بقلم: Hassan Haidar & يورونيوز

نشرت في

كشفت صحيفة هآرتس أن آلاف الجثث الفلسطينية ما تزال تحت أنقاض قطاع غزة، بعد أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أميركية، في ظل تعثر كبير في جهود إزالة الركام.

اعلان


اعلان

أكثر من 8000 جثة تحت الركام

ووفقا للدفاع المدني في غزة، ما يزال أكثر من 8000 شخص مدفونين تحت الأنقاض حتى 26 نيسان، فيما تؤكد فرق الإنقاذ أنها تتلقى بشكل مستمر اتصالات من عائلات تعرف مواقع أقاربها، لكنها تفتقر إلى المعدات اللازمة للوصول إليهم.

وفي بعض المناطق، مثل حيي الشجاعية والتفاح في مدينة غزة، توقفت محاولات الانتشال بالكامل بسبب حجم الدمار أو مخاطر تجدد الضربات.

ملايين الأطنان من الأنقاض وتحديات الإزالة

ويقدّر تقييم مشترك نُشر في 20 نيسان من قبل الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي أن نحو 68 مليون طن متري من الركام بانتظار الإزالة، وهي عملية تتعقد بسبب وجود رفات بشرية وذخائر غير منفجرة، فيما تتجاوز كلفة الإزالة 1.7 مليار دولار.

وفي هذا السياق، أكد رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن 0.5% فقط من الركام أُزيل من القطاع، وأنه وفق الوتيرة الحالية قد تستغرق عملية الإزالة نحو سبع سنوات.

شهادات إنسانية.. عائلات تنتظر دفن أقاربها

وينقل التقرير شهادات لعائلات ما تزال عاجزة عن انتشال ودفن أقاربها. ويقول أيهم شراب إن 12 فردا من عائلته اختفوا تحت أنقاض منزل في خان يونس بعد غارات في كانون الاول 2023، ولم يتمكنوا إلا من دفن خمسة منهم، فيما بقي مصير الآخرين مجهولا.

وأشار إلى أن الجثث كانت متحللة، وأن حجم الدمار حال دون الوصول إليها، مضيفا أن الحي كان قد أُخلي بالكامل بعد الاستهداف.

صعوبات الإنقاذ وغياب الإمكانيات

وبحسب الشهادات، تواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا، في ظل نقص حاد في المعدات وتعقيدات ميدانية تعيق عمليات الانتشال.

ولم يرد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق حتى وقت نشر التقرير.

“سأحفر بيدي لأُخرج ابني”

في شهادة أخرى، يقول جهاد طايه من حي الشجاعية إنه يعرف مكان جثمان ابنه منذ مقتله في أيار، لكنه لا يستطيع الوصول إليه بسبب وقوعه ضمن منطقة عسكرية مغلقة.

وأشار إلى أنه تواصل مع الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حيث أُبلغ بأن أي تنسيق يجب أن يتم عبر الجانب الإسرائيلي، مؤكدا استعداده للحفر بيديه لاستعادة جثمان ابنه.

كما يروي التقرير قصة طفل قُتل في غارة جوية في كانون الاول 2023، وما يزال جثمانه تحت الأنقاض حتى اليوم، فيما تتحدث والدته عن معاناة مستمرة وأحلام متكررة بأنها ما تزال تحت الركام تبحث عن أطفالها.

خلافات حول آليات انتشال الجثث في رفح

وفي رفح، أعربت عائلات عن رفضها لجهود شركة “مسعود وعلي للمقاولات” لانتشال الجثث، متهمة إياها بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية لإزالة الركام ورفات البشر من منطقة خاضعة لسيطرة عسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الشركة متعاقدة لتنفيذ مشاريع في المنطقة، من بينها إنشاء مجمع بتمويل إماراتي لإيواء نازحين، وفقا لمصادر إسرائيلية وتقارير سابقة.

أزمة إنسانية مفتوحة

ويعكس التقرير أزمة إنسانية مستمرة في قطاع غزة، حيث لا تزال آلاف العائلات تنتظر انتشال جثث أقاربها ودفنهم، في ظل دمار واسع النطاق ونقص حاد في الإمكانيات، ما يجعل عملية إزالة الركام واستعادة الضحايا تمتد لسنوات.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version