نشرت في
تتصاعد وتيرة الحرب بين اسرائيل و”حزب الله” في لبنان، في ظل تطورات ميدانية وسياسية متزامنة تعكس اتساع نطاق المواجهة والضغوط المتبادلة. فبينما ألقت طائرات اسرائيلية مناشير فوق أحياء في بيروت في خطوة تحمل أبعادا نفسية، شهد قصر بعبدا مواقف سياسية لافتة خلال لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت صعّد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته للحكومة اللبنانية متوعدا باستهداف البنى التحتية وفقدان أراضٍ ما لم يتم نزع سلاح “حزب الله”.
اعلان
اعلان
مناشير اسرائيلية فوق بيروت
ألقت طائرات اسرائيلية مناشير فوق مناطق عدة في العاصمة اللبنانية بعد تحليقها على علو منخفض جدا، ما تسبب بدوي قوي وأثار القلق بين السكان.
وسمع أهالي بيروت دويا قويا تكرر أربع مرات خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن يشاهدوا مناشير تتساقط في سماء عدد من أحياء العاصمة.
وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن الطيران الاسرائيلي حلق على علو منخفض جدا وألقى مناشير فوق مناطق في بيروت، ولا سيما فردان والحمرا وعين المريسة.
وتبين أن المناشير التي ألقيت كانت من نوعين مختلفين. الأول موجّه إلى اللبنانيين ويتضمن دعوة إلى نزع سلاح “حزب الله”، كما يتضمن تحريضا على التعاون مع اسرائيل.
كما حمل المنشور رمزا للمسح إلى جانب عبارة: “الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه”، في إشارة إلى وسيلة للتواصل، وجاء فيه: “عليكم نزع سلاح حزب الله، درع إيران، لبنان هو قرارك ليس قرار غيرك”.
أما النوع الثاني فكان على شكل صحيفة اسرائيلية تحمل عنوان “الواقع الجديد”، وجاء فيها: “في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان”.
ولا تعد هذه الوسيلة جديدة بالنسبة لاسرائيل، إذ سبق أن استخدمتها في قطاع غزة ضمن أساليب الحرب النفسية التي تستهدف المدنيين بهدف التأثير عليهم، كما استخدمت في جنوب لبنان خلال حرب 2024.
لقاء عون وغوتيريش في بعبدا
سياسيا، استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصل الى بيروت اليوم، حيث تركزت المحادثات على تداعيات الحرب في لبنان وسبل وقف التصعيد.
وأكد عون ضرورة وقف الاعتداءات الاسرائيلية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، تمهيدا للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي سبق أن طرحها. كما لفت إلى التداعيات الانسانية للحرب، مشيرا إلى أن عدد النازحين في لبنان قارب أكثر من 800 ألف شخص، ومعبرا عن تقديره لوقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها المستمر.
وحذر عون من أن استمرار الاعتداءات الاسرائيلية “سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه أبدى استعداد لبنان للدخول في مفاوضات، لكنه أوضح أن بيروت لم تتلق حتى الآن أي جواب من الطرف الآخر. كما أكد أن لبنان “يتطلع إلى دعم المجتمع الدولي في هذه المرحلة الدقيقة”.
من جهته، أعرب غوتيريش عن تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، داعيا بقوة كلا من “حزب الله” واسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب.
وأكد أن إنهاء القتال يجب أن يمهد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يكون بلدا مستقلا يتمتع بسيادة كاملة على أراضيه، حيث تكون للدولة السلطة الحصرية في فرض الأمن. وأضاف أن “الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية”.
تهديدات اسرائيلية للحكومة اللبنانية
في المقابل، صعّد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته تجاه الحكومة اللبنانية، متهما إياها بالمماطلة في مسألة نزع سلاح “حزب الله”.
وأكد كاتس أن الحكومة اللبنانية “خدعتنا وماطلت في نزع سلاح حزب الله وستدفع أثمانا متصاعدة”.
وأضاف أن اسرائيل “ملتزمة بحماية سكان شمال اسرائيل وسنقوم بكل ما يلزم لتطبيق ذلك في لبنان وإيران”.
كما حذر من أن الحكومة اللبنانية “ستواجه استهدافا للبنى التحتية وفقدانا للأراضي حتى تنزع سلاح حزب الله”.












