بقلم: يورونيوز

نشرت في

قتلت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، شاباً فلسطينياً خلال عملية عسكرية نفذتها في بلدة اليامون غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، فيما أخطر الجيش بوقف بناء 15 منزلا لفلسطينيين جنوبي الضفة.

اعلان


اعلان

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الشاب محمد ناظم عزات زايد (29 عاماً) قُتل برصاص القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الجيش احتجز جثمانه بعد الحادثة.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن العملية نُفذت بشكل مشترك بين الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في إطار ما وصفه بعمليات مكافحة الإرهاب في منطقة اليامون، مضيفاً أن زايد كان مطلوباً للاشتباه بتورطه في أنشطة مرتبطة بتجارة الأسلحة، وبتزويد منفذ عملية إطلاق نار وقعت عام 2025 بأسلحة استُخدمت في إصابة جنديين إسرائيليين.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، حاول زايد الفرار أثناء تنفيذ العملية، قبل أن تطلق القوات النار عليه بعدما اعتبرت أنه يشكل تهديداً مباشراً.

في المقابل، قال أحد سكان البلدة، ويدعى سند أبو طول، لوكالة فرانس برس، إن قوة إسرائيلية خاصة حاصرت منزلاً كان يتواجد فيه زايد قرابة منتصف النهار، مؤكداً أن الشاب حاول مغادرة المكان قبل أن يطلق الجنود النار عليه من مسافة قريبة داخل فناء المنزل، معتبراً أن اعتقاله كان ممكناً دون اللجوء إلى قتله.

بدوره، أوضح ضابط الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مراد خمايسة أن الطواقم الطبية تلقت بلاغاً حول اقتحام قوات إسرائيلية كبيرة للبلدة ومحاصرة منزل، إلا أن الجيش منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الموقع طوال مدة العملية.

وأضاف أن طواقم الإسعاف سمعت أصوات إطلاق نار بعد نحو ساعة ونصف من وصولها إلى محيط المنطقة، قبل أن يعثر السكان لاحقاً على آثار دماء داخل فناء المنزل عقب انسحاب القوات الإسرائيلية.

وشهد المكان تجمع عدد من سكان البلدة بعد انتهاء العملية، فيما أظهرت آثار الدماء والثقوب الناتجة عن الرصاص حجم الاشتباك الذي وقع في محيط المنزل.

توسيع مستوطنة

في سياق آخر، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، تصنيف 465 دونماً من الأراضي في الضفة الغربية باعتبارها “أراضي دولة”، في خطوة تهدف إلى توسيع مستوطنة “جفعات هروئيه” المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية.

وقال سموتريتش، عبر منشور على منصة “إكس”، إن القرار يأتي ضمن سياسة مواصلة البناء والتوسع الاستيطاني وتعزيز ما وصفه بـ”فرض السيادة الفعلية على الأرض”، معتبراً أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز أمن الإسرائيليين.

وجدد الوزير الإسرائيلي المتطرف رفضه إقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية لن يحدث خلال فترة توليه منصبه.

من جانبها، أوضحت القناة السابعة الإسرائيلية أن هذه الخطوة تأتي بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) في فبراير/شباط 2023 على الاعتراف بمستوطنة “جفعات هروئيه” كمستوطنة مستقلة.

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية تعمل حالياً على تنفيذ مخطط أولي لتوسيع المستوطنة، يتضمن بناء أكثر من 900 وحدة سكنية استيطانية جديدة، في إطار سياسة حكومية أوسع لتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية عبر إنشاء مستوطنات جديدة والمصادقة على آلاف الوحدات السكنية.

وفي سياق متصل، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت، في منتصف فبراير/شباط 2026، قراراً يسمح ببدء إجراءات الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال تسجيلها باعتبارها “أملاك دولة”، للمرة الأولى منذ عام 1967، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.

ويعد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية مخالفاً للقانون الدولي، فيما تعتبره الأمم المتحدة إحدى أبرز العقبات أمام جهود التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقف أعمال بناء

بالتوازي مع ذلك، أخطرت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، بوقف أعمال البناء في 15 منزلاً فلسطينياً في بلدة الولجة الواقعة شمال غربي مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بحجة تشييدها من دون الحصول على التراخيص المطلوبة.

وقال رئيس مجلس قروي الولجة، خضر الأعرج، إن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة وتمركزت في منطقة “خلة السمك” شمالاً، قبل أن تسلّم أصحاب المنازل إخطارات رسمية بوقف أعمال البناء بدعوى عدم استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالترخيص.

وفي سياق متصل، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات هدم استهدفت غرفتين زراعيتين وجداراً إسمنتياً في منطقة “السرج” بالبلدة، تعود ملكيتها لأحد السكان الفلسطينيين. وأوضح الأعرج أن الغرفتين عبارة عن وحدتين متنقلتين من نوع “كرفان” كانتا تُستخدمان لأغراض زراعية.

وتتكرر هذه الإجراءات في المناطق المصنفة “ج” وفق اتفاقية “أوسلو 2” الموقعة عام 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إذ تخضع هذه المناطق، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن الحصول على تراخيص البناء فيها يكاد يكون مستحيلاً.

ويعتبر القانون الدولي الإنساني عمليات هدم الممتلكات المدنية مخالفة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، في حين تؤدي هذه الممارسات إلى تهجير العائلات الفلسطينية وحرمانها من مصادر دخلها، خاصة تلك المرتبطة بالزراعة والرعي.

وبحسب بيانات أممية، تسببت عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية خلال عام 2025 في نزوح أكثر من 1700 فلسطيني من مناطق مختلفة في الضفة الغربية.

وتشهد الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في عمليات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين التي تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل تجريف الأراضي الزراعية وإحراقها ومنع أصحابها من الوصول إليها، خصوصاً في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وفي هذا السياق، كانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت إسرائيل، في تقرير صدر في 10 يونيو/حزيران الجاري، بقيادة ما وصفته بحملة “تطهير عرقي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرة أن تسليح آلاف المستوطنين ساهم في زيادة وتيرة الانتهاكات والتوسع الاستيطاني.

ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت العمليات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل 1173 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووفق حصيلة تستند إلى بيانات فلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 1083 فلسطينياً، بينهم مسلحون، برصاص الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين إسرائيليين خلال هذه الفترة، في حين تشير بيانات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من المدنيين والعسكريين في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version