في تصريح لافت يعيد رسم ملامح الموقف الروسي، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن العملية العسكرية في أوكرانيا يمكن أن تتوقف في أي لحظة، مؤكداً أن قرار إنهاء الحرب في أوكرانيا يعود إلى كييف. وأوضح بيسكوف أن هذا التوقف مرهون باتخاذ القيادة الأوكرانية ما وصفه بـ “القرار المناسب”، في إشارة إلى ضرورة استجابة أوكرانيا للشروط الروسية لإنهاء الصراع الذي دخل عامه الثالث.
وأضاف بيسكوف أن أي لقاء محتمل على مستوى القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجب أن يكون تتويجاً لمسار تفاوضي شامل ومكتمل، وليس نقطة انطلاق له. وأكد أن موسكو لا تزال منفتحة على قنوات الاتصال وترحب بجهود الوساطة الدولية، بما في ذلك المبادرات الأمريكية، مشيراً إلى وجود مسار تفاوضي ثلاثي سابق يمكن البناء عليه.
جذور الصراع ومسارات التفاوض المتعثرة
لم يبدأ هذا الصراع في فبراير 2022، بل تعود جذوره إلى عام 2014 مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتوترات التي اندلعت في إقليم دونباس شرق أوكرانيا. فشلت اتفاقيات مينسك، التي هدفت إلى تسوية النزاع في دونباس، في تحقيق سلام دائم، مما مهد الطريق لتصعيد أوسع. وعندما بدأت روسيا عمليتها العسكرية، حددت أهدافاً رئيسية تمثلت في “نزع السلاح ونزع النازية” من أوكرانيا وضمان حيادها، وهي مطالب تعتبرها كييف وحلفاؤها الغربيون مساساً بسيادتها الوطنية. ورغم عقد جولات تفاوض مبكرة في بيلاروسيا وتركيا، إلا أنها سرعان ما وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة حول القضايا الجوهرية مثل وضع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية المستقبلية لأوكرانيا.
موقف كييف وحلفائها من شروط إنهاء الحرب في أوكرانيا
من جانبها، تصر أوكرانيا على أن أي تسوية سلمية يجب أن تستند إلى احترام سيادتها ووحدة أراضيها المعترف بها دولياً، بما في ذلك استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم ودونباس. ويعتمد الموقف الأوكراني بشكل كبير على الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي يتلقاه من حلفائه الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هذا الدعم لم يمكّن أوكرانيا من الصمود في وجه الهجوم الروسي فحسب، بل عزز أيضاً من موقفها التفاوضي، مما يجعل من الصعب عليها قبول الشروط التي تفرضها موسكو. وبالتالي، فإن تصريحات الكرملين التي تضع الكرة في ملعب كييف تتجاهل حقيقة أن القرار الأوكراني مرتبط بشكل وثيق بمواقف وتعهدات حلفائها الدوليين.
تداعيات عالمية ومستقبل غامض
لقد تجاوزت تداعيات الحرب الحدود الأوكرانية والروسية لتلقي بظلالها على العالم بأسره. فقد أدت إلى أزمة طاقة حادة في أوروبا، وهددت الأمن الغذائي العالمي من خلال تعطيل صادرات الحبوب، وتسببت في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي ظل هذه الأجواء، تبدو تصريحات بيسكوف الأخيرة بمثابة رسالة مزدوجة: فهي من ناحية تظهر استعداداً روسياً للحوار، ومن ناحية أخرى تضع المسؤولية على عاتق كييف، ربما بهدف التأثير على الرأي العام الدولي والضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات. ومع استمرار العمليات العسكرية على الأرض، يظل الطريق نحو سلام عادل ودائم محفوفاً بالتحديات، ويعتمد على متغيرات تتجاوز إرادة طرفي النزاع المباشرين.
The post شروط روسيا من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا: الكرة في ملعب كييف appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












