نشرت في
انتُخب آندي بورنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، زعيماً لحزب العمال البريطاني خلال مؤتمر استثنائي للحزب في لندن، بعدما نال تأييد 379 نائباً من أصل 403 نواب عماليين في مجلس العموم، علماً أنه كان المرشح الوحيد لخلافة رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر.
اعلان
اعلان
ومن المقرر أن يقدم ستارمر استقالته إلى الملك تشارلز الثالث يوم الاثنين، قبل أن يستدعي الملك بورنهام لتكليفه رسمياً تشكيل الحكومة، ليصبح بذلك رئيس الوزراء التاسع والخمسين للمملكة المتحدة، والسابع خلال عقد واحد.
وقال بورنهام، الملقّب بـ”ملك الشمال”، في أول خطاب له بعد انتخابه: “سنعيد إليهم الأمل”، معتبراً أن ما يجري يمثل “أهم لحظة تغيير في السياسة البريطانية منذ أربعين عاماً”.
وأضاف أن الوقت حان “للتحلي بالشجاعة لإصلاح القضايا الكبرى التي تجاهلتها السياسة”، معتبراً أن النموذج الاقتصادي الحالي “لم يعد يخدم الناس العاديين بما يكفي”.
“زعيماً لكل الأقاليم”
رسم بورنهام في خطابه ملامح مشروعه السياسي، متعهداً بإنهاء الانقسامات داخل حزب العمال وبناء “ثقافة حزب واحد”، ووضع حد لما وصفه بـ”التسريبات الهدامة” والصراعات الداخلية.
كما وعد بإطلاق “سياسة جديدة” تركز على معالجة الملفات التي أهملتها الحكومات المتعاقبة، وفي مقدمتها الرعاية الاجتماعية، مع التأكيد على التعاون مع الأحزاب الأخرى من دون التخلي عن الهوية العمالية أو محاولة “منافسة الخضر في خطابهم أو حزب الإصلاح في خطابه”.
وأكد أنه سيكون “زعيمًا لكل مناطق وأقاليم المملكة المتحدة”، مستنداً إلى تجربته رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى، حيث جعل من الدفاع عن مصالح شمال إنجلترا عنواناً أساسياً لمسيرته السياسية، مشيراً إلى أنه يسعى الآن إلى منح جميع المناطق الصوت ذاته.
وفي صلب رؤيته، دعا إلى نقل مزيد من الصلاحيات من وستمنستر إلى السلطات المحلية، بما يمنحها القدرة على بناء مساكن اجتماعية، وإنعاش الشوارع التجارية، ودعم الشركات المحلية، وإطلاق مشاريع لإعادة التصنيع.
كما تعهد بتشكيل حكومة تضم شخصيات من مختلف أجنحة حزب العمال، في محاولة لتعزيز وحدة الحزب بعد سنوات من الانقسامات.
قطيعة مع إرث الثمانينيات
خصص بورنهام جانباً مهماً من خطابه لانتقاد السياسات الاقتصادية التي بدأت في عهد رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، معتبراً أن بريطانيا “سلكت مساراً خاطئاً في ثمانينيات القرن الماضي”.
وقال إن السلطة السياسية أصبحت أكثر مركزية، بينما جرى خصخصة قطاعات أساسية مثل الإسكان والمياه والطاقة والنقل، الأمر الذي ترك المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وأدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد أقل من الأشخاص والمناطق.
وأضاف: “اليمين يستخدم شعار “استعادة السيطرة”، لكنه هو من تخلى عنها في المقام الأول”، في إشارة إلى دعواته لإعادة دور الدولة في إدارة الخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق الملكية العامة، بعد تجربته في مانشستر الكبرى حيث أخضع شبكة الحافلات الخاصة لتنظيم عام أكثر صرامة.
ورغم هذه الطموحات، لم يقدم بورنهام تفاصيل واسعة حول كيفية تنفيذ برامجه الاقتصادية، مكتفياً بالتأكيد أن حكومته ستعمل على بناء اقتصاد يخدم جميع المناطق، ويوفر “نمواً جيداً في كل رمز بريدي بريطاني”، ويخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
واعترف في الوقت نفسه بأن “هذا الجيل من السياسيين، وأنا منهم، فشل في مواجهة ثقافة سياسية ونموذج اقتصادي لا يعملان كما ينبغي لصالح المواطنين”.
طريق طويل نحو الزعامة
لم يكن وصول بورنهام إلى قيادة الحزب وليد اللحظة، بل جاء بعد محاولتين سابقتين فاشلتين. ففي عام 2010 خاض أول سباق على الزعامة من دون أن يحظى بفرصة حقيقية للفوز، ثم حاول عام 2015 لكنه خسر أمام جيريمي كوربن بعدما أخطأ، بحسب مراقبين، في تقدير المسار الذي سلكه الحزب نحو اليسار.
لاحقاً، وبعد مغادرته البرلمان وانتخابه رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى، أعاد بناء صورته السياسية بوصفه أحد أبرز ممثلي “اليسار المعتدل”، وحقق شعبية واسعة بفضل دفاعه عن المجتمعات المحلية وانتقاده هيمنة لندن على القرار السياسي.
وساعدت تعديلات قواعد انتخاب زعيم الحزب، التي رفعت سقف الترشيحات المطلوبة إلى 20% من نواب الحزب، في تقليص فرص مرشحي اليسار المتشدد، فيما انسحب المنافسون المحتملون من السباق، ليصبح بورنهام المرشح الوحيد.
ويرى مراقبون أن انهيار شعبية حكومة ستارمر بعد أشهر قليلة من فوزها في انتخابات 2024، إلى جانب خسائر الحزب في الانتخابات المحلية وانتخابات ويلز عام 2026، دفعت غالبية النواب إلى الالتفاف حول بورنهام باعتباره الشخصية الأكثر قدرة على إنقاذ الحزب قبل أي استحقاق انتخابي جديد.
ورغم الإشادة الواسعة بأول خطاب له، واعتباره نقطة انطلاق قوية لقيادته، أشار محللون إلى أن الخطاب ركز بدرجة كبيرة على بث الأمل ورسم رؤية عامة أكثر من تقديم سياسات تنفيذية مفصلة، ما يجعل الاختبار الحقيقي يبدأ الأسبوع المقبل، عندما يدخل بورنهام مقر رئاسة الوزراء في “10 داونينغ ستريت” ويعلن تشكيل حكومته.
المصادر الإضافية • وكالات












