نشرت في •آخر تحديث
بحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، تولّى رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني دوراً محورياً في هذه الاتصالات، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة في إيران والولايات المتحدة، ليصبح ناقلاً للرسائل بين مسؤولين أمريكيين والجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري.
اعلان
اعلان
واتجهت إدارة ترامب إلى الاستعانة بوسيط بعدما وجد المفاوضون الأمريكيون أنفسهم أمام معضلة تتعلق بهوية الطرف الذي يملك فعلياً سلطة اتخاذ القرار في إيران. فمع تنامي نفوذ الحرس الثوري داخل هرم السلطة في طهران، لم تكن واشنطن واثقة من أن المسؤولين المشاركين في المحادثات يعكسون بالضرورة موقف الجهات التي تمسك بمفاصل القرار.
لماذا بارزاني؟
وفق “أكسيوس”، بحثت إدارة ترامب عن وسيلة للوصول مباشرة إلى قيادة الحرس الثوري من خارج القنوات الإيرانية التقليدية، ليقع الاختيار على بارزاني، الذي سبق أن عاش في إيران ودرس في طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة.
ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة أن رئيس إقليم كردستان يتمتع بعلاقات شخصية مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم شخصيات في الحرس الثوري، وفي الوقت نفسه يحظى بثقة إدارة ترامب، ما جعله مناسباً لأداء دور الوسيط بين الجانبين.
ووصف بريت ماكغورك، الذي شغل مناصب استشارية معنية بالشرق الأوسط في إدارات أمريكية عدة، بارزاني بأنه “شخص عملي قادر على حل المشكلات”، مشيراً إلى أنه يحظى بالاحترام في المنطقة ويعرف شخصيات عديدة في كل من طهران وواشنطن، مضيفاً: “إنه الشخص الذي تلجأ إليه عندما تكون في مأزق”.
اتصال سري مع وحيدي
بدأت المهمة فعلياً في مطلع أيار/مايو، بعد نحو ثلاثة أسابيع على انطلاق المفاوضات، عندما أجرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية آنذاك تولسي غابارد اتصالاً ببارزاني، وأبلغته، بحسب المصادر، بأن الإدارة ترغب في إنشاء “قناة” مباشرة مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
وافق بارزاني على المهمة، لكنه أصرّ، بعد تواصله مع معارفه في إيران، على الحديث مباشرة مع الجنرال الإيراني. وبعد أربعة أيام، وصل مسؤول في الحرس الثوري إلى مكتب رئيس إقليم كردستان، واستخدم هاتفاً مشفراً لربط الاتصال بينهما، بينما كان وحيدي ينتظر على الطرف الآخر.
وخلال المحادثة، أكد وحيدي أن المسار التفاوضي القائم يعكس أيضاً موقف الحرس الثوري، وفق التقرير، ونُقل عنه قوله: “أدعمها بالكامل، وهذا أيضاً موقف الحرس الثوري. نحن نفضّل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات”.
إثر ذلك، تواصل بارزاني مع غابارد ونقل إليها مضمون الرسالة، التي وصلت بدورها سريعاً إلى البيت الأبيض. وردّت إدارة ترامب بمقترح جديد جرى تمريره بالطريقة ذاتها، لتبدأ سلسلة من الرسائل غير المعلنة بين الجانبين.
محاولة لترتيب لقاءات مباشرة
بحسب أحد المصادر، سعت واشنطن مع استمرار الاتصالات إلى البناء على هذا المسار وترتيب لقاءات سرية ومباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى، على أن يواصل بارزاني لعب دور الوسيط.
لكن الخشية الإيرانية من الاستخبارات الإسرائيلية حالت دون عقد اللقاء. ووفق “أكسيوس”، تخوّف الإيرانيون من قدرة إسرائيل على تحديد مواقع المشاركين إذا توجهوا إلى العراق، في ظل اعتقادهم بوجود شبكة واسعة من العملاء الإسرائيليين في إقليم كردستان، وما قد يترتب على ذلك من احتمال استهدافهم في أربيل أو خلال الطريق إليها.
وفي نهاية المطاف، تعثرت المفاوضات وانتهى ذلك المسار من دون التوصل إلى اتفاق، إلا أن بارزاني عاد أخيراً إلى إرسال رسائل إلى الجانب الأمريكي عارضاً المساعدة في إعادة إطلاق المحادثات، بحسب التقرير.
ويرى ماكغورك أن المشكلة هذه المرة لا تتعلق بغياب وسيط قادر على تقريب الطرفين، بل بموقف إيران من مضيق هرمز، الذي يستبعد أن يشهد تحولاً قريباً.
هرمز يعقّد المشهد
تأتي محاولات إعادة فتح قنوات الاتصال بالتزامن مع تصاعد الخلاف بشأن مضيق هرمز. فقد قال ترامب، الجمعة الماضي، إنه سيعلن “قريباً” الممر المائي الاستراتيجي أرضاً أمريكية، متعهداً، خلال مقابلة مع “فوكس نيوز”، بإلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بإيران.
وردت طهران بالتأكيد أن القرار المتعلق بمستقبل المضيق يعود إليها وحدها، مشددة على أنها لن تتراجع تحت وطأة التهديدات أو استعراض القوة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي: “لن يُغلق مضيق هرمز ولن يُفتح إلا بأمر من إيران”.
أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فأوضح لاحقاً أن الرسائل المتبادلة عبر باكستان وقطر لا ترقى إلى مستوى المفاوضات، مؤكداً أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
المصادر الإضافية • وكالات












