نشرت في •آخر تحديث
استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة الهجرة غير النظامية التي تشهدها مدينة سبتة الإسبانية لتوجيه هجوم سياسي على خصومه الديمقراطيين، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن ومدريد، بينما أثارت تصريحات إيلون ماسك بشأن الأزمة موجة جديدة من الجدل.
اعلان
اعلان
ووصف ترامب، في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، مشاهد تدفق المهاجرين إلى سبتة بأنها “فظيعة”، بعدما عبر نحو 60 ألف شخص الحدود بشكل غير نظامي من المغرب خلال الساعات الأخيرة. وقال: “تذكروا تلك الصور، هكذا ستصبح الولايات المتحدة خلال ثلاثة أعوام إذا فاز المعسكر الخطأ”، في إشارة إلى الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.
وجعل ترامب من ملف الهجرة أحد أبرز محاور خطابه السياسي، محذراً من أن الأمريكيين “لن يعيشوا حياة جيدة” إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس. كما حمّلت أوساط في البيت الأبيض، وفق وسائل إعلام أمريكية، ما وصفته بـ”السياسات العالمية لليسار المتطرف” مسؤولية تفاقم أزمة سبتة، التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً، قضى كثير منهم أثناء محاولتهم السباحة من المغرب إلى المدينة الإسبانية.
في المقابل، توجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى سبتة، حيث حمّل شبكات تهريب البشر مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن ما جرى “يستحق أقصى درجات الإدانة والاستنكار”. ووفق وزارة الداخلية الإسبانية، دخل نحو 37.5 ألف مهاجر المدينة منذ الخميس، قبل أن تتم إعادة معظمهم إلى المغرب.
وأكد مسؤول أوروبي رفيع أن الاتحاد الأوروبي لا يسجل حالياً أي حركة انتقال للمهاجرين من سبتة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، مشيراً إلى أن الأزمة لا تشهد، في الوقت الراهن، امتداداً إلى باقي دول الاتحاد.
وفي خضم الأزمة، دعا سانشيز القادة الأوروبيين إلى عدم الانقسام، رداً على الانتقادات التي وجهها عدد من المسؤولين الأوروبيين، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وكتب عبر منصة “إكس”: “ليس هذا وقت الانقسام، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي وموحد”.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن ومدريد توتراً متجدداً، رغم تقارب علني ظهر بين ترامب وسانشيز خلال نهائي كأس العالم لكرة القدم في نيوجيرسي يوم 19 يوليو، بعد أكثر من عامين من تبادل الانتقادات.
ويتمحور الخلاف الرئيسي بين البلدين حول الإنفاق الدفاعي، إذ تواصل واشنطن الضغط على حلفائها في حلف شمال الأطلسي لرفع إنفاقهم العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مطلب رفضه سانشيز سابقاً، معتبراً أنه “غير معقول ويأتي بنتائج عكسية”، فيما تلوّح الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في التزاماتها داخل الحلف إذا لم يتحقق ذلك.
ومن جهته، دخل الملياردير إيلون ماسك على خط الأزمة عبر سلسلة منشورات على منصة “إكس”، إذ شبّه مشاهد تدفق المهاجرين إلى سبتة بلقطات من فيلم “الحرب العالمية Z”، وعلّق قائلاً: “واو، يبدو أن الوضع في إسبانيا جنوني!”.
ولاحقاً أوضح ماسك أن منشوره الأول كان “على سبيل المزاح”، لكنه عاد ونشر مقاطع مصورة لوصول آلاف المهاجرين إلى سبتة، ثم قارنها بمشاهد من الحدود الأمريكية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قائلاً: “هكذا كانت حال الولايات المتحدة في عهد بايدن”.
وصعّد ماسك لاحقاً من انتقاداته لسياسة الهجرة التي تنتهجها حكومة سانشيز، مدعياً، من دون تقديم أدلة، أن الهجرة غير النظامية “ستدمر” الاقتصاد الإسباني، مستنداً إلى ما وصفه بـ”استدلال رياضي بسيط”.
في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن الهجرة تمثل فرصة اقتصادية لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، مستشهدة بدراسة صادرة عن بنك إسبانيا أظهرت أن العمال المولودين في الخارج ساهموا في رفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تراوحت بين 0.4 و0.7 نقطة مئوية، بمتوسط بلغ 2.9% خلال الفترة بين عامي 2022 و2024.












