نشرت في
نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصدرين أمريكيين أن ترامب يتعرض لضغوط متزايدة من نتنياهو ومؤيدين له في الدائرة المقربة من الرئيس، لحثّه على إصدار تصريحات جديدة تعزز فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية.
اعلان
اعلان
ووصفت مصادر أمريكية مطلعة على اتجاهات الرأي العام في إسرائيل هذه المساعي بأنها غير مسبوقة، قائلة: “لم نرَ نتنياهو على هذه الحال من قبل. إنه يُظهر علامات اليأس السياسي”.
وفي السياق، كشف موقع “أكسيوس”، الأحد، أن نتنياهو تحدث إلى ترامب مرتين خلال ثلاثة أيام، طالباً منه تجديد تأييده، حتى إنه اقترح صياغات محتملة لرسائل الدعم، وإجراء مقابلات مع صحافيين إسرائيليين لهذا الغرض.
دعم ترامب لا يحظى بالإجماع
كان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي، عبر منصته “تروث سوشيال”، “تأييده الكامل والمطلق” لنتنياهو، بعد أشهر من تجنّب اتخاذ موقف صريح، واصفاً إياه بأنه “رئيس وزراء ومحارب عظيم”، وشريك أساسي في المواجهة مع إيران.
كما حذّر من تداعيات انتخاب قيادة أخرى على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ملمّحاً إلى احتمال اضطرار واشنطن لتحمّل أعباء المواجهة مع طهران بمفردها.
لكن هذا الموقف لا يحظى بإجماع داخل الإدارة الأمريكية، فقد أعلن نائب الرئيس جيه دي فانس أنه لا يعتزم تأييد نتنياهو أو التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً أن موقف ترامب هو الأهم، وأن أولويته تبقى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أبلغ مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية صحيفة “جيروزاليم بوست” أن واشنطن تحافظ على اتصالاتها مع أطراف إسرائيلية متعددة، وتتطلع إلى مواصلة شراكتها مع الحكومة المقبلة، أياً كانت تركيبتها، مشدداً على أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الجوار لا يزال من أولويات الإدارة.
حكومة بديلة لتجاوز العقبات؟
تتجاوز التحفظات الأمريكية مسألة التأييد الانتخابي، إذ يرى بعض مستشاري ترامب أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يسهّل تنفيذ أجندته الدبلوماسية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل العقبات التي تواجه عدداً من الملفات الإقليمية.
فقد عبّر مبعوثا الرئيس، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عن إحباطهما من صعوبات تنفيذ خطته بشأن غزة، فيما أبدى المبعوث الأمريكي توم باراك تحفظات على بعض التحركات الإسرائيلية في سوريا. كذلك يرى مسؤولون في الخارجية أن بإمكان إسرائيل بذل جهود أكبر لدعم الحكومة اللبنانية والحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي هذا الإطار، يعتقد مسؤولون أمريكيون أن استبعاد شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف من أي ائتلاف حكومي مقبل قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع لدفع الاتفاقيات الإقليمية قدماً.
ويتقاطع هذا التوجه مع موقف الملياردير الأمريكي اليهودي بيل أكمان، الذي دعا الأحد إلى تشكيل حكومة تستبعد الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبراً أن وجودهما ألحق ضرراً بسمعة إسرائيل الدولية، وأن خروجهما قد يساعد على توسيع اتفاقيات أبراهام وتحسين علاقاتها بالحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة.
انتخابات حاسمة لنتنياهو
تضع هذه التطورات نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال حصول غادي آيزنكوت على 23 مقعداً في الكنيست، مقابل 20 مقعداً لحزب الليكود، الذي يشغل حالياً 32 مقعداً.
وقد تنعكس نتائج الانتخابات على ملفات إقليمية أساسية، أبرزها المواجهة مع إيران، وخطة إعادة إعمار غزة ونزع سلاح حركة “حماس”، ومساعي توسيع اتفاقيات أبراهام.
وفي حال احتفظ نتنياهو بالسلطة، وفقاً لـ “جيروزاليم بوست”، قد يعتبر ترامب أن دعمه ساهم في إنقاذ مستقبله السياسي، ما يمنحه ورقة ضغط إضافية في التعامل معه.
أما إذا خسر، فستكون الحكومة الجديدة أمام تحدي بناء علاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي، الذي يبدو مصمماً على المضي في أولوياته الإقليمية بصرف النظر عن هوية القيادة الإسرائيلية المقبلة.
المصادر الإضافية • وكالات












