نشرت في •آخر تحديث
بعد نحو ستة أشهر من الحرب مع إيران، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة مواصلة الضغط العسكري على طهران من دون استنزاف المزيد من القدرات الأمريكية أو الانجرار إلى تصعيد يصعب احتواؤه.
اعلان
اعلان
ووفقًا لشبكة “سي إن إن”، نقلًا عن مصادر مطلعة، يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام إدارة ترامب أصبحت محدودة، وأن مواصلة التصعيد قد تأتي بنتائج عكسية، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مخرج من الحرب.
وقال أحد المصادر في وصف مباشر لموقف الجنرال: “كين يبحث عن مخرج”.
مخزون الذخائر يقيّد قدرة واشنطن
قالت مصادر متعددة إن كين حذر من تراجع مخزونات الأسلحة الرئيسية خلال اجتماعين حديثين على الأقل مع ترامب، جرى خلالهما بحث خيارات محتملة لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
كما نقل مسؤولون خليجيون إلى إدارة ترامب مخاوفهم من أن يؤدي نقص أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية المتطورة إلى إضعاف قدرتهم على التصدي لأي رد إيراني محتمل، خصوصًا إذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة واسعة النطاق.
وكان كين وقادة عسكريون آخرون قد حذروا قبل اندلاع الحرب من أن خوض حملة عسكرية طويلة يمكن أن يستنزف مخزونات الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة لدعم إسرائيل وأوكرانيا.
ويبدو أن هذه التحذيرات باتت أكثر إلحاحًا مع استمرار الحرب، في وقت يشعر فيه ترامب بالإحباط من تأثير استنزاف الذخائر على قدرة الولايات المتحدة على إظهار قوتها خلال المفاوضات مع إيران.
ترامب يريد حسمًا بالقوة الجوية
رغم هذه القيود، ظل ترامب متحفظًا تجاه إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، مفضلًا التعويل على القوة الجوية لإجبار طهران على قبول اتفاق وفق الشروط التي يحددها.
لكن كين ومسؤولين آخرين في الإدارة يرون، أن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها لن يكون كافيًا على الأرجح لتحقيق الأهداف التي أعلنها الرئيس.
وقال كين خلال جلسة استماع علنية أمام المشرعين في أواخر الشهر الماضي إن “القوة الجوية لها حدود”.
وتعتقد مجموعة من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب، مدعومة بتقييمات أجهزة الاستخبارات والعقيدة العسكرية الأمريكية، أن هذه “الحقيقة” أصبحت أكثر وضوحًا مع استمرار الحرب.
ولهذا السبب، كان كين ومسؤولون آخرون متحفظين تجاه خطة طُرحت في أواخر يوليو/تموز لتنفيذ ضربات أكثر حدة ضد إيران.
عملية “ضخمة” لم ترَ النور
في البداية، بدا ترامب مستعدًا للموافقة على العملية التي وصفها أحد المصادر بأنها “ضخمة”.
وقال المصدر إن العناصر الوحيدة التي أيدت العملية كانت داخل القيادة المركزية الأمريكية، فيما أبدت إسرائيل أيضًا دعمًا عامًا لتصعيد الصراع.
لكن الرئيس الأمريكي تراجع في نهاية المطاف بعد محادثات مع عدد من حلفائه في الشرق الأوسط.
وبحسب مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، حذر هؤلاء الحلفاء من تداعيات الرد الإيراني، ولا سيما احتمال استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.
ومع ذلك، لم يستبعد ترامب تنفيذ الضربات المخطط لها في وقت لاحق.
وفي خضم هذه الخلافات، بدأ كين خلال الأسابيع الأخيرة عقد اجتماعات جانبية مع مسؤولين يشاركونه المخاوف نفسها.
وكان الهدف، وفق المصادر، تحسين التنسيق بين الوكالات الحكومية وتوحيد المواقف قبل الاجتماعات مع ترامب، إلى جانب توضيح حدود الخيارات العسكرية المتاحة والمخاطر المرتبطة بكل منها.
وقال أحد المصادر إن تحركات رئيس هيئة الأركان تمثل محاولة لحماية الجيش من التداعيات المحتملة لتصعيد إضافي.
كما أصبح كين، وفق المصادر، أكثر صراحة في الحديث عن التداعيات من الدرجة الثانية والثالثة لأي قرار عسكري، أي النتائج غير المباشرة التي قد تنتج عن التصعيد.
ورغم ذلك، لم يكن كين يطرح نفسه كمعارض للعمل العسكري. فخلال اجتماع مع ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض أواخر الشهر الماضي، قال، بحسب مصدر مطلع على النقاش، إنه إذا أراد الرئيس تنفيذ العمليات المقترحة، “فبإمكاننا بالتأكيد أن نلحق بهم دمارًا”.
كما لم تبدأ تحفظات كين مع استمرار الحرب، بل سبقت اندلاعها. ورغم الخلافات المتعلقة بتقييم مخاطر الحرب، حرص كين على عدم الإضرار بعلاقته مع الرئيس.
ترامب “أكثر إحباطًا” من تسريب معلومات الذخائر
في الوقت الذي كان فيه كين يحذر من استنزاف المخزون العسكري، أصبح ترامب نفسه أكثر انزعاجًا من التقارير العلنية التي تتناول حجم المشكلة.
وخلال اجتماع مع حكومته في منتجع كامب ديفيد الأسبوع الماضي، عبّر الرئيس عن استيائه من نشر معلومات حول تأثير الحرب على مخزونات الذخائر الأمريكية.
ونقل إعلام أمريكي أيضًا أن مواجهة مباشرة دارت بين ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في كامب ديفيد، إذ عبّر ترامب عن اعتقاده بأن مشكلة نقص الذخائر كانت قد حُسمت مسبقًا، وقال إنه يشعر بأنه تلقى معلومات غير دقيقة بشأن الوضع.












