تتصدر المشهد السياسي والأمني حالياً تقديرات إسرائيلية تحذر من احتمالية عودة الحرب على غزة خلال فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، وذلك قبيل انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في شهر أكتوبر القادم. وتأتي هذه التوقعات في ظل تلويح إسرائيل باعتبار حركة حماس جهة منتهكة لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بسبب تمسك الحركة بالاحتفاظ بترسانتها العسكرية وسلاحها، وهو ما تعتبره تل أبيب خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

جذور الأزمة وسيناريوهات عودة الحرب على غزة

تاريخياً، طالما كانت التوترات الأمنية في قطاع غزة ورقة حاسمة في تشكيل المشهد الانتخابي الإسرائيلي. وفي الوقت الراهن، تتزامن هذه التطورات مع أزمة سياسية داخلية عميقة تعصف بالائتلاف الحاكم الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو. وتُعد الانتخابات المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لمستقبل حكومته وقدرة معسكر اليمين على الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية. وفي هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن تل أبيب تترقب إعلاناً حاسماً من «مجلس السلام»، وهو الجهة الدولية المشرفة على إعادة إعمار قطاع غزة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتوقع إسرائيل أن يعلن المجلس إخلال حماس بالاتفاق إذا لم يحدث أي تغيير جذري في ملف نزع السلاح خلال الأشهر القليلة القادمة.

من جانبه، قام المدير العام للمجلس، نيكولاي ملادينوف، بدراسة إصدار هذا الإعلان في وقت سابق، إلا أنه قرر تجميد الخطوة استجابة لضغوط وطلبات من الوسطاء الدوليين والإقليميين. وتهدف هذه المهلة الإضافية إلى منح الوسطاء فرصة أخيرة لإقناع الحركة بالالتزام الحرفي ببنود الاتفاق. وتشير التقديرات إلى أن أي إعلان رسمي بانتهاك حماس للاتفاق سيمنح الجيش الإسرائيلي الغطاء السياسي لاستئناف عملياته العسكرية في المناطق التي لا تخضع لسيطرته حالياً داخل القطاع، مما يمهد الطريق لاشتعال الجبهة من جديد.

التداعيات الإقليمية والترتيبات الأمنية الجديدة

لا تقتصر تداعيات هذا المشهد على الداخل الفلسطيني والإسرائيلي فحسب، بل تمتد لتشمل الإقليم بأسره. فقد كشف موقع «واللا» العبري أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في تعزيز انتشاره العسكري على الحدود مع الأردن من خلال نشر فرقة عسكرية إضافية. وتأتي هذه التحركات الاستباقية تحسباً لأي سيناريوهات أمنية مفاجئة قد تحاكي هجوم السابع من أكتوبر 2023، مما يعكس حجم القلق الأمني الإسرائيلي من اتساع رقعة الصراع.

على الجانب الآخر، كشفت مصادر مطلعة داخل حركة حماس أن ردها الرسمي على خريطة الطريق المطروحة للمرحلة الثانية من اتفاق التهدئة استبعد تماماً أي نصوص صريحة تتعلق بنزع السلاح أو تسليمه. وبدلاً من ذلك، اعتمدت الحركة صيغة مرنة تتحدث عن «حصر وجمع وتخزين السلاح»، وهي صياغة تضمن لها عدم التخلي الفعلي عن سلاح المقاومة، مما يضع المفاوضات في مأزق حقيقي، حيث تواصل إسرائيل التأكيد على أن إنهاء حكم حماس وتجريدها من السلاح هما هدفان رئيسيان لا تنازل عنهما لأي تسوية دائمة.

خطة الإعمار الأمريكية وسط التوترات

رغم هذه التعقيدات، تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمضي قدماً في تنفيذ خطة تدريجية لإعادة الإعمار في مناطق محددة داخل غزة، حتى في ظل تعثر جهود نزع سلاح حماس. وتتضمن الرؤية الأمريكية استكمال تجهيز البنية التحتية الأساسية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. ولضمان الاستقرار، تشمل الخطة إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة يتم تدريبها في جمهورية مصر العربية، لتعمل جنباً إلى جنب مع قوة استقرار دولية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت لا تزال فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مستمرة، وسط خلافات عميقة وجوهرية حول آليات الانسحاب الإسرائيلي، وتفاصيل إعادة الإعمار، والمستقبل الغامض لسلاح الفصائل الفلسطينية، مما يجعل المنطقة بأسرها تقف على صفيح ساخن بانتظار ما ستؤول إليه الأيام القادمة.

The post عودة الحرب على غزة: تقديرات إسرائيلية قبل انتخابات أكتوبر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version