بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشف تقرير صادر عن مراقب الدولة في إسرائيل متنياهو إنغلمن، نُشر يوم الثلاثاء، أن إسرائيل دخلت الحرب في قطاع غزة متعددة الجبهات التي تخوضها منذ قرابة ثلاث سنوات وهي تعاني من ضعف في قدرات إنتاج الأسلحة محلياً، إضافة إلى فجوات في مخزونات بعض أنواع السلاح، وغياب سياسة حكومية شاملة وممولة للحفاظ على خطوط الإنتاج الدفاعي داخل البلاد.
اعلان
اعلان
وأوضح التقرير أن التحقيق ركّز على قدرة إسرائيل على الحفاظ على إنتاج محلي للأسلحة والمواد الخام والمكونات والبنية التحتية المستخدمة من قبل المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن بعض القدرات الإنتاجية تضررت أو فُقدت خلال العقدين الماضيين، نتيجة تراجع الطلبات العسكرية والاعتماد على الاستيراد الخارجي الأقل تكلفة.
وبحسب التقرير، فإن هذه الإشكالية أصبحت أكثر حدة مع اندلاع الحرب، إذ ارتفع الطلب العسكري على الأسلحة والقطع والمعدات بشكل كبير، بالتزامن مع فرض بعض الدول، بينها دول تُصنف كحليفة لإسرائيل، قيوداً أو حظراً على تصدير الأسلحة والمواد الخام وقطع الغيار، في وقت شهد فيه العالم أيضاً زيادة في الطلب على هذه المواد بسبب الحرب الروسية–الأوكرانية، ما زاد من صعوبة عمليات التوريد.
وأشار التقرير إلى أن مخزون الجيش الإسرائيلي من بعض أنواع الأسلحة كان أقل من الهدف المحدد لعام 2024 حتى قبل اندلاع الحرب، بل إن بعض الأهداف كانت أصلاً أقل من الاحتياجات العملياتية الفعلية المقدرة.
كما أظهر التحقيق أنه بين ديسمبر/كانون الأول 2016 واندلاع الحرب، لم تقم وزارة الدفاع بطلب إنتاج أنواع معينة من الأسلحة إلا في حالات محدودة، بينما تم وضع معظم الطلبات بعد بدء الحرب، ما يعكس تأخر الاستعدادات.
وانتقد مراقب الدولة غياب سياسة حكومية شاملة وممولة مسبقاً لضمان استقلالية الإنتاج العسكري المحلي، مشيراً إلى أن النقاشات التي جرت في مستويات سياسية سابقة لم تتناول كامل الاحتياجات، ولم تُترجم إلى خطة واضحة بميزانية معتمدة، كما لم تُعرض بشكل كامل على مجلس الأمن القومي أو رئيس الوزراء.
كما أشار التقرير إلى أن المجلس الوزاري الأمني لم يعقد نقاشاً خاصاً قبل الحرب حول استقلالية الإنتاج العسكري، أو حول خطط الطوارئ لزيادة الإنتاج المحلي عند الحاجة، في حين لم يقدم مجلس الأمن القومي توصية رسمية بطرح الملف على الحكومة.
وعلى المستوى المؤسسي، أشار التقرير إلى أن عمليات تقييم القدرات الإنتاجية التي أُقرت في عامي 2021 و2022 تمت دون مشاركة الجيش الإسرائيلي، ولم تشمل فحصاً كاملاً للمواد الخام والتقنيات المستخدمة في تصنيع الأسلحة، ما جعل الصورة غير مكتملة لدى المؤسسة الأمنية حول القدرة الفعلية على الإنتاج داخل إسرائيل وتكاليفه وأولوياته.
كما خلص التقرير إلى أن المؤسسة الدفاعية لم تضع قبل الحرب خطة منظمة لتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على الاستيراد الخارجي، مثل تنويع الموردين أو توقيع اتفاقيات حكومية أو تخزين مواد خام استراتيجية.
وفي ما يتعلق بتأثيرات الحرب، أشار التقرير إلى أن نقص القدرات الإنتاجية المحلية ونقص المخزون كان له تأثير عملياتي على بعض أنشطة الجيش خلال الحرب، بما في ذلك تباطؤ في بعض العمليات ووجود مخاطر في حالات محددة على الجنود، وفق تقييم مراقب الدولة.
في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاستنتاجات، مؤكداً أن قدراته القتالية لم تتأثر وأن حياة الجنود لم تكن معرضة للخطر بسبب نقص الذخائر، مشيراً إلى أنه يخوض قتالاً مستمراً على عدة جبهات منذ أكثر من عامين ويحقق “إنجازات غير مسبوقة”، وأنه نفّذ إجراءات واسعة لمعالجة الفجوات والاستعداد لأي نقص محتمل.
وأكد الجيش أن مسؤولية تحديد الاحتياجات وتوزيع المشتريات تقع على وزارة الدفاع، بينما يقتصر دوره على تحديد الأولويات العملياتية.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع إن إنتاج الذخائر محلياً يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها، مؤكدة أنها تعمل منذ اندلاع الحرب على سد فجوات تراكمت خلال سنوات طويلة، وتدفع بخطة واسعة بكلفة مليارات الشواكل لتحقيق استقلالية في الإنتاج العسكري.
وأوضحت الوزارة أنها أنشأت بنى إنتاجية جديدة ووسّعت خطوط تصنيع في نحو 20 مجالاً بالتعاون مع الصناعات الدفاعية، مشيرة إلى أن إجراءات الطوارئ خلال العام الماضي أدت إلى زيادة كبيرة في وتيرة الإنتاج، من خلال إدارة المواد الخام ومعالجة الاختناقات وتدريب كوادر جديدة.
كما أشارت إلى أن الحكومة أقرت خطة “درع إسرائيل” لتطوير القدرات العسكرية بقيمة تقدّر بنحو 350 مليار شيكل على مدى عقد، تشمل توسيع الإنتاج المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الدفاعية.
وفي توصياته، دعا مراقب الدولة مجلس الوزراء الأمني إلى دراسة توصيات لجان سابقة بشأن ميزانية الدفاع وبناء القوة العسكرية، بما في ذلك تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع البنية التحتية الصناعية، وتحسين التفوق التكنولوجي.
كما أوصى وزارة الدفاع بتحديث خرائط القدرات الإنتاجية بشكل دوري، ومراقبة خطوط الإنتاج الحيوية بالتعاون مع الصناعات الدفاعية، ووضع خطة واضحة لشراء وتخزين المواد الخام والمكونات طويلة الأمد خلال فترات السلم، لضمان الجاهزية في أوقات الطوارئ والحروب.

