أدى إعلان إفلاس تطبيق البقالة «نعناع» ومن قبله تطبيق التوصيل «شقردي»، إلى إطلاق موجة من التساؤلات عن أسباب التعثر التي أدت إلى ذلك.

«عكاظ» فتحت الملف، وتوجهت للمتخصصين، الذين كشفوا 4 أسباب وراء إفلاس بعض تطبيقات التوصيل.

إذ بينوا أن تلك الأسباب تتمثل في احتدام المنافسة في سوق التوصيل بين المنصات العاملة في القطاع، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وسلوك العملاء، وارتفاع أسعار الفائدة.

وأشاروا إلى أن سوق تطبيقات التوصيل عموماً تمر بمرحلة تصحيح، وربما إعادة هيكلة شاملة. وأفادوا أن السوق عالمياً ستتجه إلى 3 مسارات: إما اندماجات ضخمة لتقليل المنافسة، أو خروج شركات صغيرة ومتوسطة من السوق، أو تحول التطبيقات إلى منصات لوجستية أوسع لا تقتصر على الطعام فقط بل تشمل التجارة والخدمات.

أهم العوامل

وقال الخبير في الأسواق المالية بيات العويض لـ«عكاظ»: «إفلاس تطبيقي «نعناع»، و«شقردي» له العديد من الأسباب، وتعتبر المنافسة بين التطبيقات أهم العوامل، وتأتي في المرتبة الأولى، ثم ارتفاع التكاليف التشغيلية لتلك التطبيقات، وتغير سلوك العملاء بالبحث الدائم عن الجودة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة خلال آخر 3 سنوات».

وبالنسبة لحجم المديونيات، وتسديد التطبيقات المفلسة لها والإجراءات المتوقع حدوثها، أفاد العويض أنه في ظل المنافسة الشديدة وضعف الإيرادات يكون موقف الشركات صعباً في التعامل مع المديونيات، وبالتالي تضطر الشركات لإعلان الإفلاس.

مرحلة تصحيح

أبوبكر الديب

وأضاف الخبير المحلل الاقتصادي الدكتور أبو بكر الديب لـ«عكاظ»: «أرى أن سوق تطبيقات التوصيل عموماً تمر بمرحلة تصحيح، وربما إعادة هيكلة شاملة، فهذا القطاع الذي بدأ في بداياته ثورة اقتصادية قائمة على الراحة الفورية تحول تدريجياً إلى نموذج أعمال مرهق مالياً، يعتمد على الحرق المستمر لرأس المال أكثر مما يعتمد على تدفقات نقدية مستقرة».

وأشار بقوله: «إذا نظرنا بعمق، سنجد أن المشكلة الأساسية ليست في الطلب بل في الاقتصاديات الداخلية للتشغيل، فشركات عالمية نجحت في توسيع السوق عالمياً، لكنها في المقابل بنت نموذجاً هشاً يعتمد على دعم الطلب من خلال العروض، وتحمل خسائر على كل طلب تقريباً في بعض الأسواق، وهذا النموذج قد يبدو قابلاً للاستمرار في فترات التمويل الرخيص، لكنه يصبح خطيراً جداً عندما ترتفع أسعار الفائدة ويجف رأس المال الاستثماري».

فجوة تمويل

وزاد بقوله: «من وجهة نظري، الأزمة الحقيقية تبدأ من 3 نقاط رئيسية، أولها أن المنافسة بين التطبيقات دفعت إلى حرب عمولات منخفضة لجذب المطاعم والسائقين؛ ما قلل هامش الربح بشكل كبير، ثانيها أن تكلفة التوصيل نفسها لا تنخفض بسهولة، فالوقود، والعمالة، والتأمين، والصيانة كلها تكاليف تتزايد مع الوقت وليس العكس، ثالثها أن المستخدم النهائي لا يقبل دفع سعر يعكس التكلفة الحقيقية للتوصيل؛ لأنه تعود نفسياً على الدعم والعروض والخصومات المستمرة، وهذا التناقض بين «سعر الخدمة الحقيقي» و«السعر المدفوع فعلياً» خلق فجوة تمولها الشركات من الخارج وليس من الداخل، ومع تراجع التمويل العالمي، بدأت هذه الفجوة تظهر بوضوح على شكل خسائر متراكمة وضغوط على التقييمات السوقية، وكثير من الشركات باتت مضطرة لتقليل عدد الموظفين أو الخروج من أسواق غير مربحة، وأحياناً إعادة تعريف نموذجها بالكامل من نمو سريع إلى استدامة محدودة.

3 مسارات

ونوه إلى أن السوق عالمياً ستتجه إلى 3 مسارات: إما اندماجات ضخمة لتقليل المنافسة، أو خروج شركات صغيرة ومتوسطة من السوق، أو تحول التطبيقات إلى منصات لوجستية أوسع لا تقتصر على الطعام فقط بل تشمل التجارة والخدمات، مختتماً: «أرى أن تطبيقات التوصيل لم تفشل بعد لكنها وصلت إلى مرحلة اختبار حقيقية: إما إعادة اختراع نفسها اقتصادياً، أو البقاء كخدمات نخبوية في أسواق محدودة، أو مواجهة خطر الانكماش التدريجي الذي قد يبدو في بعض الحالات وكأنه إفلاس غير معلن».

وكان أمين الإفلاس ماجد النمر، قد أعلن أخيراً، صدور حكم الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية بالرياض، بافتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات «نعناع» (شركة شخص واحد).

يذكر أن تطبيق التوصيل «شقردي» أعلن في وقت سابق، توقف نشاطه بسبب المنافسة الحادة وسياسة حرق الأسعار، وذلك بعد 6 سنوات، وإتمام أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة وأكثر من 3 ملايين عميل في 35 محافظة ومدينة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version