نشرت في
بحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام عدة، من بينها “أكسيوس” و”نيويورك تايمز”، فإن الاتفاق قيد التفاوض يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ومنح إيران تخفيفاً للعقوبات قُدّر بنحو 25 مليار دولار، مقابل تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، على أن يضمن الاتفاق عدم حصول طهران على سلاح نووي.
اعلان
اعلان
ورغم عدم الكشف رسمياً عن تفاصيل الاتفاق، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الأسبوع، خلال زيارة إلى الهند، على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً، وأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعليها تسليم اليورانيوم المخصب الذي بحوزتها، مؤكداً أن هذه هي “نقاط الرئيس الثابتة باستمرار”.
وتحت عنوان “ترامب قال إنه سينقذ الشعب الإيراني، لكن اتفاقه ينقذ النظام”، يعرض ووليكي رؤيته للاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وطهران. في البداية، يُذكّر الكاتب بأن ترامب، عندما أطلق الحملة العسكرية ضد إيران في 28 فبراير/ شباط، حدد أربعة أهداف رئيسية تمثلت في تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، والقضاء على الأسطول البحري الإيراني، ومنع “وكلاء طهران”، بمن فيهم حماس وحزب الله والحوثيون، من زعزعة استقرار المنطقة، إضافة إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
وفي معرض انتقاده للمسار الحالي، لفت إلى أن ترامب لم يكتفِ آنذاك بتحديد أهداف عسكرية، بل وجّه رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني دعاه فيها إلى إلقاء السلاح مقابل الحصول على حصانة كاملة، أو مواجهة “الموت المحتوم”. كما خاطب الشعب الإيراني قائلاً إن “ساعة الحرية” قد حانت، وإن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم الذي لم يقدمه أي رئيس أمريكي سابق.
غير أن ووليكي يرى أن مقارنة تلك التصريحات بما يجري اليوم تكشف فجوة كبيرة بين الخطاب والواقع، إذ إن الأهداف المتعلقة بـ”إضعاف الحرس الثوري وتفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين وتحرير الشعب الإيراني” لم تعد حاضرة في الخطاب الرسمي الأمريكي، كما أنها لم تتحقق على أرض الواقع.
الفجوة بين الخطاب والواقع
بحسب الكاتب، فإن الحرس الثوري لم يلقِ سلاحه ولم يتعرض للانهيار الذي كان يمكن أن يفتح المجال أمام انتفاضة شعبية داخل إيران. ويرى أن مطالبة الشعب الإيراني بالتحرك ضد النظام لم تكن واقعية في ظل استمرار عمل الأجهزة الأمنية بكامل قدراتها، مؤكداً أن المدنيين غير المسلحين لا يستطيعون إسقاط منظومة أمنية متماسكة.
ويضيف أن السيناريو الوحيد الذي كان يمكن أن يمنح دعوة ترامب مضموناً عملياً يتمثل في إضعاف الحرس الثوري إلى درجة الانهيار خلال الحملة العسكرية، إلا أن ذلك لم يحدث، فيما أُغلقت هذه الفرصة مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل/ نيسان.
ويعتبر ووليكي أن ما تلا ذلك كان أكثر إحباطاً بالنسبة للإيرانيين الذين علقوا آمالاً على الخطاب الأمريكي، إذ دخلت واشنطن في مفاوضات مع مسؤولين في النظام الإيراني، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري، وهم أنفسهم الذين كان ترامب قد طالبهم سابقاً بإلقاء السلاح أو مواجهة الموت.
ويرى الكاتب أن الرسالة التي تلقاها الإيرانيون من هذه المفاوضات كانت واضحة: الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط النظام، بل إلى التوصل إلى اتفاق معه. ويتساءل: ما الذي يدفع الإيرانيين اليوم إلى الاعتقاد بأن واشنطن تقف إلى جانبهم، وما الإشارات التي حصلوا عليها منذ خطاب 28 فبراير/ شباط لتبرير هذا الاعتقاد؟
اتفاق يضمن بقاء النظام
يقول ووليكي إن النقاشات الدائرة حالياً تركز بشكل شبه حصري على اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة والعقوبات، متجاهلة، بحسب رأيه، العلاقة المباشرة بين الملف النووي واستمرار النظام الإيراني.
ويؤكد أن أي اتفاق يمنح طهران تخفيفاً للعقوبات يضمن عملياً بقاء النظام في السلطة، معتبراً أن النظام الذي يخرج من مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة باتفاق دبلوماسي ومكاسب اقتصادية سيشعر بمزيد من الثقة والقوة.
وبحسب الكاتب، فإن من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تشديد القبضة الأمنية داخلياً وإعادة بناء القدرات العسكرية والإقليمية مستقبلاً، خاصة أن البنية السياسية والمالية التي تدير هذه القدرات لا تزال قائمة ولم تتعرض للتفكيك.
وفي ختام مقاله، يؤكد ووليكي أنه لا يجادل في نوايا ترامب، ويرى أن الفرصة لا تزال قائمة لتصحيح المسار، لكنه يعتبر أن اللحظة التي كان يمكن أن تتيح للشعب الإيراني تقرير مستقبله عبر الجمع بين الضغط العسكري المستمر وإضعاف الحرس الثوري والدعم الأمريكي المباشر لم تُستكمل بالشكل المطلوب.
ويختم بالقول إن الإيرانيين سبق أن شعروا بأنهم تُركوا وحيدين بعد وعود غربية لم تُنفذ، وإن تمرير الاتفاق بالشكل الذي تتحدث عنه التقارير سيجعلهم يشهدون تكرار المشهد ذاته مرة أخرى، ولكن هذه المرة على يد الرئيس نفسه الذي أخبرهم بأن “ساعة حريتهم قد حانت”.
المصادر الإضافية • وكالات












