تشهد الساحة السياسية والاجتماعية تصعيداً خطيراً حيث دخلت أزمة بوليفيا منعطفاً حاسماً صباح اليوم الأحد، وذلك بعد أن أطلقت قوات مشتركة من الشرطة والجيش عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم «الممر الإنساني». تهدف هذه العملية إلى فتح الطرق الحيوية المغلقة منذ أكثر من 11 يوماً في العاصمة لاباز والمناطق المحيطة بها. وقد حشدت السلطات لهذه العملية نحو 2500 شرطي و1000 جندي، بحسب قادة الأمن، في محاولة جادة لإعادة فتح الشرايين الحيوية التي يسيطر عليها المحتجون الغاضبون.
جذور أزمة بوليفيا: تراكمات اقتصادية وتاريخ من الاحتجاجات
لفهم أبعاد أزمة بوليفيا الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للبلاد التي طالما شهدت تقلبات سياسية واجتماعية حادة. تاريخياً، تلعب النقابات العمالية وحركات الفلاحين دوراً محورياً في تشكيل المشهد السياسي البوليفي، حيث استخدمت سلاح إغلاق الطرق كأداة ضغط فعالة لإسقاط حكومات سابقة أو إجبارها على تغيير سياساتها. وتأتي الاحتجاجات الحالية كامتداد لهذا الإرث، حيث تفجرت الأوضاع نتيجة فشل الحكومة في معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة. يعاني المواطنون من نقص حاد في الوقود، وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى شح شديد في احتياطيات الدولار، مما أدى إلى شلل في الحركة التجارية وتآكل القدرة الشرائية للمواطن البسيط، ليزيد من حدة الاحتقان الشعبي ضد الرئيس رودريغو باز الذي تولى السلطة في نوفمبر 2025.
عملية «الممر الإنساني» واشتعال المواجهات الميدانية
أكد قائد الشرطة ميركو سوكول أن الهدف من التدخل الأمني هو إنساني بحت، يتمثل في ضمان دخول المواد الغذائية والأدوية وسيارات الإسعاف والأكسجين الطبي، وإنقاذ السياح العالقين. وصرح قائلاً: «لسنا ذاهبين لمواجهة أحد، بل للقيام بواجبنا في فتح الطرق وضمان حرية التنقل». ومع ذلك، سرعان ما تحولت العملية إلى اشتباكات عنيفة، خصوصاً على الطريق الاستراتيجي الرابط بين لاباز ومنطقة أورو الأندينية، والذي يُعد شريان حياة يربط العاصمة بوسط وشرق البلاد. كما يستمر إغلاق طريق حيوي آخر نحو بيرو عبر بلدة كوباكابانا السياحية على ضفاف بحيرة تيتيكاكا. وقد أسفرت هذه المواجهات حتى الآن عن تسجيل إصابات متعددة في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، مع اعتقال عشرات آخرين وفق تقارير غير رسمية.
تداعيات إنسانية خطيرة ومطالب بالتنحي
ينفذ المركز العمالي البوليفي واتحاد فلاحي لاباز «توباك كاتاري» هذه الاحتجاجات وإغلاقات الطرق، مطالبين صراحة باستقالة الرئيس رودريغو باز. وتتجه الأوضاع نحو كارثة صحية، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر من نقص حاد في الأكسجين الطبي والمستلزمات الطبية، خصوصاً للأطفال ومرضى السرطان، بسبب تعطل سلاسل الإمداد. وفي ظل هذا التأزم، تتهم الحكومة المحتجين بـ«تعطيل الحياة العامة»، بينما يصر القادة العماليون على أن استقالة الرئيس هي الحل الوحيد لإنهاء حالة الشلل.
التأثير الإقليمي والدولي ومساعي التهدئة
لا تقتصر تداعيات هذا الحدث على الداخل البوليفي، بل تمتد لتشمل المحيط الإقليمي. فاستقرار بوليفيا يعد أمراً حيوياً لأمن الحدود وحركة التجارة في أمريكا اللاتينية. وقد أعربت 8 دول لاتينية، من بينها الأرجنتين وتشيلي وكوستاريكا والإكوادور، عن قلقها البالغ إزاء التطورات، رافضة أي محاولة لزعزعة الديمقراطية وداعية إلى الحوار الفوري. محلياً، دعت الكنيسة الكاثوليكية وأمين المظالم إلى فتح ممرات إنسانية فورية وتهيئة بيئة مناسبة لحوار وطني شامل يجنب البلاد الانزلاق نحو فوضى أعمق.
The post أزمة بوليفيا تتصاعد: اشتباكات عنيفة ومطالب باستقالة الرئيس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












