بقلم: يورونيوز

نشرت في

قدّم الجنرال كريس دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، طلب تقاعده، وفق ما أفادت به عدة مصادر مطلعة، ليكون بذلك أحدث مسؤول عسكري رفيع يغادر الخدمة خلال الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب.

اعلان


اعلان

وبحسب مصادر لشبكة CBS News، فإن دوناهو كان قد أثار غضب وزير الحرب بيت هيغسيث، رغم أن اللقاء بينهما لم يتجاوز مرة أو مرتين فقط.

وأكد الجيش الأمريكي في بيان أن دوناهو سيقوم بـ”تسليم القيادة” في 2 يوليو/تموز المقبل، على أن يتولى اللواء كريستوفر نورّي، نائبه، مهام القائد العام بالإنابة. وقال متحدث باسم الجيش: “يشكر الجيش الجنرال دوناهو على قيادته لقيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا”.

ويُعد دوناهو خريج أكاديمية ويست بوينت، وقائداً سابقاً في قوات “دلتا فورس” الخاصة، كما قاد الفرقة 82 المحمولة جواً.

ولعب دوراً محورياً في تأمين عملية إجلاء العاصمة الأفغانية كابول عام 2021، وكان يُعرف بأنه آخر جندي أمريكي يغادر أفغانستان قبل صعوده على آخر طائرة عسكرية أمريكية من مطار كابول.

وفي العام التالي، ومع بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، كان دوناهو من أوائل كبار الضباط الأمريكيين الذين وصلوا إلى أوروبا لتقديم الدعم للقوات الأوكرانية، حيث لعب دوراً بارزاً في تقديم المشورة العسكرية التي ساعدت كييف على الصمود خلال السنة الأولى من الحرب.

ووفق مصادر لشبكة CBS News، كان يُعتقد لفترة طويلة أن دوناهو مرشح محتمل لتولي منصب رئيس أركان الجيش الأمريكي، وأنه سيواصل خدمته لعدة سنوات إضافية، ما جعل خبر رحيله مفاجئاً لبعض أوساط المؤسسة العسكرية التي كانت تنظر إليه بتقدير كبير.

وقال بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي السابق للتحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية خلال إدارتي أوباما وترامب الأولى، إن “قلة من الأشخاص يتحملون مسؤولية أكبر في هزيمة داعش مثل كريس دوناهو، وهو من أبرز القادة تأثيراً في جيله”.

كما وصفه الجنرال المتقاعد توني توماس، القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية بأنه “قائد جيل استثنائي وأحد أفضل من أنجبتهم المؤسسة العسكرية”.

وقال أحد زملائه إنه “بلا شك من أفضل القادة في بلادنا”، واصفاً إياه بأنه “قائد جريء ومبتكر ويحظى باحترام كبير لدى كبار ضباط العمليات الخاصة والجنود العاديين على حد سواء”.

وتشهد المؤسسة العسكرية الأمريكية، إلى جانب عدد من الوزارات التابعة لها، مرحلة إعادة هيكلة واسعة وغير مسبوقة، تترافق مع تغييرات كبيرة في صفوف القيادات العليا، في إطار تغييرات داخل البنتاغون منذ بدء الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، وتولي وزير الحرب بيت هيغسيث مهامه.

وتقوم هذه السياسة على شعار “جنرالات أقل، وجنود أكثر”، وقد أدت إلى إقالة أو دفع عدد من كبار الضباط نحو الاستقالة أو التقاعد المبكر، بينهم قادة برتبة ثلاث وأربع نجوم، إضافة إلى مسؤولين مدنيين داخل وزارة الدفاع.

وسبق انسحاب دوناهو سلسلة من الإقالات في مواقع عسكرية رفيعة خلال عامي 2025 و2026، من بينها إقالة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون في فبراير 2025، وتغيير رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في أبريل 2026، إلى جانب إقالة الأدميرال ليزا فرانشيتي من قيادة البحرية الأمريكية، إضافة إلى تغييرات طالت قيادات في سلاح الجو والقيادة الجنوبية.

كما امتدت التغييرات إلى مؤسسات أمنية واستخباراتية، شملت إقالة مسؤولين مدنيين وعسكريين بارزين، من بينهم وزير البحرية جون فيلان، ومدير وكالة الأمن القومي الجنرال تيموثي هوغ، ومدير وكالة استخبارات الدفاع الفريق جيفري كروس، في سياق رُبط بخلافات داخلية حول التقييمات الاستخباراتية والقرارات العسكرية.

وتبرر الإدارة الأمريكية هذه التغييرات بأنها تهدف إلى تحديث البنية القيادية داخل الجيش وضخ دماء جديدة، والتخلص من ما تصفه بقيادات “مسيسة” أو مرتبطة بإرث إداري سابق، خصوصاً ما يتعلق بملفات مثل الانسحاب من أفغانستان.

في المقابل، يرى منتقدون داخل الكونغرس وخارجه أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً سياسياً حاداً داخل المؤسسة العسكرية، وقد تؤدي إلى إضعاف استقرارها في ظل تصاعد التحديات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version