تشهد اللغة العربية في أذربيجان اهتماماً متزايداً وإقبالاً واسعاً من الأجيال الجديدة، مدفوعةً بروابط تاريخية ودينية عميقة تجمع بين البلدين. وفي هذا السياق، أكدت الأكاديمية الأذربيجانية المتخصصة في اللغة العربية، الدكتورة جولار قفقازلي، في حوار خاص لـ«عكاظ»، أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً محورياً في دعم ونشر لغة الضاد هناك، مما يساهم في تعزيز الجسور الثقافية والدبلوماسية بين الشعبين الشقيقين.
الجذور التاريخية لانتشار لغة الضاد في القوقاز
يمتد تاريخ اللغة العربية في أذربيجان إلى قرون مضت، وتحديداً مع دخول الإسلام إلى المنطقة. وقد تبنى الأذربيجانيون اللغة العربية ليس فقط كلغة دين وعبادة، بل كلغة علم وأدب وفلسفة. وخلال العصور الوسطى، سطر العلماء الأذربيجانيون مؤلفاتهم وإبداعاتهم باللغة العربية، تاركين إرثاً فكرياً غنياً ما زالت تحتفظ به بعض البيوت والمكتبات الأذربيجانية في صورة مخطوطات قديمة ونادرة. ويسعى الجيل الجديد اليوم لتعلم هذه اللغة لفهم ماضيه العريق وقراءة هذا التراث الثقافي مباشرة دون وسيط.
جهود المملكة في نشر اللغة العربية في أذربيجان
أشادت الدكتورة جولار قفقازلي بالدور الريادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم تعليم اللغة العربية. وأعربت عن امتنانها العميق لـ «مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لخدمة اللغة العربية»، مشيرة إلى الدورات التدريبية عالية المستوى التي ينظمها المركز بانتظام لصالح المعلمين والطلاب الأذربيجانيين. وتساهم هذه المبادرات في نقل أحدث الأساليب والتقنيات التعليمية المعاصرة إلى الكوادر التدريسية في أذربيجان، مما يرفع من جودة التعليم الأكاديمي للغة.
التحديات والفرص أمام الدارسين الأذربيجانيين
رغم الشغف المتزايد والطلب المرتفع على تعلم العربية في المدارس الحكومية والخاصة والجامعات، إلا أن الطلاب يواجهون تحديات ملموسة. وتوضح قفقازلي أن أبرز هذه الصعوبات تكمن في قلة فرص التواصل المباشر مع الناطقين الأصليين باللغة. ولتجاوز هذه العقبة، اقترحت الأكاديمية تنظيم لقاءات دورية – ولو لمرة واحدة شهرياً – تجمع الطلاب بمتحدثين أصليين، مما يمنحهم فرصة ذهبية لممارسة اللغة وتطوير مهارات الاستماع والمحادثة لديهم.
آفاق مستقبلية لتعزيز التعاون الثقافي المشترك
تتطور العلاقات السعودية الأذربيجانية بشكل مستمر، وتبرز الحاجة إلى توسيع مجالات التعاون الأكاديمي واللغوي. وفي هذا الإطار، قدمت الدكتورة قفقازلي عدة مقترحات عملية، منها:
- إنشاء مركز ثقافي أو مركز لتعليم اللغة الأذربيجانية في المملكة العربية السعودية لتعزيز التبادل الثقافي العكسي.
- إرسال طلاب سعوديين إلى الجامعات الأذربيجانية للتدريب وتبادل الخبرات المشتركة.
- تنظيم زيارات لباحثين سعوديين إلى قرية أذربيجانية شهيرة تُدعى “العرب”، لدراسة عادات وتقاليد سكانها الذين تعود أصولهم إلى جذور عربية بالرغم من عدم تحدثهم اللغة اليوم.
- دعوة أدباء وكتاب سعوديين إلى أذربيجان لفتح قنوات تواصل ثقافي وأدبي أوسع بين البلدين.
الأثر الشخصي والأكاديمي للغة العربية
وفي ختام حديثها، عبرت الدكتورة جولار قفقازلي عن مكانة اللغة العربية في حياتها الشخصية والمهنية، واصفة إياها بأنها “مفتاح العلوم” الذي يتيح للإنسان فهم الحياة، وإدراك ذاته، والتقرب من جماليات الدين الإسلامي. ودعت المهتمين باللغة في المملكة وخارجها إلى تعلمها بحب وشغف، مؤكدة أن معرفتها تفتح آفاقاً واسعة من المعارف والعلوم الإنسانية التي لا حصر لها.
The post اللغة العربية في أذربيجان: دعم سعودي وآفاق ثقافية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












