مساعٍ دبلوماسية مكثفة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
تتجه الأنظار السياسية والدبلوماسية نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، التي تستعد لاحتضان لقاء حاسم يجمع أطرافاً لبنانية وإسرائيلية بحضور وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو. وفي هذا السياق الدقيق، وجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دعوة صريحة ومباشرة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مطالباً إياه بممارسة أقصى درجات الضغط على تل أبيب لتقليص مطالبها العسكرية والسياسية، والعمل الفوري على إنهاء الغزو، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بشكل كامل لضمان استقرار المنطقة.
الموقف اللبناني الحازم: لا تنازل عن السيادة الوطنية
وفي تصريحات حاسمة أدلى بها لصحيفة “واشنطن بوست”، شدد سلام على الموقف الرسمي الثابت، مؤكداً أن لبنان لا يمكنه بأي حال من الأحوال توقيع أي اتفاق تسوية لا يتضمن انسحاباً شاملاً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وأوضح أنه من المستحيل التعايش مع فكرة إنشاء ما يُسمى “منطقة عازلة”، خاصة إذا كانت هذه المنطقة ستمنع مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين من العودة الآمنة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها.
وتأتي هذه المطالب اللبنانية استناداً إلى المرجعيات الدولية التاريخية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أرسى قواعد الاستقرار بعد حرب عام 2006. ويعتبر لبنان أن التطبيق الحرفي لهذا القرار، والذي ينص على خلو المنطقة الحدودية من أي تواجد مسلح غير شرعي، هو المدخل الوحيد لضمان أمن الحدود ومنع تكرار دورات العنف التي تنهك المدنيين وتدمر البنى التحتية.
احتكار الدولة للسلاح ودعم الجيش اللبناني
وحول الإجراءات الداخلية، كشف رئيس الحكومة اللبنانية عن اتخاذ قرارات جريئة ومفصلية، مشيراً إلى إحراز تقدم ملموس في مسألة مصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لحزب الله. وأكد سلام أن مبدأ احتكار الدولة اللبنانية للسلاح يمثل مصلحة وطنية عليا بغض النظر عن المطالب الإسرائيلية، مشدداً على أن الدولة ذات السيادة لا يمكن أن تمتلك جيشين. وأقر بأن عملية نزع السلاح المعقدة لا يمكن أن تنجز بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية التامة في هذا المسار.
ولتحقيق هذه الغاية، وجه سلام نداءً عاجلاً إلى كل من واشنطن وباريس لتقديم المساعدة الفورية في توسيع وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، الذي يعاني حالياً من ضائقة مالية خانقة تؤثر على جاهزيته من حيث المعدات والتدريب. كما دعا الشركات الدولية والجهات المانحة إلى توفير الأموال اللازمة لمواجهة المأساة الإنسانية المتفاقمة وتلبية الاحتياجات الضخمة لإعادة الإعمار في لبنان.
تداعيات الأزمة وموقف المرجعيات الروحية والسياسية
على الصعيد الداخلي، نقلت الرئاسة اللبنانية عن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي موقفاً وطنياً داعماً، حيث أكد بعد لقائه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون رفضه القاطع لأي مساس بوحدة لبنان أو استقلاله. وشدد الراعي على الأهمية القصوى لدور الجيش اللبناني في هذه المرحلة، معتبراً أن الدخول في المفاوضات يمثل ضرورة وطنية ملحة لوقف النزيف المستمر بسبب الحرب، وليس تنازلاً عن الحقوق.
وتكتسب هذه التحركات الدبلوماسية والمواقف الوطنية أهمية بالغة في ظل التأثيرات الكارثية للنزاع الحالي. فعلى الصعيد المحلي، أدت العمليات العسكرية إلى شلل اقتصادي شبه كامل في المناطق الجنوبية وتدمير واسع النطاق للممتلكات. أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار هذه الحرب يهدد بتوسع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً أخرى، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأسره والتأثير سلباً على خطوط الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
استمرار التوترات الميدانية والتحذيرات الإسرائيلية
ميدانياً، وفي الوقت الذي تتسارع فيه الجهود السياسية، يستمر التصعيد العسكري، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل عنصر من حزب الله إثر غارة جوية نفذت يوم الأربعاء. وفي سياق متصل، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيراً شديد اللهجة يمنع عودة المواطنين اللبنانيين إلى 40 قرية في جنوب لبنان حتى إشعار آخر. وطالب أدرعي النازحين بعدم الاقتراب من مناطق استراتيجية تشمل نهر الليطاني، ووادي الصلحاني، والسلوقي، محذراً إياهم من العبور والعودة إلى قرى منطقتي بنت جبيل ومرجعيون، مما يعكس استمرار حالة التوتر الأمني القصوى على الأرض.
The post مطالب لبنانية لترمب بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

