تستمر معاناة المدنيين في اليمن جراء تصاعد الانتهاكات، حيث تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تحويل الحياة اليومية للمواطنين إلى كابوس مستمر. وتعد ألغام الحوثي في نهم، شرقي العاصمة صنعاء، من أبرز التهديدات التي تحصد أرزاق وأرواح اليمنيين بشكل يومي. وفي أحدث هذه المآسي، أُصيب مواطن يوم أمس الخميس إثر انفجار لغم أرضي، في واقعة هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوعين، مما يعكس إصرار المليشيا على تحويل المزارع والقرى الآمنة إلى حقول موت مفتوحة.
تفاصيل الحادثة الأخيرة وإصابة الرعاة
أفادت منظمة «شهود» لحقوق الإنسان بتفاصيل الحادثة المأساوية، حيث تعرض المواطن مسعد علي جحيش، البالغ من العمر 50 عاماً، لإصابات بالغة إثر انفجار لغم أرضي أثناء رعيه للأغنام. وقع الانفجار في الجهة الغربية من قرية «برّان» بعزلة عيال غفير، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين منطقتي «البارك» و«العصيدة» على طريق السد الأسفل. هذه الحادثة تسلط الضوء على حجم المخاطر التي يواجهها السكان المحليون أثناء ممارسة أعمالهم اليومية البسيطة التي يعتمدون عليها في كسب قوت يومهم.
الجذور التاريخية لزراعة ألغام الحوثي في نهم
تعود مشكلة ألغام الحوثي في نهم إلى السنوات الأولى من اندلاع النزاع المسلح في اليمن. فقد شهدت مديرية نهم، نظراً لموقعها الاستراتيجي كبوابة شرقية للعاصمة صنعاء، معارك طاحنة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي. وخلال تلك الفترات، عمدت المليشيا إلى زراعة الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي وبدون خرائط واضحة، كاستراتيجية عسكرية لإعاقة تقدم القوات المناوئة لها. ومع توقف العمليات العسكرية في بعض الجبهات، بقيت هذه الألغام بمثابة قاتل خفي يتربص بالمدنيين العائدين إلى قراهم ومزارعهم، مما جعل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية غير صالحة للاستخدام وشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة الحياة إلى طبيعتها.
تكرار المآسي: حوادث متلاحقة تفتك بالأبرياء
لم تكن حادثة المواطن مسعد جحيش هي الأولى، بل تأتي بعد أقل من 14 يوماً من واقعة مماثلة ومفجعة في منطقة «الصافح» بالمديرية ذاتها. حيث أدى انفجار لغم أرضي بالمواطن حمير محمد هادي جناح إلى إصابته بجروح بليغة ومأساوية، تسببت في فقدانه البصر بالكامل، بالإضافة إلى إصابته بكسور خطيرة في الوجه والأطراف. وقد نُقل على إثرها إلى العناية المركزة وهو في حالة صحية حرجة. هذا التكرار المخيف للحوادث يؤكد أن الأراضي في نهم لا تزال ملوثة بشدة بمخلفات الحرب.
التداعيات الإنسانية والمطالبات بمساءلة دولية
إن استمرار سقوط الضحايا بسبب هذه الألغام يحمل تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، يؤدي ذلك إلى تدمير الاقتصاد الريفي، حيث يُحرم المزارعون والرعاة من الوصول إلى أراضيهم، مما يفاقم من أزمة الأمن الغذائي ويزيد من معدلات الفقر والنزوح. وإقليمياً ودولياً، يمثل هذا الملف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، حمّلت منظمة «شهود» مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، منددة برفضها المتواصل لتطهير المناطق الملوثة أو تسليم خرائط حقول الألغام. وعلى وقع هذه الحوادث المتلاحقة، تصاعدت المطالبات الحقوقية بضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي على المليشيا لتسريع عمليات نزع الألغام وتطهير المناطق المأهولة. كما تعالت الدعوات لوضع ملف الألغام الحوثية تحت طائلة المساءلة الدولية، باعتبارها جريمة حرب ضد الإنسانية تترك ندوباً وعاهات مستديمة في أجساد الأبرياء، وتتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان حماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة للعيش.
The post ألغام الحوثي في نهم: خطر يهدد حياة وأرزاق اليمنيين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












