في خطوة بدت كرد مباشر على التكهنات الغربية المتزايدة حول عزلته، نشر الكرملين مقطع فيديو غير معتاد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوثق جولة ليلية مفاجئة له في شوارع العاصمة. هذا الـ ظهور لبوتين في موسكو جاء ليدحض بشكل عملي الشائعات التي روجتها تقارير استخباراتية أوروبية حول لجوئه إلى مخابئ محصنة تحت الأرض لإدارة الحرب في أوكرانيا، خوفاً من محاولات انقلاب أو اغتيال.
رسالة خلف المقود: ما وراء جولة بوتين الليلية؟
خلال الأسابيع التي سبقت هذا الظهور، نقلت وسائل إعلام غربية عن مصادر استخباراتية أن بوتين شدد إجراءاته الأمنية إلى مستويات غير مسبوقة، وأنه يقضي معظم وقته في منشآت سرية بعيداً عن الكرملين. هذه الرواية، التي وصفتها موسكو رسمياً بأنها “محض هراء”، كانت تهدف إلى رسم صورة لزعيم معزول وقلق. جاء نشر الفيديو كاستراتيجية إعلامية مضادة، تهدف إلى إظهار الرئيس في مظهر الواثق والمسيطر على الأوضاع، يتجول بحرية في عاصمته ويقود سيارته بنفسه، في مشهد يتناقض تماماً مع صورة القائد المختبئ.
يأتي هذا التحرك في سياق حرب إعلامية ونفسية لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية. فمنذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، أصبحت صورة بوتين وصحته ومكان وجوده مادة دسمة للتكهنات في الغرب. ومن خلال هذا الفيديو، يرسل الكرملين رسالة مزدوجة: الأولى للداخل الروسي، مفادها أن القيادة مستقرة والحياة تسير بشكل طبيعي، والثانية للخارج، لتأكيد أن التقارير الغربية تفتقر إلى المصداقية وأن الرئيس يمارس مهامه بشكل اعتيادي.
دلالات إنسانية وسياسية في ظهور بوتين في موسكو
لم يكن الظهور عسكرياً أو رسمياً، بل حمل طابعاً شخصياً وإنسانياً تم التخطيط له بعناية. أظهر المقطع بوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، بملابس غير رسمية (بنطال جينز وسترة خفيفة)، وهو يقود سيارة دفع رباعي روسية الصنع، في إشارة رمزية لدعم الصناعة الوطنية في ظل العقوبات. توقف بوتين أمام أحد الفنادق للقاء معلمته السابقة، فيرا جوريفيتش، حيث قدم لها باقة من الزهور وتبادل معها حديثاً ودياً وعناقاً حاراً. هذه اللفتة الإنسانية تهدف إلى تقديم صورة أكثر قرباً للرئيس، بعيداً عن الرسميات والبروتوكولات الصارمة التي تحيط به عادةً.
وقد أوضح الكرملين لاحقاً أن الرئيس دعا معلمته لحضور العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء بمناسبة عيد النصر في التاسع من مايو، والذي يخلد ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وبعد جولتهما، اصطحبها بوتين لتناول العشاء في الكرملين، مما يضيف بعداً آخر للرسالة التي تسعى موسكو لإيصالها: أن الرئيس، رغم انشغاله بإدارة شؤون الدولة في وقت الحرب، لا يزال يحتفظ بصلاته الشخصية ويقدر من كان لهم دور في حياته.
The post ظهور بوتين في موسكو ينهي الجدل حول اختبائه في مخابئ سرية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












