كشف مجلس القضاء الأعلى العراقي عن تفاصيل وإجراءات حاسمة تتعلق بواحدة من أكبر قضايا الفساد المالي، حيث أصدر بياناً يوضح فيه مسار التحقيقات في سرقة القرن في العراق، وتحديداً قضيتي المتهمين نور زهير وعدنان الجميلي. وأكدت المحاكم المختصة بمكافحة الفساد أن الهدف الأساسي للملاحقات القانونية هو محاسبة المتورطين واسترداد أموال الدولة المنهوبة، مشيرة إلى إمكانية تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق من يبادر بإعادة تلك الأموال إلى خزينة الدولة.
الجذور التاريخية والسياق العام لـ سرقة القرن في العراق
تعود أحداث قضية سرقة القرن في العراق إلى الكشف عن اختفاء مبالغ ضخمة من الأمانات الضريبية المودعة لدى الهيئة العامة للضرائب، والتي قُدرت بنحو 2.5 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 3.7 تريليون دينار عراقي) تم سحبها بطرق غير قانونية بين عامي 2021 و2022. وقد تمت هذه العمليات عبر شبكة من شركات التعقيب الوهمية، من بينها شركتا “القانت” و”المبدعون” العائدتان للمحكوم نور زهير. أثارت هذه الفضيحة غضباً شعبياً واسعاً ودفعت السلطات العراقية إلى فتح تحقيقات موسعة لملاحقة أصحاب الشركات والموظفين المتورطين في تسهيل هذه السرقات غير المسبوقة في تاريخ البلاد الحديث.
تفاصيل الإجراءات القضائية ضد نور زهير والشركات المتورطة
أوضح البيان القضائي أنه جرى سابقاً، وبالاتفاق بين رئيس مجلس القضاء ورئيس الوزراء السابق وبموافقة قاضي التحقيق، إطلاق سراح المتهم نور زهير بكفالة مالية، وذلك مقابل تعهده بإعادة الأموال المسروقة على دفعات. وقد أسفرت هذه الخطوة عن استرداد 365 مليار دينار عراقي من أصل نحو 1.618 تريليون دينار مترتبة بذمة الشركتين التابعتين له. ومع ذلك، غادر المتهم العراق وتوقف عن السداد، مما دفع المحكمة إلى إصدار حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة عشر سنوات. وتعمل السلطات حالياً على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاسترداده عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول). وأضاف المجلس أن طلب شمول نور زهير بقانون العفو المعدل لا يزال معلقاً بانتظار رد وزارة المالية، بصفتها الجهة المتضررة، لتحديد آلية تسديد المبالغ المتبقية.
موقف المسؤولين السابقين وموظفي الضرائب من قانون العفو
في سياق متصل، بيّن مجلس القضاء الأعلى أن هناك 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب يقضون حالياً أحكاماً بالسجن لتورطهم في تسهيل عمليات السحب المخالفة للقانون، مع وجود إمكانية لشمولهم بالعفو شريطة تسديد التعويضات المالية. كما أصدرت المحاكم أحكاماً غيابية بحق مدير مكتب رئيس الوزراء السابق وعدد من المستشارين، بالإضافة إلى أحكام بحق أشخاص آخرين ساهموا في تسهيل سحب الأموال، مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة. من جهة أخرى، تم التأكيد على إغلاق التحقيق مع رئيس الوزراء السابق لعدم كفاية الأدلة ضده.
قضية مصافي الشمال ومحاكمة عدنان الجميلي
تطرق البيان أيضاً إلى قضية شركة مصافي الشمال التي يتورط فيها المتهم عدنان الجميلي وعدد من النواب. وأوضح المجلس أن المتهمين في هذه القضية قد يستفيدون من قانون العفو في حال كانت الجرائم قد ارتكبت قبل نفاذ القانون وتمت إعادة الأموال بالكامل. أما بالنسبة للجرائم التي وقعت بعد ذلك، فستخضع لإجراءات قانونية مختلفة وصارمة، مع التشديد على العمل المستمر لوضع آلية تضمن استرداد الأموال العامة وفقاً للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها.
الأهمية والتأثير المتوقع لاسترداد أموال الدولة
تحمل الإجراءات الصارمة في هذه القضية أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تساهم هذه الخطوات في استعادة ثقة المواطن العراقي بمؤسسات الدولة والقضاء، وتوجه رسالة رادعة لكل من تسول له نفسه المساس بالمال العام. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام العراق بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المهربة بالتعاون مع الإنتربول يعزز من مكانة البلاد ويثبت جديتها في مكافحة الفساد المالي والإداري، مما قد ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار والعلاقات الاقتصادية الدولية للعراق في المستقبل.
The post تفاصيل جديدة عن سرقة القرن في العراق: العفو مقابل الأموال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


