بقلم: يورونيوز
نشرت في
يتوجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين المقبل، إلى الجزائر في زيارة رسمية تعد الأولى له منذ أربع سنوات، في خطوة يُنتظر أن تعزز مسار استعادة العلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
اعلان
اعلان
وتأتي الزيارة عقب تحسن تدريجي في العلاقات بين مدريد والجزائر، التي شهدت أزمة حادة إثر إعلان الحكومة الإسبانية دعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وهو موقف اعتبرته الجزائر خروجاً عن سياسة الحياد التي اتبعتها إسبانيا لعقود بشأن هذا الملف.
وأدى التحول في الموقف الإسباني إلى توتر غير مسبوق بين البلدين، حيث قررت الجزائر تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة عام 2002، كما فرضت قيوداً على المبادلات التجارية مع إسبانيا.
وخلال العام 2025، بدأت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين تشهد انفراجاً تدريجياً، ما مهد الطريق لإعادة تنشيط الاتصالات السياسية رفيعة المستوى.
ومن المتوقع أن تشكل زيارة سانشيز محطة جديدة في جهود البلدين لتطبيع العلاقات وتعزيز التعاون الثنائي، بعد سنوات من الخلاف المرتبط بملف الصحراء الغربية.
تشهد العلاقات بين إسبانيا والجزائر مرحلة متقدمة من التعافي بعد أزمة دبلوماسية وتجارية استمرت نحو عامين ونصف، إذ يعمل البلدان على إعادة تنشيط شراكتهما السياسية والاقتصادية من خلال تبادل الزيارات الرسمية واستئناف آليات التعاون الثنائي.
وفي هذا الإطار، أعلنت الجزائر في مارس/آذار 2026 إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، بعد أن ظلت مجمدة منذ عام 2022، تزامناً مع تحركات دبلوماسية متبادلة بين مسؤولي البلدين لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في يوليو/تموز 2026 كأول زيارة له منذ اندلاع الأزمة، وسط توقعات بأن تمثل خطوة جديدة نحو استكمال تطبيع العلاقات وتعزيز التعاون بين الجانبين.
ورغم الخلافات السياسية التي سادت خلال السنوات الماضية، حافظ قطاع الطاقة على استقراره، إذ واصلت الجزائر تزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ميدغاز”، وظلت أحد أبرز موردي الغاز إلى السوق الإسبانية، ما ساهم في الحفاظ على مستوى من التعاون بين البلدين.
كما بدأت المبادلات التجارية تستعيد نشاطها تدريجياً بعد رفع القيود التي فرضتها الجزائر على الواردات الإسبانية عام 2022، وهو ما انعكس على نمو الصادرات الإسبانية وعودة العلاقات الاقتصادية إلى مسار أكثر استقراراً.
وتعود جذور الأزمة إلى مارس/آذار 2022، عندما أعلنت حكومة بيدرو سانشيز دعمها لمبادرة المغرب الخاصة بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية، في تحول عن الموقف الإسباني التقليدي.
وأثار القرار غضب الجزائر، الداعمة لجبهة البوليساريو، التي ردت بسحب سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وفرض قيود على العلاقات التجارية، قبل أن يقود التقارب التدريجي والمصالح الاقتصادية المشتركة إلى استئناف مسار التطبيع بين البلدين.
ولا تزال بعض الملفات المرتبطة بالنزاع تشكل تحدياً للعلاقات بين الأطراف، من بينها قضايا تتعلق بإدارة المجال الجوي للصحراء الغربية، في ظل اعتراضات من جبهة البوليساريو والجزائر على أي ترتيبات قد تُفسر على أنها اعتراف بالسيادة المغربية على الإقليم، مع الاستناد إلى أحكام صادرة عن القضاء الأوروبي بشأن الوضع القانوني للصحراء الغربية.
وفي الداخل الإسباني، لا يحظى التحول الذي تبنته حكومة سانشيز بإجماع سياسي، إذ يواجه انتقادات من أحزاب في الائتلاف الحاكم، ولا سيما قوى اليسار، إضافة إلى أطراف في المعارضة، التي تواصل الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتبدي تأييدها لمواقف جبهة البوليساريو.












