كشف تحقيق استقصائي جديد نشرته صحيفة «الموقف الرياضي» ونقلته وكالة الأنباء السورية عن تفاصيل صادمة حول تحويل ملعب العباسيين في قلب العاصمة دمشق من منشأة رياضية تاريخية إلى ثكنة عسكرية وموقع لإدارة العمليات الحربية لقوات نظام بشار الأسد السابق. وتظهر الوثائق والأدلة العثور على مستندات رسمية وآثار انتهاكات داخل المنشأة، مما يعيد تسليط الضوء على ظاهرة عسكرة البنى التحتية المدنية والمنشآت الرياضية واستخدامها لأغراض القمع العسكري خلال سنوات الصراع في سوريا.
تاريخ ملعب العباسيين من رمز رياضي إلى ثكنة عسكرية
تعد منشأة ملعب العباسيين واحدة من أعرق الصروح الرياضية في العاصمة السورية دمشق؛ حيث شُيد الملعب في سبعينيات القرن الماضي واحتضن على مدى عقود أهم البطولات والمباريات المحلية والدولية، وكان رمزاً متألقاً للرياضة والشباب السوري. ومع اندلاع الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، تغيرت وظيفة المنشأة بالكامل؛ إذ أكد مدير الملعب إياد سلطان أن مجموعات عسكرية تابعة للنظام السابق دخلت الموقع مصحوبة بالدبابات وآليات عسكرية ثقيلة، ونُصبت المتاريس وفرضت قيوداً صارمة على حركة العاملين. وقد أظهرت الوثائق العسكرية والأمنية المضبوطة وجود تشكيلات بارزة مثل الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة، والمخابرات الجوية، ومكتب الأمن الوطني داخل أقسام الملعب المختلفة.
قصف حي جوبر وتدنيس البنية التحتية الرياضية
ولم تقتصر عسكرة المنشأة على التواجد الأمني، بل تحول الملعب إلى منصة انطلاق للعمليات العسكرية الهجومية. وفي شهادة رسمية، أوضح معاون وزير الرياضة والشباب السوري جمال الشريف أن قوات النظام السابق اتخذت من الملعب مركزاً عسكرياً وموقعاً لقصف الأحياء المجاورة، وفي مقدمتها حي جوبر الذي تعرض لقصف متواصل من مرابض الهاون داخل المنشأة. هذا التحول العسكري أدى إلى تدمير واسع طال الصالات الرياضية المتخصصة كصالات المصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة. كما عبّر اللاعب الدولي السابق نبيل الشحمة عن صدمته الكبيرة عند عودته إلى الملعب بعد سنوات، مؤكداً أن معالمه الرياضية قد اندثرت تماماً تحت وطأة العسكرة.
أدلة الانتهاكات والمطالب الدولية بالتوثيق والمساءلة
من جانبه، سلط مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، الضوء على الآثار الكارثية لعسكرة المنشأة، مشيراً إلى أن تحويل الملعب إلى منطقة حربية أسهم بشكل مباشر في تهجير ونزوح سكان الأحياء المحيطة. كما أكد أن الشبكة وثقت جرائم وانتهاكات جسيمة طالت رياضيين معارضين للنظام السابق، تنوعت بين الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب. وأشار التحقيق إلى كشف أدلة حساسة داخل مرافق الملعب، تضمنت حبل مشنقة وآثار دماء على الجدران والممرات، مما يستدعي فتح تحقيق جنائي دولي ومستقل لفحص الأدلة الفنية وإثبات الوقائع الجنائية.
التداعيات القانونية والإقليمية لعسكرة المنشآت المدنية
تتجاوز القضية حدود المنشأة الرياضية لتطرح تساؤلات قانونية وسياسية كبرى على المستوى الإقليمي والدولي بشأن حماية المنشآت المدنية خلال النزاعات المسلحة. إن استخدام المرافق الرياضية والأهلية كقواعد عسكرية يشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف التي تحظر تحويل الأعيان المدنية إلى أهداف أو منصات عسكرية. وتكمن أهمية هذه الوثائق في توفير أدلة قاطعة قد تُستخدم مستقبلاً في المحاكم الدولية والآليات الأممية المعنية بتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات في سوريا.
The post ملعب العباسيين: وثائق تكشف تحويله إلى منصة عسكرية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












