بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن كبار المسؤولين راجعوا تطورات الوضع المتعلق بعشرات من عناصر حزب الله المحاصرين في بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، وسط مخاوف من عمليات اختطاف بهدف المقايضة لاحقًا.
اعلان
اعلان
وكان الجيش الإسرائيلي قد نجح مؤخراً في تطويق عشرات من عناصر حزب الله داخل مجمّع تحت الأرض في كفرتبنيت.
وبعد ذلك بوقت قصير، تمكنت القوات من إغلاق مداخل شبكة الأنفاق، فيما نُقلت رسائل إلى إسرائيل عبر عدة أطراف وسيطة في محاولة لتأمين خروج آمن للموجودين في الداخل.
وقال مصدر أمني لصحيفة جيروزاليم بوست: “كان رد إسرائيل واضحاً لجميع الوسطاء: استسلموا أو ستُقتلون داخل شبكة الأنفاق”.
وأفادت مصادر أخرى مطلعة على تفاصيل المفاوضات لموقع “والا” الإخباري بأن العناصر المسلحة، وفي ظل اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، تملك خيار الاستسلام للجيش الإسرائيلي، لكنها تفضّل في هذه المرحلة البقاء داخل شبكة الأنفاق.
وقال مصدر مطلع على التفاصيل للموقع: “الأوضاع قد تتغير في أي لحظة، لكن من المهم إدراك أن إسرائيل ترى أهمية في إنشاء نموذج فعّال يتيح نزع سلاح المنطقة من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحزب الله. لذلك ينصبّ التركيز على تنفيذ مشروع تجريبي»”
وأضاف المصدر أن سيناريوً مشابهاً حدث سابقاً مع عناصر من حركة حماس كانوا محاصرين في رفح، واضطروا في نهاية المطاف إلى الخروج إما للقتال أو للاستسلام.
سيناريو اختطاف جنود
في المقابل، تتزايد المخاوف داخل صفوف القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان من أن عناصر قوة الرضوان التابعة لحزب الله، الذين يتجنبون حالياً المواجهات المباشرة والاشتباكات من مسافة قريبة مع القوات الإسرائيلية، قد يحاولون استغلال فرصة ميدانية لتنفيذ عملية اختطاف تستهدف جنوداً إسرائيليين بهدف استخدامها كورقة تفاوض بشأن رفاقهم المحاصرين.
وتلقّت القوات المنتشرة على الأرض تعليمات بالتحرك دائماً ضمن مجموعات من شخصين أو ثلاثة، مع ضمان التنسيق السريع بين القوات الجوية والبرية في حال وقوع هجوم أو محاولة استهداف دبابة أو مركبة مدرعة أو سيارة جيب أو أحد المباني.
وقال مصدر عسكري لموقع “والا”: “قد تكون بعض شبكات الأنفاق التابعة لحزب الله في جنوب لبنان مخصصة لتسهيل عمليات اختطاف خلال الهجمات على جنود الجيش الإسرائيلي، والمساعدة على الهروب أو احتجاز الأسرى”.
وشدّد المصدر على أن معظم مداخل هذه الأنفاق مموّهة ويصعب تحديد مواقعها.
خيار استراتيجي
ويعتمد حزب الله بشكل أساسي على شبكة أنفاق واسعة تُعد العمود الفقري لمنظومته العسكرية والدفاعية كجزء جوهري من بنيته الاستراتيجية.
وبعد حرب عام 2006، عمل الحزب، بالتعاون مع خبراء من إيران وكوريا الشمالية بحسب تقارير استخباراتية غربية، على تطوير “مشروع الأنفاق الإقليمي” في لبنان، وهو نظام يختلف عن أنفاق قطاع غزة بسبب الطبيعة الجبلية والصخرية المعقدة للأراضي اللبنانية.
وتتميز هذه الشبكة بامتدادها الجغرافي الواسع، إذ تربط بين الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد مركزاً للقيادة، ووادي البقاع الذي يشكل عمقاً لوجستياً ومركزاً لتخزين الصواريخ، وصولاً إلى الحدود السورية والقرى الجنوبية.
ويمنح هذا الامتداد الحزب قدرة كبيرة على نقل المقاتلين والأسلحة والإمدادات بسرية بعيداً عن المراقبة الجوية.
كما تتوزع الأنفاق على عدة وظائف عملياتية، أبرزها الأنفاق الدفاعية ومراكز القيادة المحصنة تحت الأرض، التي تضم غرف عمليات وشبكات اتصالات خاصة ومستودعات للوقود والذخيرة والمؤن، بما يسمح للمقاتلين بالبقاء داخلها لفترات طويلة.
وإلى جانب ذلك، توجد أنفاق مخصصة لتخزين وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن أنفاق هجومية كانت تهدف إلى تسهيل تحركات عناصر قوة الرضوان وتنفيذ عمليات تسلل خلف الخطوط.
ويهدف هذا الاعتماد المكثف على الأنفاق إلى الحد من تأثير التفوق الجوي والتكنولوجي الإسرائيلي، عبر الحفاظ على منظومة القيادة والسيطرة وضمان استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة حتى في ظل تعرض المواقع السطحية لغارات مكثفة، وهو ما يمنح الحزب القدرة على إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد والحفاظ على جزء كبير من قدراته العملياتية.

