في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة بين واشنطن وطهران، أعلن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة تعتبر الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجات عالية، والموجود تحت المنشآت التي تعرضت للقصف، شرطاً أساسياً وجوهرياً لإبرام أي اتفاق مستقبلي مع طهران. وأكد المسؤول في تصريحات أدلى بها لشبكة “ABC News” الأمريكية أن ما وصفه بـ “الغبار النووي” لا يزال يمثل القضية المحورية في أي مفاوضات، في إشارة واضحة إلى المواد النووية التي يُعتقد أنها لا تزال مدفونة داخل المواقع التي استهدفتها الضربات الأمريكية الأخيرة.

جذور الأزمة ومسار اليورانيوم الإيراني المخصب

لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للبرنامج النووي الإيراني. منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، اتخذت طهران خطوات متسارعة لزيادة مستويات التخصيب، متجاوزة الحدود المسموح بها دولياً لتصل إلى نسب تقترب من مستوى صنع الأسلحة. هذا التراكم المستمر للمواد النووية خلق حالة من القلق العميق لدى المجتمع الدولي، وجعل مسألة السيطرة على اليورانيوم الإيراني المخصب أولوية قصوى للإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث يُنظر إلى هذه المواد على أنها التهديد الأكبر للأمن والسلم العالميين إذا ما تم توظيفها في مسارات عسكرية.

خيارات عسكرية حازمة وتصريحات الرئيس الأمريكي

وجهت واشنطن رسالة شديدة اللهجة، حيث قال المسؤول الأمريكي: “إما أن تسلمنا إيران هذا الغبار النووي، أو لدينا خيارات عسكرية منخفضة التكلفة تضمن بقاءه مدفوناً تحت الأرض إلى الأبد”. وتأتي هذه التهديدات الصريحة بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران. وتزامن هذا الإعلان الحاسم مع تنفيذ القوات الأمريكية ضربات عسكرية جديدة ودقيقة استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بالحرس الثوري على الساحل الإيراني، وذلك رداً مباشراً وحازماً على الهجمات المتكررة التي طالت السفن التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

تحركات مريبة وتداعيات إقليمية ودولية

في سياق متصل، كشف تقرير حديث لشبكة “CNN” الأمريكية، استناداً إلى صور أقمار صناعية دقيقة، عن وجود مؤشرات مقلقة لنشاط جديد في بعض المواقع النووية الإيرانية. هذا النشاط أثار تساؤلات جدية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن بشأن احتمال شروع طهران في إعادة بناء أجزاء حساسة من برنامجها النووي سراً. إن تأثير هذا الحدث يتجاوز الحدود المحلية لإيران؛ فإقليمياً، يهدد هذا التصعيد أمن الملاحة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ودولياً، يضع هذا التوتر أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب، ويهدد جهود منع الانتشار النووي.

مستقبل المفاوضات والوساطة الدولية

على الرغم من التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة، لا تزال هناك جهود دبلوماسية حثيثة تُبذل في الكواليس. وتستمر مساعي الوساطة التي تقودها كل من سلطنة عمان، وقطر، وباكستان في محاولة لتهدئة الأوضاع وإحياء مسار المفاوضات. ومع ذلك، تبقى الإدارة الأمريكية ثابتة على موقفها؛ حيث تشدد على أن أوراق القوة لا تزال بيدها، سواء عبر الضغوط العسكرية، أو الدبلوماسية، أو العقوبات الاقتصادية الخانقة. وتؤكد واشنطن بشكل قاطع أنه إذا لم يتم التعامل مع ملف المواد النووية بصورة نهائية وقابلة للتحقق، فلن يرى أي اتفاق النور، مما يجعل مصير هذه المواد العقبة الكأداء أمام أي تفاهم مستقبلي بين الجانبين.

The post تسليم اليورانيوم الإيراني المخصب شرط أمريكي لأي اتفاق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version