نشرت في
وجاء هذا الرد بعد إعلان ترامب، الأربعاء، أن “عمليات تنقيب واسعة النطاق عن النفط والغاز والمعادن ستنطلق قريباً” بالجزيرة القطبية، في تصريحات أعادت تسليط الضوء على طموحاته الاقتصادية والاستراتيجية في الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي ويتبع للدنمارك.
اعلان
اعلان
وفي هذا السياق، أقرّ نائب وزير التعدين في غرينلاند، يورغن هاميكين هولم، بوجود أنشطة تنفذها شركات أمريكية، لكنه شدد، في تصريحات لشبكة “CNN”، على أن الجزيرة “لا تزال بعيدة جداً عن مرحلة الاستكشاف الضخم”، موضحاً أن المشاريع الجارية محدودة النطاق، وقد تحتاج إلى سنوات قبل أن تصبح قابلة للتشغيل.
وتعكس هذه التصريحات الفجوة بين تطلعات ترامب والواقع الميداني في غرينلاند، حيث تعرقل الظروف الطبيعية القاسية وضعف البنية التحتية استغلال الموارد.
وتقع العديد من الرواسب المعدنية في مناطق نائية شمال الدائرة القطبية الشمالية، تحت غطاء جليدي يصل سمكه إلى نحو ميل، فيما يغطي الجليد قرابة 80% من مساحة الجزيرة، ما يجعل عمليات الاستخراج معقدة ومكلفة للغاية، وفقاً لباحثين.
وسبق أن هدّد ترامب مراراً، منذ عودته إلى البيت الأبيض، بالسيطرة على الجزيرة، في مواقف أثارت استياء الدنمارك وشركاء واشنطن الأوروبيين، فضلاً عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وفي منشور على منصته “تروث سوشال”، فجر الأربعاء، عاد الرئيس الأمريكي إلى الترويج للإمكانات النفطية للإقليم، قائلاً إن خبراء يؤكدون أن كميات النفط التي يسهل الوصول إليها في غرينلاند تفوق بكثير ما هو متوافر في معظم المناطق البرية حول العالم.
اتفاق أمني بلا ضمانات
تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بعد نحو شهر من توصل الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لاتفاق يهدف إلى احتواء التوترات التي أثارتها تهديدات ترامب بضم الجزيرة، في محاولة للتوفيق بين المصالح الأمنية الأمريكية وسيادة الدنمارك وحق سكان الإقليم في تقرير مصيرهم.
وكان ترامب قد اعتبر حينها أن الاتفاق يمنح بلاده “سيطرة دائمة” على أمن غرينلاند، غير أن نصه يبدأ بالإقرار بسيادة الدنمارك وحق سكان الجزيرة في تقرير المصير.
ويستند الاتفاق إلى إدخال تعديلات محدودة على معاهدة تعود إلى عام 1951، تتيح للولايات المتحدة نشر قوات عسكرية في غرينلاند ضمن منظومة الدفاع التابعة لحلف “الناتو”.
وبحسب النص المنشور على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، لا يتضمن التفاهم أي إشارة صريحة إلى النفط أو الغاز، وإنما يكتفي بالإشارة إلى “التعاون في مجال المعادن” و”التعاون في التنمية الاقتصادية وتعزيز الأعمال التجارية”، من دون تحديد مشاريع أو تقديم تفاصيل بشأن آليات تنفيذها.
في المقابل، يفتح الاتفاق المجال أمام إنشاء قواعد أمريكية إضافية في الجزيرة، مع توفير ضمانات لاستمرار وصول القوات الأمريكية إليها حتى في حال استقلال غرينلاند عن الدنمارك، وهو ما يعزز الأهمية العسكرية للإقليم في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.
وقد أبرز ترامب هذا البعد الأمني في منشوره الأخير، معتبراً أن أي هجوم مستقبلي على الولايات المتحدة سيتعيّن عليه المرور عبر غرينلاند، حيث ستكون الدفاعات الأمريكية قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ، وحتى أنواع الأسلحة التي لم تُطوّر بعد.
المصادر الإضافية • وكالات












