في تطور لافت يعكس حجم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار مجدداً نحو مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وذلك بعد تصريحات حاسمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. فقد أعلن ترمب أن طهران طلبت من الولايات المتحدة مواصلة المحادثات الثنائية، إلا أن الإدارة الأمريكية ردت بوضوح قائلة إن «وقف إطلاق النار انتهى». هذا التطور يضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة، خاصة مع تضارب الأنباء بين تأكيدات واشنطن ونفي طهران القاطع لأي ترتيبات قريبة.
جذور الصراع ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية عبر التاريخ
لم تكن المفاوضات الأمريكية الإيرانية يوماً مساراً سهلاً؛ بل هي امتداد لعقود من انعدام الثقة المتبادل. وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت العلاقات بين واشنطن وطهران محطات شد وجذب، تخللتها اتفاقيات مؤقتة ومذكرات تفاهم سرعان ما كانت تنهار تحت وطأة التصعيد الميداني. وفي هذا السياق، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» مؤكداً أن إيران طلبت مواصلة المباحثات، وأن إدارته وافقت مبدئياً، لكنها أبلغت الجانب الإيراني بعبارات لا لبس فيها أن الهدنة قد انتهت تماماً.
وساطات إقليمية وسط نفي إيراني قاطع
تزامناً مع هذه التصريحات، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة توقعات بعقد جولة جديدة من المحادثات بين البلدين الأسبوع المقبل، مرجحاً أن تستضيفها سويسرا. وأشار الموقع إلى تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث توجه مفاوضون قطريون إلى إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف خفض التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار. ومع ذلك، سارعت طهران إلى نفي هذه الأنباء؛ إذ صرح مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «فارس» بأن التقارير التي تتحدث عن استكمال الترتيبات لعقد مفاوضات أو استمرار المحادثات الفنية الأسبوع المقبل هي تقارير «كاذبة ولا تستند إلى أي أساس واقعي».
التداعيات الإقليمية والدولية لانهيار الهدنة
يحمل انهيار مذكرة التفاهم وعودة التصعيد العسكري تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي. فمن شأن هذا التوتر أن يلقي بظلاله على استقرار الملاحة في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الصدد، وجه كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قليباف، رسالة حازمة، مؤكداً أن طهران مستعدة لـ«الدفاع الشامل» إذا خالفت واشنطن مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي. وشدد قليباف، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز»، على أن الحرب لن تنتهي أبداً باستسلام إيران. وأضاف خلال لقاء مع رئيس الجمعية الاستشارية الشعبية الإندونيسية، أحمد موزاني، أنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، خلال المفاوضات بأن طهران لا تثق بواشنطن، معتبراً أن «المستعدين للحرب فقط هم من يمكنهم التفاوض مع الولايات المتحدة».
تصعيد ميداني واستهداف للبنى التحتية
على الصعيد الميداني، انعكس فشل التفاهمات السياسية في تصعيد عسكري عنيف. فقد أسفر القصف الأمريكي الأخير عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 93 آخرين في إيران خلال يومين، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الإيرانية، وذلك رغم وجود مذكرة تفاهم سابقة لوقف النزاع. وأعلن مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الضربات استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت أنظمة دفاع جوي ومرافق لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة. في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة بتجاوز الأهداف العسكرية واستهداف بنى تحتية مدنية، من بينها جسور وخطوط سكك حديدية تربط بين العاصمة طهران ومدينة مشهد في شمال شرق البلاد. كما طالت الضربات محيط محطة بوشهر للطاقة النووية جنوبي البلاد، والتي سبق أن تعرضت لضربات خلال النزاع، بحسب تصريحات مسؤول إيراني. وكان الرئيس ترمب قد أعلن يوم الأربعاء الماضي أن مذكرة التفاهم مع إيران «انتهت»، قبل أن يكشف لاحقاً عن محاولات إيرانية للتواصل مع واشنطن سعياً لإبرام صفقة، مما يدل على استمرار القنوات الدبلوماسية الخلفية رغم ضراوة المواجهة العسكرية.
The post ترمب يعلن انتهاء الهدنة ومصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


