بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
قد تشكّل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة في 3 تشرين الثاني، نقطة تحول في المواجهة بين واشنطن وطهران، مع ارتفاع احتمالات تجدد الحرب بعد الاستحقاق، وفق مقال تحليلي للكاتب يوناه جيريمي بوب نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”.
اعلان
اعلان
ويرى الكاتب أن استمرار المواجهة المتوترة يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا، وأن العودة إلى الحرب ليست محسومة، لكنه يعتبر أن الاستعدادات الإيرانية والحسابات السياسية الأميركية قد تدفع الصراع نحو تصعيد جديد بعد الانتخابات.
تحصينات “جبل الفأس”.. استعداد للمواجهة أم اندفاع نووي؟
ينطلق التحليل من الإجراءات الإضافية التي اتخذتها إيران لتعزيز الدفاعات حول منشأة “جبل الفأس” النووية، معتبرًا أن تفسيرها باعتبارها مؤشرًا إلى تسريع التوجه نحو امتلاك سلاح نووي قد لا يعكس هدفها الفعلي.
وتقول الصحيفة إنها تأكدت من عدم وجود عمليات نووية نشطة ذات أهمية في المنشأة حاليًا، وإن المخاوف الإسرائيلية المرتبطة بها تتصل بصورة أكبر بما قد يحدث مستقبلًا.
كما تنقل عن مصادر عديدة أن قدرة القنابل الأميركية العملاقة الخارقة للتحصينات، ومنها قنبلة “الذخيرة الضخمة الخارقة” التي تزن 30 ألف رطل، على اختراق المنشأة بالكامل ليست مؤكدة، حتى قبل تعزيز دفاعاتها مؤخرًا.
وبناءً على ذلك، يرجّح الكاتب أن تكون التحصينات الجديدة محاولة لردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ عملية برية تستهدف المنشأة، عبر رفع كلفة أي عملية من هذا النوع وتعقيد فرص نجاحها.
ويستحضر المقال في هذا السياق العملية البرية الأميركية لإنقاذ طيارين أُسقطت طائراتهم في إيران مطلع عام 2026، والعملية الإسرائيلية في مصياف السورية في أيلول 2024، التي يصفها بأنها استهدفت منشأة كبيرة تحت الأرض بنتها إيران. ويرى أن طهران تريد إقناع الطرفين بأن تكرار مثل هذه العمليات في “جبل الفأس” سيكون أكثر صعوبة وكلفة.
منشآت الطاقة والسفن في حسابات التصعيد
ويربط التحليل بين هذه الاستعدادات واحتمال لجوء إيران، في أي مواجهة مقبلة، إلى استهداف نقاط الضعف الاقتصادية لدى الولايات المتحدة وحلفائها، بما يشمل منشآت الطاقة والسفن الكبيرة والبطيئة وأهدافًا أخرى يمكن أن تُلحق أضرارًا اقتصادية.
مع ذلك، يرى الكاتب أن طهران لا تُظهر ميلًا كبيرًا إلى خوض حرب واسعة جديدة مع إسرائيل، على الرغم من التحذيرات المتكررة الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
ويعزو ذلك إلى تقدير النظام الإيراني أن إسرائيل كانت أكثر قسوة في استهداف كبار مسؤوليه، وأكثر استعدادًا لمواصلة الهجمات لفترة مفتوحة، في حين أبدت واشنطن قلقًا من الانجرار إلى صراع طويل الأمد.
ومن هذا المنطلق، يضع المقال احتمالات التحرك الإيراني ضد إسرائيل ضمن نطاق أعمال عدائية محدودة، قد تشمل محاولات تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين أو يهود خارج إسرائيل، أو ضربات محددة لا تصل إلى مستوى يستدعي ردًا إسرائيليًا واسعًا.
الضغط على إسرائيل لانتزاع تنازلات أميركية
وبحسب التحليل، قد يكون الهدف من التهديدات الإيرانية ضد إسرائيل دفع واشنطن إلى تقديم تنازلات، عبر إثارة مخاوفها من أن تؤدي إعادة إسرائيل إلى الحرب إلى اتساع الصراع وفقدان السيطرة على مساره.
ويشير الكاتب إلى أن القوة العسكرية الأميركية أحدثت، في آب، تحولًا في ميزان الضغط الاقتصادي، مع تراجع الأضرار التي يتعرض لها اقتصاد الغرب مقابل تفاقم الأضرار اللاحقة بالاقتصاد الإيراني.
ويرى أن هذا التحول دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرهان على تراجع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بما يتيح له إعلان انتصار سياسي قبيل التصويت، وربما استعادة بعض التنازلات المتعلقة بالملف النووي التي قُدّمت خلال الصيف.
لكن الكاتب يعتبر أن هذا الرهان أغفل طبيعة حسابات القيادة الإيرانية، منتقدًا إسقاط منطق العقلانية الغربية على الحرس الثوري والقيادات الدينية الحاكمة، التي يرى أنها تتأثر بقناعات دينية في تقدير موقفها.
رهانات متعارضة على نتائج الانتخابات
ويصف المقال رسائل الإدارة الأميركية بأنها تراوحت بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق بعد الانتخابات، والتهديد بالعودة إلى حرب شاملة مع إيران بعد الاستحقاق نفسه.
في المقابل، يرى أن طهران تراهن على خسارة الحزب الجمهوري الانتخابات، وتتوقع أن يدفع ذلك ترامب إلى تقديم مزيد من التنازلات للخروج من صراع طويل يستنزف شعبيته.
أما إذا لم تتحقق هذه التوقعات ولم يقدّم الرئيس الأميركي تنازلات، فيرجّح الكاتب أن تلجأ إيران إلى تصعيد يخلق قدرًا من الفوضى يكفي لزيادة الضغط على واشنطن وإعادتها إلى مسار التنازلات.
قدرات صاروخية متراجعة وخيارات محدودة
وعلى الرغم من احتمالات التصعيد، يستبعد التحليل أن تمتلك إيران استراتيجية تتيح لها إلحاق أضرار عميقة أو استراتيجية بالولايات المتحدة أو إسرائيل.
ويورد أن لدى طهران نحو 1600 صاروخ باليستي متبقٍ، وهو عدد يفوق ما توقّعته واشنطن وإسرائيل في نيسان، لكنه يقل كثيرًا عن نحو ستة آلاف صاروخ كانت إيران تتوقع بلوغها بحلول الوقت الحالي. كما يشير إلى تباطؤ إنتاجها المستقبلي بنسبة تصل إلى نحو 90%.
ويضيف أن قدرتها على الإطلاق تراجعت إلى بضع عشرات من الصواريخ يوميًا، مقارنة بمئات عدة يوميًا في مطلع عام 2026.
وعليه، يحصر الكاتب أهداف الاستعدادات الإيرانية في ثلاثة اتجاهات: ردع هجوم أميركي واسع جديد، وتحسين القدرة على الصمود إذا وقع، أو تنفيذ هجوم محدود لانتزاع تنازلات إضافية من واشنطن.
ويخلص المقال إلى أن انتخابات التجديد النصفي، التي عُدّت طوال أشهر نقطة تحول محتملة في الصراع، قد تفتح الباب أمام مزيد من المواجهة، في ضوء التطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة.












