نشرت في •آخر تحديث
نقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن القيادة العسكرية الأمريكية امتنعت عن إصدار أمر بإجراء المراجعة الاستخباراتية المعتادة التي تهدف إلى تكوين صورة شاملة عن الضربة المنسوبة إلى الولايات المتحدة، رغم أن مثل هذه الخطوة تُنفذ عادةً بعد فترة وجيزة من أي عملية بارزة.
اعلان
اعلان
وبحسب التقرير، أُنجزت المرحلتان الأوليان من “تقييم أضرار المعركة” خلال أسبوع من تنفيذ الضربة، وركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كان الهدف المقصود قد أُصيب بالفعل وما حجم الأضرار التي لحقت به. وأشارت النتائج الأولية إلى أن الضربة كانت أمريكية.
وحتى مطلع يوليو/تموز، لم تُنفّذ المرحلة التالية من التحقيق، والتي يتولاها عادةً محللون في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA)، وتشمل مراجعة شاملة لجميع المعطيات المتاحة، بما فيها صور الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخباراتية المختلفة، بهدف إعادة بناء ما جرى وتقييم تأثير الضربة على مجمل العملية العسكرية.
تحقيق لم تُعلن نتائجه
في المقابل، أُطلق تحقيق مستقل في مارس/آذار، تضمن مقابلات مع عسكريين شاركوا في تنفيذ الضربة، إلا أن نتائجه لم تُنشر حتى الآن.
أفادت مصادر “سي إن إن” بأن المعلومات التي جُمعت خلال المقابلات وُضعت تحت قيود مشددة من قبل القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، واقتصر الاطلاع عليها على عدد محدود من الضباط، رغم أن بعض القادة الذين كانوا يواصلون تنفيذ عمليات ضد إيران كان بإمكانهم الاستفادة منها.
ونقلت الشبكة عن أحد المسؤولين قوله: “لم يُجرَ أي تحليل مفصّل، والقيادة المركزية أغلقت التحقيق ومنعت أي شخص من التدقيق فيه”.
في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن “التحقيق لا يزال جارياً”، مضيفاً: “ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الحالي”.
وأوضح أحد المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع لم تتمكن من إجراء تقييمها بالتوازي مع التحقيق المستقل، لأن المرحلة الأولية خلصت إلى أن الحادث يستدعي تحقيقاً أوسع تنفذه جهة مستقلة خارج القيادة المركزية.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن التحقيق أُسند إلى جنرال أمريكي من خارج القيادة المركزية لم تكشف هويته، وأن نتائجه سُلّمت إلى القيادة المركزية في أبريل/نيسان، غير أن إعلانها تأخر بسبب الحاجة إلى مراجعة أعمق لآلية اختيار الهدف، في ظل سلسلة من الأخطاء المتراكمة على مدى سنوات، بحسب مسؤول تحدث للشبكة.
قيود غير مسبوقة
ربط أحد المصادر هذا التوجه بما حدث عقب حرب الـ12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، عندما أعدت وكالة استخبارات الدفاع تقييماً ضمن المرحلة الثالثة لتحليل الضربات، من دون طلب مباشر من القيادة المركزية، باعتباره جزءاً من مهامها الاعتيادية.
وأثار ذلك التقييم ضجة واسعة بعدما شكك في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن الضربات الأمريكية “دمرت بالكامل” القدرات النووية الإيرانية، وهو ما أثار استياء البيت الأبيض ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من قيادة وكالة استخبارات الدفاع، بحسب المصدر. وفي أعقاب ذلك، أُقيل الجنرال جيفري كروز من منصبه مديراً لوكالة استخبارات الدفاع.
كما تحدثت مصادر للشبكة عن فرض قيود غير مسبوقة على تداول المعلومات، إذ فرضت وزارة الدفاع والقيادة المركزية قيوداً حتى على معلومات أساسية وتفاصيل تخطيط كانت تُتداول سابقاً بين مختلف أفرع القوات المسلحة لتنسيق العمليات.
ونقلت “سي إن إن” عن أحد المصادر قوله: “لم أرَ استخداماً لهذه الصلاحيات في أمور كهذه من قبل. أحد أسباب فعالية الجيش الأمريكي هو أننا نعمل معاً بشكل جيد… وعندما تعزلوننا عن بعضنا البعض، فإننا لا نعزز نقاط قوة بعضنا ولا نعوض نقاط ضعف بعضنا. ولا يحدث ذلك إلا إذا كنتم تشعرون بريبة غير مبررة من أننا لن ننفذ أوامركم، أو إذا كنتم لا تثقون بنا”.
الكونغرس يطالب بإجابات
في موازاة ذلك، كرر ترامب أكثر من مرة أن ملابسات الضربة قد لا تتضح أبداً. وقال في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” في وقت سابق من الأسبوع: “لا أعتقد أن أحداً سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث هناك”.
وكان ترامب قد بدا في أوائل يونيو/حزيران قريباً من الإقرار بمسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة، عندما قال للصحافيين: “الأخطاء تحدث. الحرب قاسية، ولم يفعل أحد ذلك عن قصد”، قبل أن يعود لاحقاً ويشكك في مسؤولية الولايات المتحدة، وكذلك في صور الأقمار الاصطناعية التي استُند إليها لإثبات أن الضربة أمريكية، ملمحاً إلى أنها ربما أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، صعّد أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ، بقيادة السيناتورة كيرستن جيليبراند، ضغوطهم على إدارة ترامب، مطالبين بالكشف عن نتائج التحقيق المستقل خلال الأسبوع المقبل.
كما طالب أكثر من عشرين عضواً في مجلس الشيوخ، بينهم كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة جاك ريد، الجيش الأمريكي باستكمال التحقيق، وإطلاع الكونغرس على نتائجه، وتقديم خطة تحول دون تكرار مثل هذا الخطأ. وجاء في رسالتهم: “لا يوجد أي مبرر لحجب رواية غير سرية توضح ما الذي حدث، وما الذي أخفق، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك”.
وأعربت جيليبراند أيضاً عن قلقها من احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف، خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عندما سألت المرشح لمنصب نائب وزير الدفاع عما إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي استُخدمت في الضربة على ميناب. ولم يتمكن هيرست من الإجابة، مؤكداً أنه لم يطّلع على التقرير.
وقالت جيليبراند: “امتلاك قدرات دفاعية معززة بالذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية، لكنني أشعر بقلق من أن نضغط على زر إطلاق صاروخ قد يستهدف مدرسة للبنات لأن اختيار الهدف كان سيئاً للغاية، ولأن التحليل لم يُنجز بدقة، من دون وجود إنسان في دائرة اتخاذ القرار”. وجددت السيناتورة الأمريكية في ختام مداخلتها دعوتها إلى تسليم التقرير الكامل إلى مجلس الشيوخ.
المصادر الإضافية • وكالات












