تطورات الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع شمال الأبيض

في تصعيد ميداني جديد، شنت قوات الجيش السوداني والدعم السريع هجمات متبادلة، حيث استهدفت القوات المسلحة السودانية تجمعات تابعة لقوات الدعم السريع في المناطق الواقعة شمال مدينة الأبيض. وفي المقابل، سارعت قوات الدعم السريع إلى تعزيز مواقعها عبر إرسال قوات إضافية نحو مناطق النهود وأبوزبد في ولاية غرب كردفان، مما ينذر بتوسع رقعة الاشتباكات في تلك المنطقة الحيوية.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة الأبيض ومحيطها

تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي المحوري الذي يربط العاصمة الخرطوم ووسط البلاد بغربها. وتعد الأبيض أكبر مركز حضري في إقليم كردفان، الذي يتألف من ثلاث ولايات، وتمثل البوابة الرئيسية نحو إقليم دارفور. فضلاً عن ذلك، تحولت المدينة إلى ملاذ آمن ومأوى لمئات الآلاف من النازحين الفارين من ويلات الحرب في ولاية غرب كردفان وجنوبها وإقليم دارفور، ليضافوا إلى عدد سكانها الأصليين الذي يتجاوز 600 ألف نسمة. وعلى الصعيد الميداني، يسيطر الجيش السوداني على الأجزاء الجنوبية من ولاية شمال كردفان، والتي تشمل مدينتي أم روابة والرهد، بالإضافة إلى الطريق القومي الممتد من كوستي في ولاية النيل الأبيض حتى الأبيض، وهو الشريان الذي يربطها بميناء بورتسودان. في المقابل، تحكم قوات الدعم السريع قبضتها على الأجزاء الشمالية للولاية، بما في ذلك طريق الصادرات المؤدي إلى أم درمان شمال الأبيض، وتتمركز في مدينة بارا، ثالث أكبر مدن الولاية، ومناطق جبرة الشيخ وسودري وغرب بارا.

السياق التاريخي لاندلاع الأزمة السودانية وتصاعدها

لفهم طبيعة المعارك الحالية بين الجيش السوداني والدعم السريع، يجب العودة إلى منتصف أبريل من عام 2023، حين اندلع الصراع المسلح بين الطرفين في العاصمة الخرطوم قبل أن يتمدد بسرعة ليشمل مناطق واسعة من البلاد، لا سيما إقليمي دارفور وكردفان. هذا الصراع جاء تتويجاً لتوترات سياسية وعسكرية متراكمة حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني ضمن عملية انتقال ديمقراطي كانت مرتقبة. ومنذ ذلك الحين، تحولت العديد من المدن السودانية إلى ساحات قتال مفتوحة، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق في تاريخ السودان الحديث.

الشروط الحكومية والمقترحات الدولية لوقف إطلاق النار

على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، كشفت وثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن الجيش السوداني وضع شروطاً صارمة لقبول أي تسوية. فقد اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها للموافقة على مقترح أمريكي يهدف لإنهاء الحرب. ورغم موافقة الحكومة السودانية على معظم بنود المقترح، إلا أنها رفضت بشدة فكرة الانسحاب المحدود، مشددة على ضرورة انسحاب الدعم السريع من كافة المدن التي دخلتها منذ 11 مايو 2023. وكان المقترح، الذي تسلمته الحكومة في 20 يونيو الماضي، يدعو إلى إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة، مع إعطاء الأولوية لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.

التداعيات الإقليمية والمحلية لاستمرار المعارك

إن استمرار المواجهات العسكرية يحمل في طياته تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، أدى الصراع إلى أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، حيث يواجه الملايين خطر المجاعة ونقص الرعاية الطبية وانهيار الخدمات الأساسية. أما إقليمياً، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان يهدد بانتقال عدوى الصراع إلى الدول المجاورة التي تعاني بدورها من هشاشة أمنية واقتصادية. كما أن تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين نحو دول الجوار يضع ضغوطاً هائلة على موارد تلك الدول، مما يجعل التدخل الدولي الفعال لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.

The post معارك الجيش السوداني والدعم السريع شمال الأبيض وتأثيراتها appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version