شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن التمديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان يمثل الخيار الأول والأهم للدولة اللبنانية في المرحلة الراهنة. وأوضح عون، خلال استقباله وفداً نيابياً، أن وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب يسهم بشكل فعال في تثبيت السكان في بلداتهم وقراهم، معرباً عن تقديره للمبادرة النيابية والعريضة الداعية إلى دعم بقاء هذه القوات الدولية وتمديد تفويضها بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني.
أهمية التمديد لقوات اليونيفيل والبدائل المطروحة
أشار الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية يتطلب استمرار التنسيق الوثيق بين الجيش اللبناني والقوات الدولية. وأكد أنه في حال واجه خيار التمديد لقوات اليونيفيل عقبات دولية، فإن لبنان سيتجه نحو الخيار الثاني المتمثل في اعتماد صيغة قانونية بديلة تضمن بقاء واستمرار وجود قوات دولية في الجنوب لدعم الاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها.
ونبّه عون إلى أن إسرائيل تبذل جهوداً مكثفة وتضغط منذ نحو عام لإنهاء وجود هذه القوات، في حين يتمسك لبنان بالخيار الأممي لإحداث خرق دبلوماسي يضمن استمرار الحضور الدولي الفاعل في الجنوب، سواء عبر التمديد المباشر أو من خلال قوات رديفة تعزز سيادة الدولة اللبنانية وسيطرة جيشها الوطني.
خلفية تاريخية عن دور اليونيفيل في جنوب لبنان
تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في عام 1978 بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، وذلك عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في ذلك الوقت. وتضم القوة حالياً نحو 7500 عنصر ينتمون إلى حوالي 50 دولة حول العالم. وعلى الرغم من أن وجود هذه القوات لم يمنع اندلاع نزاعات وحروب متتالية بين إسرائيل وحزب الله على مر العقود الماضية، إلا أنها ظلت صمام أمان لمنع الانزلاق نحو مواجهات شاملة غير محسوبة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اتخذ قراراً في أغسطس من العام الماضي، بضغط من الولايات المتحدة، يقضي بإنهاء ولاية بعثة اليونيفيل الحالية بحلول 31 ديسمبر 2026، مما يضع لبنان والمجتمع الدولي أمام استحقاق أمني ودبلوماسي بالغ الحساسية مع اقتراب هذا التاريخ.
التأثيرات الإقليمية والدولية لمستقبل القوات الدولية
يحمل ملف القوات الدولية أبعاداً إقليمية ودولية بالغة التعقيد؛ حيث يرى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ضرورة ملحة لاستمرار وجود قوات حفظ السلام في لبنان بعد انتهاء التفويض الحالي. وقد طرح غوتيريش ثلاثة خيارات بديلة تتراوح بين نشر قوة مراقبة تضم ما بين 2000 إلى 5500 فرد لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني.
وفي المقابل، تبرز مواقف دولية متباينة؛ إذ تبدي الولايات المتحدة وإسرائيل معارضة واضحة لهذه المقترحات، بينما تسعى دول أوروبية فاعلة مثل فرنسا وإيطاليا إلى تشكيل تحالف دولي لمرحلة ما بعد اليونيفيل. ويهدف هذا التحالف المقترح إلى تعزيز السيادة اللبنانية ومنع تحول الجنوب إلى ساحة لتصعيد إقليمي أوسع، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي تحظى بها هذه المنطقة في حسابات الأمن والسلم الدوليين.
The post التمديد لقوات اليونيفيل: خيار لبنان الأول للاستقرار بالجنوب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












