توقع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التوصل قريباً إلى حل جذري بشأن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على أنقرة، مما يمهد الطريق أمام عودتها إلى برنامج مقاتلات F-35. وأكد فيدان في تصريحاته أن القيود المفروضة على التعاون في قطاع الصناعات الدفاعية لا ينبغي أن تكون عائقاً بين الدول الحليفة، مشيراً إلى وجود إرادة سياسية حقيقية لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين.
جذور الأزمة: كيف خرجت أنقرة من برنامج مقاتلات F-35؟
تعود جذور هذه الأزمة المعقدة إلى التوترات المتصاعدة التي شهدتها العلاقات التركية الأمريكية خلال السنوات الماضية. ففي أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في عام 2016، سعت أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية. ورغم محاولاتها الأولية لشراء منظومة باتريوت الأمريكية، إلا أن واشنطن لم تبدِ التزاماً كافياً لإتمام الصفقة في ذلك الوقت. هذا الموقف دفع تركيا للتوجه نحو موسكو وشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400. ورداً على هذه الخطوة، اتخذت الولايات المتحدة قراراً حاسماً في عام 2020 باستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات F-35 الشبحية، وفرضت عقوبات قاسية بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، مما أثر بشكل كبير على قدرة قطاع الصناعات الدفاعية التركي على الوصول إلى التقنيات الأمريكية الحساسة.
جهود دبلوماسية مكثفة لتجاوز عقبات قانون CAATSA
في مقابلة حديثة مع قناة TRT التركية، أوضح الوزير هاكان فيدان أن أنقرة وواشنطن تمتلكان الإرادة السياسية اللازمة لتجاوز هذه الخلافات. وأشار إلى أن معظم القيود التي كان يمكن رفعها بقرارات إدارية قد تمت معالجتها بالفعل، ولم يتبق سوى مسألتين مرتبطتين بالتشريعات الأمريكية: عقوبات CAATSA وملف الطائرات المقاتلة. وشدد فيدان على أن جماعات الضغط داخل الولايات المتحدة تحاول عرقلة المصالح التركية، لكنه أعرب عن ثقته في قدرة القيادة السياسية في كلا البلدين على إيجاد الحلول المناسبة قريباً، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالتعاون الدفاعي بين الحلفاء لا ينبغي أن تُتخذ بدوافع سياسية بحتة.
موقف الرئيس ترامب وتأثير رفع العقوبات إقليمياً ودولياً
في تطور لافت يعكس تغييراً محتملاً في مسار العلاقات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الحالية إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عن اعتزام واشنطن رفع العقوبات المفروضة على تركيا ودعم صفقة محتملة لبيع المقاتلات إليها. هذا التوجه من قبل الرئيس ترامب يحمل أهمية استراتيجية بالغة؛ فعلى الصعيد المحلي، سيعزز ذلك من قدرات الجيش التركي ويدعم قطاع الصناعات الدفاعية. أما إقليمياً ودولياً، فإن عودة التوافق التركي الأمريكي سيؤدي إلى تقوية الجناح الشرقي لحلف الناتو في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، ويعيد التوازن إلى التحالفات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
خيارات أنقرة للتعامل مع منظومة S-400 الروسية
لتمهيد الطريق أمام هذه الانفراجة، كشفت تقارير صحفية تركية، من بينها صحيفة حرييت، أن أنقرة تدرس خيار إعادة بيع منظومة S-400 الروسية إلى دولة ثالثة. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إقناع الإدارة الأمريكية بالموافقة النهائية على الصفقة. ورغم أن مسؤولين أتراك أكدوا عدم استخدام المنظومة حالياً، إلا أن وكالة بلومبيرغ أشارت إلى أن هذا الاقتراح لا يزال قيد النقاش ولم يلقَ قبولاً نهائياً بعد من المسؤولين الأمريكيين. من جهتها، تراقب موسكو هذه التطورات بحذر، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن روسيا على اتصال مستمر مع تركيا بشأن هذه القضية التي وصفها بأنها حساسة للغاية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد الدبلوماسي الذي يجب على أنقرة إدارته ببراعة.
The post عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات F-35: هل تُرفع العقوبات؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


