دافع وزير الداخلية الأمريكي، دوج بورجوم، اليوم الخميس، عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلق بملف الملاحة البحرية، مؤكداً أن عملية استهداف قوارب الألغام التي يتم زرعها في مضيق هرمز لا تعتبر بأي حال من الأحوال تصعيداً عسكرياً. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة تشهدها الممرات المائية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، حيث تسعى الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب إلى فرض سياسات حازمة لضمان أمن التجارة العالمية.
الأهمية الاستراتيجية والسياق التاريخي لأمن مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام. تاريخياً، شهد هذا المضيق العديد من التوترات الأمنية، بدءاً من حرب الناقلات في الثمانينيات، وصولاً إلى الحوادث المتكررة في السنوات الأخيرة التي شملت احتجاز سفن تجارية أو تعرضها لأعمال تخريبية. بناءً على هذه الخلفية، تبرز أهمية التحركات الحالية؛ إذ أن أي تهديد لحركة الملاحة هناك ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية وأسعار الشحن. ولذلك، تنظر واشنطن إلى تأمين هذا الممر كأولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد العالمي.
استهداف قوارب الألغام كأداة ضغط سياسي وعسكري
وفي سياق توضيح الموقف الأمريكي، صرح بورجوم خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة فوكس بيزنس قائلاً: «لا تستهينوا أبداً بقدرة الرئيس ترامب على استخدام أوراق الضغط بحكمة، من أجل التوصل إلى اتفاق رائع لصالح الشعب الأمريكي». وأوضح أن التعامل الحازم مع التهديدات الإيرانية يُعد تصرفاً ذكياً من الرئيس ترامب. وأضاف الوزير أن العالم أصبح بالفعل مكاناً أكثر أماناً مما كان عليه قبل شهرين، مشيراً إلى أن قرار استهداف قوارب الألغام يندرج ضمن استراتيجية الردع الاستباقي.
وفي غضون ذلك، وتطبيقاً لسياسة الحصار الأمريكي المفروض على إيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية أصدرت أوامر لـ 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء فوراً. كما أوضحت القيادة أن مجموعة حاملة الطائرات الهجومية جيرالد فورد تواصل عملها في البحر الأحمر، وذلك دعماً للأمن البحري ضمن النطاق العملياتي للأسطول الخامس الأمريكي، مما يعكس الجاهزية العالية للتعامل مع أي طوارئ.
الأثر المتوقع وتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة
على الصعيد الدولي والإقليمي، لم تقتصر التحركات على الجانب الأمريكي فحسب، بل امتدت لتشمل حلفاء أوروبيين يدركون حجم التأثير المتوقع لهذه التهديدات على سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا السياق المتصل، أعلن رئيس أركان القوات البحرية الإيطالية، جوزيبي بيروتي بيرجوتو، أن العاصمة روما مستعدة تماماً لنشر ما يصل إلى 4 سفن بحرية، من بينها كاسحتا ألغام، وذلك في إطار مهمة دولية تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من أي تهديدات.
وأوضح المسؤول العسكري الإيطالي في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية «راي»، أن خطة الطوارئ التي وضعها الجيش تتضمن تشكيل مجموعة متكاملة تتألف من كاسحتي ألغام، وسفينة مرافقة، وسفينة دعم لوجستي. وشدد على أن إيطاليا لن تتصرف بمفردها، بل ستكون جزءاً من تحالف دولي واسع، مشيراً إلى أن دولاً أخرى مثل بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا تمتلك قدرات متقدمة في مجال إزالة الألغام وسترسل كاسحاتها أيضاً.
وذكر بيرجوتو أن وصول السفن الإيطالية إلى المنطقة سيستغرق نحو 4 أسابيع، مبيناً أن البحرية الإيطالية تمتلك حالياً 8 كاسحات ألغام في الخدمة الفعلية. من جانبه، كان وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو قد صرح في الأسبوع الماضي بأن الحكومة الإيطالية ستسعى للحصول على موافقة البرلمان الرسمية قبل أن تسمح بمشاركة القوات الإيطالية في هذه المهمة الدولية الحساسة في مضيق هرمز.
The post وزير الداخلية الأمريكي: استهداف قوارب الألغام ليس تصعيداً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

