بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

بحسب المسؤولين الغربيين، فإن الضربات التي نفذها سلاح الجو السعودي وقعت على الأرجح في أواخر مارس/آذار، ووصفها أحدهم بأنها “ضربات متبادلة رداً على استهداف السعودية”.

اعلان


اعلان

وخلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط مع الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، استهدفت الأخيرة دول مجلس التعاون الخليجي الست بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما طالت الهجمات مواقع مدنية ومطارات ومنشآت نفطية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب باضطرابات في التجارة العالمية.

وفي موازاة التحرك السعودي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الإمارات نفذت أيضاً ضربات ضد إيران، ما أظهر أن دول الخليج التي تعرضت للهجمات دخلت بدورها على خط المواجهة العسكرية، دون الإعلان عن ذلك.

لكن مقاربة الرياض اختلفت عن أبوظبي، فالإمارات تبنت نهجاً أكثر تشدداً تجاه إيران وسعت إلى فرض كلفة مباشرة عليها، فيما حاولت السعودية احتواء التصعيد مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، بما في ذلك عبر السفير الإيراني في الرياض.

تهديدات سعودية لخفض التصعيد

قال مسؤولون إيرانيون وغربيون للوكالة إن السعودية أبلغت إيران بالضربات، قبل أن تبدأ اتصالات دبلوماسية مكثفة ترافقت مع تهديدات سعودية بمزيد من الردود العسكرية، ما أدى في نهاية المطاف إلى تفاهم غير معلن بين البلدين لخفض التصعيد.

واعتبر علي واعظ، مدير مشروع إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، أن الضربات السعودية التي أعقبها تفاهم لخفض التصعيد تعكس “إدراكاً براغماتياً لدى الطرفين بأن التصعيد غير المنضبط يحمل كلفة غير مقبولة”. وأضاف أن ما جرى لا يعكس ثقة متبادلة بقدر ما يكشف “مصلحة مشتركة في فرض حدود للمواجهة قبل انزلاقها إلى نزاع إقليمي أوسع”.

ودخل هذا التفاهم غير الرسمي حيز التنفيذ قبل أيام من اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار في 7 أبريل/نيسان، فيما أكد أحد المسؤولين الإيرانيين أن الهدف كان “وقف الأعمال العدائية وحماية المصالح المتبادلة ومنع تصاعد التوترات”.

ولطالما شكّلت السعودية وإيران، القوتان السنيّة والشيعية الأبرز في المنطقة، محور تنافس حاد عبر دعم أطراف متعارضة في نزاعات الشرق الأوسط، إلا أن التقارب الذي رعته الصين عام 2023 أعاد العلاقات بينهما، وساهم في تثبيت وقف إطلاق النار بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية في اليمن، وهو الاتفاق الذي لا يزال قائماً.

تصعيد ورسائل متبادلة

مع بقاء البحر الأحمر مفتوحاً أمام الملاحة، تمكنت السعودية من مواصلة تصدير النفط طوال فترة الحرب، بخلاف معظم دول الخليج، ما أبقاها بمنأى نسبياً عن بعض التداعيات الاقتصادية للنزاع.

وفي مقال نشرته صحيفة “عرب نيوز”، لخّص رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل مقاربة المملكة، قائلاً إن القيادة السعودية اختارت “تحمّل الآلام التي تسبب بها جار من أجل حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم”، بعدما حاولت إيران “وآخرون جر المملكة إلى أتون الدمار”.

وجاءت الضربات السعودية بعد أسابيع من التوتر المتصاعد. ففي 19 مارس/آذار، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة “تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات عسكرية إذا رأت ذلك ضرورياً”، قبل أن تعلن الرياض بعد ثلاثة أيام الملحق العسكري الإيراني وأربعة موظفين في السفارة أشخاصاً غير مرغوب بهم.

ووفقاً للمصدرين الغربيين، فإن التهديد السعودي باتباع نهج أكثر تشدداً شبيه بالموقف الإماراتي، إضافة إلى الاتصالات الدبلوماسية، أديا بحلول نهاية مارس/آذار إلى تفاهم خفض التصعيد.

وتظهر بيانات وزارة الدفاع السعودية، بحسب إحصاء أجرته “رويترز”، انخفاض عدد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ من أكثر من 105 هجمات بين 25 و31 مارس/آذار، إلى ما يزيد قليلاً على 25 هجوماً بين 1 و6 أبريل/نيسان.

ورجحت تقديرات غربية أن المقذوفات التي استهدفت السعودية قبيل وقف إطلاق النار انطلقت من العراق لا من إيران مباشرة، في إشارة إلى تقليص طهران لضرباتها المباشرة مع استمرار عمليات الجماعات الحليفة لها. وعلى إثر ذلك، استدعت السعودية السفير العراقي في 12 أبريل/نيسان احتجاجاً على الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية.

ورغم استمرار الاتصالات بين الرياض وطهران، عاد التوتر للارتفاع مع بداية وقف إطلاق النار الأوسع، بعدما أعلنت وزارة الدفاع السعودية تعرض المملكة يومي 7 و8 أبريل/نيسان لهجوم بـ31 طائرة مسيّرة و16 صاروخاً، ما دفع الرياض إلى دراسة الرد على إيران والعراق، بينما نشرت باكستان طائرات مقاتلة لطمأنة المملكة، بالتزامن مع تسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء الانفجار الإقليمي.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version