في زمنٍ مضى، وقبل أن تغزو التكنولوجيا الحديثة حياتنا بملفات الـ PDF وبرامج الأوفيس، كان هناك جيل جميل يخط حروف الهجاء على الرمال وتحت ضوء مصابيح الزيت الخافتة. في تلك الحقبة، ولد شغف القراءة لدى فتى ريفي عاش في قرية وديعة، حيث كانت الكتب بمثابة النوافذ الوحيدة التي تطل على العالم الخارجي وتفتح آفاقاً لا حدود لها للمعرفة. تبدأ قصتنا من ليلة هادئة استيقظ فيها هذا الفتى على صوت والدته الحنونة وهي تلاحظ تمتمته المستمرة بكلمة “كتب”، لتزف إليه بشرى السفر إلى مدينة عدن برفقة شقيقه، وهي الرحلة التي ستغير مجرى حياته الثقافية والفكري.
رحلة البحث عن الكنز الثقافي في أزقة عدن
تاريخياً، كانت مدينة عدن تمثل منارة ثقافية ومركزاً تجارياً ومعرفياً رائداً في شبه الجزيرة العربية والمنطقة الإقليمية. بالنسبة لفتى قادم من قرية صغيرة وبسيطة، كانت عدن بمثابة الفردوس المفقود المليء بالمكتبات العريقة والكتب النادرة التي لا تقدر بثمن. بمجرد وصوله إلى المدينة، بدأ بتنفيذ خطته السرية؛ حيث كان يتسلل بهدوء وشغف كبير إلى المكتبات، يقتني الكتب ويخفيها عن أعين الساخرين. هذا السلوك يعكس الصراع التقليدي بين الرغبة الجامحة في المعرفة والبيئة المحيطة التي قد لا تثمن قيمة الكتاب حق قدرها، وهو ما يبرز الأثر المحلي للتعليم والتثقيف في المجتمعات النامية خلال القرن الماضي.
مواجهة التحديات الاجتماعية وتأثير شغف القراءة
لم تكن طريق المعرفة مفروشة بالورود؛ بل كان الفتى يتعرض باستمرار لتهكم الأصدقاء والأقارب الذين تساءلوا بفضول ممزوج بالاستنكار: “ماذا ستصنع لك القراءة؟”. لكن شغف القراءة لديه كان أقوى من أي جدال عقيم أو نقاش غير مجدٍ. إن هذا التباين في النظرة إلى الثقافة يعكس فجوة معرفية عانت منها العديد من القرى والمجتمعات الريفية تاريخياً، حيث كان يُنظر إلى القراءة كنوع من الترف أو إضاعة الوقت، بدلاً من كونها أداة أساسية للتنمية الفكرية والاجتماعية. وتكمن أهمية هذه التجربة في تسليط الضوء على دور الأفراد العصاميين في نشر الوعي وتغيير المفاهيم السائدة محلياً وإقليمياً.
المفاجأة غير المتوقعة: عندما تلتهم الطبيعة المعرفة
حتى الأغنام في تلك القرية الوديعة كان لها نصيب من هذه الحكاية الفريدة. فبينما كان الفتى يجلس مستنداً إلى حائط منزله غارقاً في عوالمه الورقية، كانت الأغنام تقترب منه، وكأنها تشاركه هذا الشغف، أو ربما طمعاً في مضغ الأوراق التي تشبه العلكة بالنسبة لها. وفي أحد مساءات الشتاء الباردة، وبينما كان الفتى يناقش أصدقاءه بحماس عن بهجة المطالعة، جاءه شقيقه الصغير لاهثاً ليزف إليه “المفاجأة الصادمة” التي هزت أركان غرفته: لقد التهمت الأغنام مكتبته الثمينة! ورغم قسوة هذه النهاية الكوميدية، إلا أنها تظل رمزاً لمدى بساطة الحياة الريفية وعمق العلاقة بين الإنسان ومحيطه البيئي، وتؤكد أن المعرفة الحقيقية تظل محفورة في العقول والقلوب ولا تزول بزوال الأوراق.
The post قرية وكتاب: كيف يغير شغف القراءة حياة الإنسان؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












