مرحلة جديدة تحت قيادة مجتبى خامنئي
كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن تحولات جذرية في هيكل السلطة الإيرانية، حيث باتت القرارات الحاسمة في طهران تخضع لسيطرة جنرالات الحرس الثوري الإيراني، وذلك بالتزامن مع تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد. وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير مفصل أن إيران دخلت مرحلة سياسية وأمنية غير مسبوقة، حيث تراجعت السلطة التنفيذية المباشرة للمرشد الجديد مقارنة بسلفه، لتنتقل الإدارة الفعلية لملفات الأمن، الحرب، والدبلوماسية إلى نخبة من قادة الحرس الثوري.
السياق التاريخي لتحولات السلطة وتصاعد نفوذ الحرس الثوري
تاريخياً، تأسس النظام الإيراني على مبدأ ولاية الفقيه الذي يمنح المرشد الأعلى سلطات مطلقة في إدارة شؤون البلاد، وهو ما مارسه المرشد الراحل علي خامنئي لعقود، حيث كان يمسك بزمام الأمور في قرارات السلم والحرب والمفاوضات الدولية. ومع ذلك، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم يمثل نقطة تحول جوهرية. فالحرس الثوري، الذي تأسس في الأصل لحماية النظام، تحول بمرور الوقت إلى إمبراطورية عسكرية واقتصادية. واليوم، في ظل الظروف الاستثنائية التي تحيط بالمرشد الجديد، بات هذا الجهاز العسكري هو الحاكم الفعلي، مما يعكس تغييراً عميقاً في توازنات القوى الداخلية التي طالما حكمت طهران منذ عقود.
الغموض يكتنف حياة مجتبى خامنئي وحالته الصحية
وصفت الصحيفة مجتبى خامنئي بأنه شخصية غامضة لم تظهر للعلن ولم يُسمع صوتها منذ تعيينه في مارس الماضي. وتعود أسباب هذا الاختفاء إلى الغارة الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامة والده في 28 فبراير الماضي. أسفرت تلك الضربة عن اغتيال المرشد الراحل علي خامنئي وزوجته وابنه، بينما تعرض مجتبى لإصابات بالغة الخطورة. وفي الوقت الراهن، يخضع المرشد الجديد لعناية طبية فائقة، حيث يمتنع كبار قادة الحرس الثوري والمسؤولون عن زيارته خوفاً من التعقب الإسرائيلي. ويتولى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته جراح قلب، إلى جانب وزير صحة سابق، الإشراف المباشر على علاجه. وقد خضع لثلاث عمليات جراحية في ساقه بانتظار تركيب طرف صناعي، بالإضافة إلى جراحة في يده، وسط تقارير عن تعرض وجهه لحروق شديدة تعيق قدرته على التحدث. ولتجنب الظهور بمظهر الضعف، يكتفي بإصدار توجيهات مكتوبة بخط اليد تُنقل عبر شبكة معقدة من الوسطاء السريين.
مجلس إدارة عسكري يدير شؤون البلاد
نقلت الصحيفة عن السياسي عبد الرضا داوري، المستشار السابق للرئيس محمود أحمدي نجاد، أن مجتبى يدير البلاد وكأنه رئيس مجلس إدارة، حيث يعتمد بشكل كلي على توجيهات مجموعة من القادة المخضرمين في الحرس الثوري. هذا المجلس العسكري هو من يتخذ القرارات الجماعية في الوقت الراهن، مما يؤكد تفويض الصلاحيات السيادية للجنرالات بسبب الوضع الصحي والأمني المعقد للمرشد.
التداعيات الإقليمية وموقف الرئيس الأمريكي
يحمل هذا التحول في هيكل القيادة الإيرانية تداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فغياب القيادة المركزية القوية قد يؤدي إلى تغييرات في استراتيجية طهران تجاه حلفائها في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشبكة «إم إس ناو» بأن الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية جعلت النظام الإيراني في حالة من الفوضى. وأكد الرئيس الأمريكي أن القيادة في إيران باتت غير واضحة المعالم بعد إزاحة ثلاثة مستويات قيادية، مشيراً إلى أن طهران فقدت عامل الردع ولم تعد قادرة على ممارسة دورها السابق في الشرق الأوسط.
التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها الاقتصادي
في محاولة لإثبات السيطرة وتوفير موارد مالية في ظل هذه الأزمات، اتجهت طهران نحو التصعيد في الممرات المائية الاستراتيجية. فقد أعلن البنك المركزي الإيراني، وفقاً لوكالة فارس، عن فرض رسوم عبور نقدية على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز مقابل ما أسمته خدمات الأمن. وتختلف هذه الرسوم بناءً على نوع البضائع، كميتها، ونسبة المخاطرة، مما يعكس محاولة من النظام الإيراني لاستغلال أحد أهم الممرات المائية في العالم لتعويض خسائره الاستراتيجية، وهو ما قد ينذر بتوترات جديدة مع المجتمع الدولي وحركة الملاحة العالمية.
The post تفاصيل حكم مجتبى خامنئي لإيران وسيطرة الحرس الثوري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

