاسماً من المجتمع الدولي للضغط على المليشيا لوقف جرائمها وتفعيل مسارات المساءلة الجنائية الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب وحماية المدنيين.
The post انتهاكات مليشيا الحوثي: توثيق 148 جريمة باليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












