بقلم: يورونيوز

نشرت في

أعلنت روسيا، يوم الثلاثاء، أنها أجرت تجربة إطلاق لصاروخ باليستي عابر للقارات جديد، في إطار جهود تحديث قواتها النووية، وهي تجربة أشاد بها الرئيس فلاديمير بوتين، وذلك بعد أيام من تصريحه بأن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها.

اعلان


اعلان

وقال بوتين إن صاروخ “سارمات” النووي سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية العام، مشيرًا إلى أنه تم تطويره ليحل محل صاروخ “فويفودا” السوفيتي القديم.

وأضاف الرئيس الروسي: “هذا هو أقوى صاروخ في العالم”، موضحًا أن القوة الإجمالية للرؤوس الحربية القابلة للتوجيه بشكل منفصل تفوق بأكثر من أربعة أضعاف أي نظير غربي.

وتلقى الرئيس بوتين تقريرًا من قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية، سيرغي كاراكاييف، تضمّن عرضًا لنتائج اختبار منظومة صواريخ “سارمات”، حيث أكد الأخير نجاح التجربة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الروسي كاراكاييف وهو يقدم تقريره إلى بوتين من الكرملين، موضحًا ما وصفه بـ”الإطلاق الناجح” لصاروخ “سارمات” الباليستي العابر للقارات، في إطار الاختبارات الأخيرة للمنظومة.

وفي تقييمه للمنظومة الجديدة، اعتبر كاراكاييف أن إدخال قاذفات مزودة بصواريخ “سارمات” إلى الخدمة سيُسهم بشكل كبير في تعزيز القدرات القتالية للقوات النووية الاستراتيجية البرية، سواء من حيث القدرة على إصابة الأهداف المحددة بدقة، أو في إطار دعم مهام الردع الاستراتيجي وضمان توازن القوة النووية.

ويأتي هذا التطور في سياق مواصلة موسكو تعزيز قدراتها النووية، حيث لوّح بوتين مرارًا بالقدرة النووية الروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، في محاولة لردع الغرب عن زيادة دعم كييف.

وكان بوتين قد أعلن، عقب إشرافه على عرض عسكري في الساحة الحمراء بمناسبة ذكرى هزيمة ألمانيا النازية، أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، في تصريح أثار اهتمامًا واسعًا.

ومنذ وصوله إلى السلطة عام 2000، يشرف بوتين على برنامج واسع لتحديث “الثالوث النووي” الروسي، شمل نشر مئات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وتحديث الغواصات النووية، وتطوير القاذفات القادرة على حمل السلاح النووي.

كما ساهم هذا التحديث الروسي في دفع الولايات المتحدة إلى إطلاق برامج مكلفة لتحديث ترسانتها النووية.

وفي السياق ذاته، انتهت في فبراير آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، ما أدى إلى غياب أي قيود على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، وهو ما أثار مخاوف من سباق تسلح نووي غير منضبط.

ويُعد صاروخ “سارمات”، الذي يطلق عليه في الغرب اسم “الشيطان 2″، بديلاً لنحو 40 صاروخ “فويفودا” السوفيتي.

وبدأ تطويره عام 2011، ولم يُسجل له سوى اختبار ناجح واحد معروف، بينما سُجل انفجار كبير خلال اختبار فاشل عام 2024.

وقال بوتين إن “سارمات” يتمتع بقوة مماثلة لـ”فويفودا” لكنه أكثر دقة، ويمكنه تنفيذ مسارات طيران شبه مدارية، ما يمنحه مدى يتجاوز 35 ألف كيلومتر (21,700 ميل)، وقدرة على اختراق أي أنظمة دفاع صاروخي محتملة.

كما تشمل الترسانة الروسية الجديدة مركبة الانزلاق الفرط صوتية “أفانغارد” التي تصل سرعتها إلى 27 ضعف سرعة الصوت، وقد دخلت الخدمة بالفعل.

وأعلنت موسكو أيضًا تطوير صاروخ “أوريشنيك” متوسط المدى القادر على حمل رؤوس نووية، والذي استخدم بنسخته التقليدية مرتين لاستهداف أوكرانيا، ويصل مداه إلى 5,000 كيلومتر (3,100 ميل)، ما يجعله قادرًا على ضرب أي هدف في أوروبا.

كما كشف بوتين عن “المراحل النهائية” لتطوير الطوربيد النووي “بوسيدون” والصاروخ المجنح “بوريفيستنيك” العامل بمحركات نووية مصغرة.

ويهدف “بوسيدون” إلى الانفجار قرب السواحل المعادية وإحداث تسونامي مشع، بينما يتمتع “بوريفيستنيك” بمدى شبه غير محدود يسمح له بتجاوز أنظمة الدفاع الجوية.

وقال بوتين إن هذه الأسلحة تأتي ردًا على نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الذي طوّرته واشنطن بعد انسحابها عام 2001 من اتفاق الحد من الدفاعات الصاروخية في حقبة الحرب الباردة.

ويخشى المخططون العسكريون الروس من أن يؤدي هذا الدرع الصاروخي إلى إغراء الولايات المتحدة بشن ضربة أولى تستهدف تدمير الجزء الأكبر من الترسانة النووية الروسية، مع اعتراض ما تبقى من صواريخ الرد.

وختم بوتين بالقول: “لقد اضطررنا إلى ضمان أمننا الاستراتيجي في مواجهة واقع جديد، والحفاظ على توازن القوى الاستراتيجي والتكافؤ”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version