كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة عن مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أكدت أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قوتها وفاعليتها. يأتي هذا التقرير ليتعارض مع التأكيدات الرسمية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي البنتاغون، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، والتي أشارت إلى أن الهجمات المكثفة على إيران أدت إلى تدمير واسع النطاق لترسانتها العسكرية.
السياق التاريخي للتوترات وتطور القدرات العسكرية الإيرانية
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. على مدار العقود الماضية، أدركت طهران عدم قدرتها على مجاراة التفوق الجوي والبحري التقليدي للولايات المتحدة وحلفائها. ونتيجة لذلك، ركزت استراتيجيتها على تطوير عقيدة حروب غير تقليدية تعتمد بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري. هذا التوجه الاستراتيجي جعل القدرات العسكرية الإيرانية مرنة وقادرة على امتصاص الضربات الكبرى، حيث يتم إخفاء المنشآت الحيوية في أنفاق تحت الأرض ومناطق جبلية وعرة، مما يصعب مهمة تدميرها بالكامل عبر القصف الجوي المباشر.
تفاصيل التقييم الاستخباراتي وحجم الترسانة المتبقية
نقلت شبكة «سي بي إس» الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين مطلعين قولهم إن القوة المتبقية لدى طهران أكبر بكثير مما يعلنه البيت الأبيض. وبحسب التقييمات، فإن نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ الباليستية ومنظومات الإطلاق بقي سليماً، حتى مع بدء سريان وقف إطلاق النار مطلع شهر أبريل الجاري. وفيما يخص القوة البحرية، أشار المسؤولون إلى أن نحو 60% من القوة التابعة للحرس الثوري الإيراني لا تزال قائمة، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية، وذلك رغم الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز مؤخراً.
على الصعيد الجوي، تعرضت القوة الجوية الإيرانية لأضرار كبيرة، لكنها لم تُدمّر بالكامل. وتشير البيانات إلى أن نحو ثلثي سلاح الجو الإيراني لا يزال يعمل، رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف الذي استهدف آلاف المواقع، بما في ذلك منشآت التخزين والإنتاج. كما لا تزال آلاف الطائرات المسيّرة ضمن ترسانة طهران جاهزة للاستخدام، إلى جانب بقاء نصف منصات إطلاق الصواريخ سليمة.
التأثير الإقليمي والدولي لبقاء هذه القوة
يحمل بقاء هذه الترسانة أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، يعني استمرار عمل الزوارق السريعة والصواريخ تهديداً مباشراً لحركة الملاحة البحرية وشحن النفط العالمي في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. دولياً، يضع هذا التقييم الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تحدٍ استراتيجي مستمر، حيث أوضح الفريق جيمس آدامز من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن طهران لا تزال قادرة على إلحاق أضرار جسيمة، مشدداً على امتلاكها آلاف الصواريخ والمسيّرات الانتحارية القادرة على تهديد القوات الأمريكية وشركائها في المنطقة.
تباين التصريحات بين البنتاغون والواقع الميداني
رغم هذه التحذيرات الاستخباراتية، يتبنى البنتاغون رواية مختلفة. فقد صرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن الحملة العسكرية كانت ناجحة بامتياز، مشيراً إلى استهداف أكثر من 13 ألف موقع إيراني خلال أقل من 40 يوماً. وأضاف أن 92% من أكبر سفن البحرية الإيرانية التقليدية قد دُمّرت، إلى جانب تدمير نحو 44 سفينة مخصصة لزرع الألغام. وقد رفض بارنيل التشكيك الإعلامي في هذه الأرقام، واصفاً إياه بأنه «دليل نجاح بحد ذاته»، ومعتبراً أن ما تعرضت له إيران يمثل أكبر تدمير بحري خلال ثلاثة أسابيع منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، يؤكد الواقع الميداني أن بحرية الحرس الثوري المصممة للحروب غير التقليدية تواصل عملياتها جزئياً، مما يطرح تساؤلات حول المدى الحقيقي لنجاح الضربات التي أشاد بها الرئيس دونالد ترامب ووزير دفاعه.
The post تقرير أمريكي: القدرات العسكرية الإيرانية باقية رغم الضربات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

