حذّر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لاودر، الذي كان لسنوات طويلة من المقرّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من إعادة انتخابه، معتبرًا أن إسرائيل تواجه خطر خسارة دعم الولايات المتحدة واليهود خارج إسرائيل، وكاشفًا تفاصيل خلافاته معه ومفاوضات سرية أجراها مع سوريا في تسعينيات القرن الماضي.
اعلان
اعلان
وقال لاودر، في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” نُشرت الجمعة: “لقد التزمت الصمت طوال عقدين أو ثلاثة عقود”. مضيفًا: “أحد الأمور التي جعلت إسرائيل مميزة جدًا مقارنة بالدول الأخرى هو أنها كانت تتمتع بديمقراطية حقيقية. ما نراه الآن يبدو أشبه بجمهورية موز”.
وحذّر لاودر من أنه “إذا انتُخب نتنياهو، فإن إسرائيل ستخسر خسارة فادحة”، واصفًا إياه بأنه “ديكتاتور، يدير الأمور بمفرده”، ومعتبرًا أنه لم يعد يتصرف وفق الأعراف الديمقراطية.
انتقادات لبن غفير وسموتريتش وتفضيل لآيزنكوت
وحمّل لاودر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش مسؤولية الإضرار بصورة إسرائيل، متهمًا نتنياهو بالسماح لهما بذلك.
وقال: “إذا كان لحزبي بن غفير وسموتريتش أي دور في الحكومة مستقبلًا، فإن إسرائيل محكوم عليها بالهلاك”، في إشارة إلى حزبي “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية” اليمينيين المتطرفين، اللذين يحصل كل منهما على نحو ثمانية مقاعد في استطلاعات الرأي.
وعن الشخصية التي سيصوّت لها، قال إنه لن يدلي بصوته لأنه “مشمئز جدًا من النظام”، لكنه سيختار زعيم حزب “ياشار” غادي آيزنكوت إذا اضطر إلى الاختيار.
وأوضح أنه لم يلتقِ آيزنكوت قط، لكنه يحترمه لأنه يراه “إنسانًا حقيقيًا” ولا يستطيع “التفوه بالهراء”. وذكر أيضًا زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان ضمن السياسيين الإسرائيليين الذين يحترمهم.
علاقة وثيقة انتهت بالقطيعة
واستعاد لاودر علاقته السابقة بنتنياهو، قائلًا: “كنا مقرّبين جدًا. كنا كثيرًا ما نتحدث ونضحك ونستمتع ونتكلم عن الناس… أسبوعيًا، وأحيانًا يوميًا. كنا نتحدث عن كل ما يجري”.
وتعود العلاقة بينهما إلى الفترة التي شغل فيها نتنياهو منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي. وقال لاودر إنه ساعد في تعريفه بالخبير الاستراتيجي السياسي الجمهوري آرثر فينكلشتاين، عندما كان يستعد لدخول السياسة الإسرائيلية، ثم استضاف له حفل وداع في نيويورك حضرته شخصيات بارزة من الأوساط السياسية والإعلامية في المدينة.
لكن وريث شركة مستحضرات التجميل “إستي لاودر” قال إن العلاقة بدأت تتدهور عندما تزوج نتنياهو زوجته الثالثة، سارة.
ونقلت “هآرتس” عن أشخاص عملوا مع لاودر على مر السنين أن توترات نشأت بعدما رفض طلبات للحصول على هدايا باهظة الثمن. وبحسب شهود، طلبت سارة نتنياهو منه هدية بقيمة 25 ألف دولار بمناسبة احتفال ابنها يائير ببلوغه سن التكليف الديني اليهودي، المعروف باسم “بار متسفاه”، عام 2004، لكنه رفض.
وقال أشخاص عملوا معه سابقًا إن سارة طلبت، في مناسبة أخرى، منتجات من شركته لمستحضرات التجميل بقيمة نحو 15 ألف دولار، لكنه رفض توفيرها أيضًا.
وشهدت العلاقة خلافًا كبيرًا آخر خلال السنوات التي كان فيها لاودر المساهم المسيطر في القناة العاشرة الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن مستشارين سابقين أن نتنياهو شجّعه على شراء القناة، لكنه بدأ لاحقًا يشتكي مرارًا من تغطيتها بعدما بثّت انتقادات له.
وعندما سُئل لاودر عن تأثير القناة العاشرة في علاقته بنتنياهو، أجاب: “دمّرتها”.
مفاوضات سرية شملت الانسحاب من الجولان
وكشف لاودر تفاصيل عمله وسيطًا في مفاوضات بين إسرائيل وسوريا خلال تسعينيات القرن الماضي، قائلًا إن نتنياهو وافق آنذاك على التخلي عن مرتفعات الجولان في إطار اتفاق سلام.
وبحسب روايته، فوّضه نتنياهو في أواخر التسعينيات بإجراء مفاوضات سرية مع حكومة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وعلى مدى نحو عشرة إلى خمسة عشر شهرًا، تنقّل مرارًا بين إسرائيل وسوريا، ولبنان في بعض الأحيان، وساعد في إعداد إطار من عشر نقاط شارك فيه أيضًا رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري.
وقال لاودر إن الأسد كان مستعدًا لتوقيع الوثيقة النهائية، وإن نتنياهو وافق على شروطها، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، علمًا بأن نتنياهو سبق أن نفى موافقته على التخلي عن الجولان.
وأضاف أن نسختين فقط من الاتفاق النهائي المقترح كانتا موجودتين، وأنهما لا تزالان بحوزته، معربًا عن أسفه لأن نتنياهو نسف الاتفاق في نهاية المطاف.
وقال: “لقد اختار السياسة على حساب السلام. وضع مستقبله السياسي قبل الاتفاق. عند تلك النقطة خسرني. رأيته بعد ذلك، لكن الأمور لم تعد كما كانت أبدًا. لقد خانني. هذا هو بيبي”.
اشتراط توقيع شارون أولًا
وأوضح لاودر أن نتنياهو أبلغه بأنه لن يوقّع الاتفاق إلا إذا وقّعه وزير الدفاع آنذاك أريئيل شارون أولًا.
وقال: “ما فعله كان شائنًا جدًا. أمضيت أشهرًا وأشهرًا في إعداد هذا الأمر، ثم يقول إنه لن يوقّع إلا إذا أقنعت شارون. فقلت له إن شارون لن يوافق على هذا أبدًا، وإنه حتى لو كان أعظم شيء في العالم، فهو لا يريده أن ينال الفضل فيه. وسألته لماذا لا يوقّعه ويدافع عن إسرائيل، لكنه رفض”.
وأضاف أن نتنياهو طلب منه لاحقًا عدم الحديث علنًا عن المفاوضات، وهو طلب التزم به طوال ما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن يقرر كشف التفاصيل قبيل انتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل.
وأشار إلى أن آخر حديث بينه وبين نتنياهو كان قبل عامين أو ثلاثة أعوام.
تحذير من خسارة الدعم الأمريكي واليهود خارج إسرائيل
وفي حديثه عن وضع إسرائيل الدولي، قال لاودر: “إسرائيل اليوم في وضع صعب جدًا، جدًا. أصعب مما يدركون”.
وأوضح أنه، خلال السنوات العشرين الماضية التي تولى فيها رئاسة المؤتمر اليهودي العالمي، زار دولًا أوروبية ودولًا أخرى توجد فيها منظمات يهودية، والتقى في كل منها رئيس الوزراء أو رئيس الدولة.
وأضاف: “الحقيقة هي أن إسرائيل لم تخسر أوروبا وأماكن أخرى فحسب، بل خسرت اليهود خارج إسرائيل أيضًا. نعم، ما زالوا أوفياء لإسرائيل، لكنهم لا يشعرون بأن إسرائيل تحميهم”.
وأعرب عن قلق خاص إزاء تدهور العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. وقال لاودر، وهو متبرع للحزب الجمهوري منذ سنوات طويلة ويتمتع بعلاقات على أعلى مستوياته، إن إسرائيل تخسر الدعم على جانبي الانقسام السياسي الأمريكي.
وقال: “لقد خسرتم الحزب الديمقراطي، وأنتم تخسرون الحزب الجمهوري”، محمّلًا القيادة الإسرائيلية مسؤولية ما اعتبره قرارات ضارة.
بيع ممتلكاته في إسرائيل والتمسّك بالصهيونية
وكشف لاودر أنه باع جميع ممتلكاته في إسرائيل أو تبرّع بها، بعدما كان يمضي فيها عدة أسابيع سنويًا، مشيرًا إلى أن لديه مشاعر متضاربة بشأن بيع شقته في تل أبيب.
وقال: “ليست لدي أي نية للعودة إلى إسرائيل. إطلاقًا”، مضيفًا: “لديكم الكثير من المشاحنات الصغيرة في كل مكان”، وإنه “غير مهتم” بالوجود هناك.
ورغم انتقاداته، شدّد على استمرار ارتباطه بإسرائيل، قائلًا: “ما زلت صهيونيًا اليوم، وما زلت أحب إسرائيل، وسأفعل كل ما بوسعي لمساعدتها على النجاح”، مؤكدًا أن انتقاداته تنبع من “الحب والاهتمام”.
وأشار إلى تأثره الكبير بمقاطع فيديو أظهرت شبابًا يغنون أغنية من أجل السلام في مهرجان موسيقي بجنوب إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي.
وقال: “نحن عند نقطة تحوّل. إذا عاد الناس في إسرائيل إلى رشدهم، فسيكون هناك مستقبل جيد هنا”.
وأفادت “هآرتس” بأنها لم تتلقَّ ردًا من نتنياهو حتى موعد نشر المقابلة.












