بقلم: Euronews
نشرت في •آخر تحديث
كشفت وكالة “رويترز”، الثلاثاء، أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن إيران وتهديدات دولية أخرى بين أجهزة الحكومة الأميركية والكونغرس شهد تباطؤاً، وتوقف مؤقتاً في بعض الحالات، خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وفقاً لثمانية مسؤولين حاليين وسابقين ومصادر مطلعة.
اعلان
اعلان
وأرجعت المصادر جانباً من الاضطراب إلى خلافات بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد، مشيرة إلى أن الوكالة توقفت العام الماضي عن المشاركة في إعداد بعض التقييمات الاستخباراتية المشتركة، ما أدى إلى تباطؤ إصدار التقارير.
وحذّر مسؤولون سابقون من أن ضعف التنسيق قد يترك صناع القرار أمام صورة غير مكتملة للتهديدات، في وقت قالت فيه مصادر إن بعض المحللين باتوا يتجنبون تقديم تقييمات تتعارض مع مواقف البيت الأبيض خشية التعرض لإجراءات انتقامية. ونقلت رويترز عن مسؤولين أن بعض أوجه التعاون بدأت تتحسن بعد تولي جاي كلايتون منصب مدير الاستخبارات الوطنية في أغسطس الماضي.
تقييمات مشتركة لم تتناول الحرب في إيران
وبحسب التقرير، أدّى تراجع مشاركة وكالة الاستخبارات المركزية إلى إضعاف مساهمتها في أعمال مجلس الاستخبارات الوطني، وهو هيئة تحليلية تابعة لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية، تتولى جمع رؤى أجهزة الاستخبارات الأميركية الـ18 وتقديمها لصانعي القرار.
وكان المجلس يعتمد بدرجة كبيرة على تحليلات الوكالة بشأن ملفات مثل إيران وروسيا. ورغم استمرار تبادل المعلومات والعمل المشترك على بعض التقارير، ركّز محللو الوكالة على إعداد تقييماتهم الخاصة.
وقال شخصان مطّلعان إن المجلس، الذي تعرّض بدوره لتقليصات في الموظفين، أبطأ وتيرة إصدار تقييماته. وأضاف خمسة مسؤولين حاليين وسابقين أن أيًا من هذه التقييمات لم يركز على الحرب في إيران.
ويأتي ذلك بينما تدرس الإدارة الأميركية استئناف الضربات على طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تُجرى الثلاثاء.
توقف تقارير الكونغرس عقب عمليات عسكرية
وامتدت الاضطرابات إلى المعلومات المقدمة للمشرّعين، إذ نقلت رويترز عن شخصين مطّلعين أن أعضاء في الكونغرس وموظفيهم توقفوا لفترة وجيزة عن تلقي تقارير استخباراتية من مكتب غابارد، عقب التدخل العسكري الأميركي في إيران في يونيو/حزيران 2025.
وتكرر التوقف بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني 2026، وفق المصدرين. وكان فريق غابارد قد اتهم مشرّعين بتسريب معلومات إلى الصحافة.
وأوضحت الوكالة أن هذا التعطل في تبادل المعلومات لم يُكشف عنه سابقًا، مشيرة إلى أن التوتر بين المؤسسات تراجع منذ استقالة غابارد في يونيو/حزيران، لكن بعض تداعياته لا تزال قائمة.
صراع صلاحيات استدعى تدخل البيت الأبيض
ووصف مسؤولون الخلاف بين وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية بأنه أحد أكبر صراعات الصلاحيات بين المؤسستين خلال ثلاثة عقود.
وقال ثلاثة مسؤولين سابقين إن التوتر تفاقم بعدما سحب مكتب غابارد التصاريح الأمنية من مسؤولين استخباراتيين حاليين وسابقين قبل نحو عام، ووصل إلى حد استدعى تدخل كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز مرات عدة لاحتوائه.
وتزامن ذلك مع تقليصات كبيرة طالت مؤسسات الأمن القومي، ومع تحركات ترامب لإبعاد مسؤولين اعتبرهم غير موالين له أو تهميشهم.
وقالت بيث سانر، التي شغلت منصب نائبة مدير الاستخبارات الوطنية خلال ولاية ترامب الأولى، إن صانعي القرار يحتاجون، في عالم شديد التعقيد، إلى رؤية أكثر دقة وتكاملًا، لكن المعلومات التي يحصلون عليها أصبحت أقل.
أما جوليا كورلي، المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية، فقالت إن المحللين ما زالوا يؤدون عملهم، لكن البيت الأبيض قلّص تأثيرهم لأن الرئيس يتعامل مع المعلومات التي لا تروق له باعتبارها عدم ولاء.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب رويترز التعليق.
الاستخبارات تؤكد استمرار مشاركتها
في المقابل، قالت المتحدثة باسم وكالة الاستخبارات المركزية ليز ليونز إن الوكالة “تشارك بصورة كاملة” في تقديم التقييمات الاستخباراتية، عبر الإحاطة اليومية للرئيس التي يشرف عليها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ومن خلال مجلس الاستخبارات الوطني.
وقال مسؤول استخباراتي أميركي إن الوكالة عادت خلال الأشهر الأخيرة إلى المشاركة في إعداد بعض تقييمات المجلس، بينما أكد مسؤول في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن وتيرة إصدارها بقيت قريبة من مستوياتها التاريخية المعتادة.
كما أفاد مسؤولون بأن كلايتون استأنف إحاطات الكونغرس بشأن التهديدات الانتخابية، بعدما أوقفها مكتب غابارد عام 2025.
وأكد مكتبه، في بيان لرويترز، التزامه بضمان امتلاك أجهزة الاستخبارات الموارد اللازمة لإطلاع كبار صانعي القرار على المعلومات والحفاظ على سلامة الأميركيين.
خلاف آخر بشأن تبادل المعلومات
وفي واقعة منفصلة، قال مسؤولان سابقان إن مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” أوقف أواخر العام الماضي مشاركة بعض المعلومات مع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب لعدة أسابيع.
وجاء ذلك بعدما حاول رئيس المركز آنذاك جو كينت وموظفوه التحقيق في إطلاق النار على مؤسس منظمة “تيرنينغ بوينت يو إس إيه” تشارلي كيرك.
وبحسب المصدرين، أبلغ قادة مكتب التحقيقات كينت أنهم يعتبرون تحرك المركز تجاوزًا لصلاحياته، فيما لم يرد المكتب على طلب للتعليق.
وفي الأثناء، يعمل مسؤولون سابقون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ضمن مؤسسة هوفر التابعة لجامعة ستانفورد، على إعداد خطط لإعادة بناء منظومة الاستخبارات في عهد الإدارة المقبلة، وفق أربعة مسؤولين أميركيين سابقين.












