بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذّرت الأمم المتحدة، الاثنين، من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة تثير مخاوف جدّية من “تطهير عرقي”، فيما أعلنت البلدية تهجير أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني منذ بدء العملية الجمعة، عقب هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.
اعلان
اعلان
وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان، إن “العقاب الجماعي انتهاك جسيم للقانون الدولي”، مضيفًا أن “التهديدات بإفراغ أحياء بأكملها من سكانها ومحوها تثير مخاوف جدّية من التطهير العرقي”.
وتواصلت العملية لليوم الرابع، مع تعزيزات عسكرية ومداهمات للمنازل وإغلاق طرق وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، عشية الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة الثلاثاء.
دعوة أممية لوقف استخدام القوة وعودة المهجّرين
وقال تورك إن الإجراءات الإسرائيلية الواسعة تثير مخاوف بالغة بشأن استخدام القوة بصورة غير ضرورية وغير متناسبة، داعيًا إلى وقفها.
وأشار إلى أن العملية شملت هدم عقارات سكنية وتجارية، وفرض قيود شديدة على التنقل، أبقت كثيرًا من الفلسطينيين محاصرين داخل منازلهم وأحيائهم. واعتبر أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار توحي بأن الإجراءات عقابية وتهدف إلى بث الخوف.
وطالب المفوّض الأممي بالسماح للمهجّرين بالعودة إلى منازلهم، وتقديم تعويضات وجبر أضرار عن عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية وما نتج عنها من نزوح.
بلدية الخليل: تهجير 491 أسرة
وأعلنت بلدية الخليل، الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي هجّر 491 أسرة تضم 3189 شخصًا من منطقتي دير بحة والجلدة منذ بدء العملية.
وبحسب بيان البلدية الذي نقلته وكالة الأناضول، تضم الأسر المهجّرة 209 أطفال رُضّع، و258 مسنًا، و137 امرأة حاملًا أو مرضعًا، إضافة إلى 32 شخصًا من ذوي الإعاقة و198 مصابًا بأمراض مزمنة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع التداعيات الإنسانية للعملية، خصوصًا على السكان الذين يحتاجون إلى رعاية صحية أو مساعدة مستمرة، بحسب الأناضول.
وكانت لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل قد أعلنت مساء الأحد نزوح نحو 2649 فلسطينيًا، قبل صدور الحصيلة الأحدث للبلدية الاثنين.
تعزيزات ومداهمات واستيلاء على مركبات
وأفادت مصادر محلية للأناضول بأن قوات إسرائيلية إضافية، ترافقها آليات عسكرية، دخلت الخليل منتصف الليل من مدخل فرش الهوى، بالتزامن مع اقتحام المنطقة الجنوبية قرب جبل كرباج.
ووصلت تعزيزات وشاحنات عسكرية إلى منطقة الجلدة فجر الاثنين، حيث استولت القوات على مركبات فلسطينية، وفق المصادر نفسها. كما تحدث شهود عن الاستيلاء على مركبات في منطقة عين دير بحة.
كما تم توقيف فلسطينيين وتفتيشهم عند حواجز قرب دوار الجلدة، والاعتداء على شاب. وامتدت المداهمات إلى منازل في مناطق الشعابة وشارع السلام والمنطقة الجنوبية ووادي القطع.
وكان رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري قد قال، الأحد، إن الجيش هدم خمس منشآت تجارية وصناعية ومبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق منذ بدء العملية، إلى جانب تدمير بنى تحتية وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية.
إسرائيل تربط العودة بانتهاء عملياتها
وبدأت العملية الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، بعد هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تقتل القوات الإسرائيلية منفذَي الهجوم.
وتقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف مسلحين وأسلحة وبنى تحتية مرتبطة بفصائل فلسطينية، بينما يتهم مسؤولون فلسطينيون الجيش بفرض عقاب جماعي على سكان لا علاقة لهم بالهجوم.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء السبت، إن نحو ألفي فلسطيني نزحوا من منازلهم، وإنهم لن يتمكنوا من العودة قبل الانتهاء من التعامل مع ما وصفه بالبنية التحتية لحركة حماس في الخليل.
وفي المقابل، نقلت صحيفة “الغارديان” عن الجيش الإسرائيلي قوله إن السكان غادروا طوعًا، وهو ما نفاه سكان تحدثوا عن أوامر بالمغادرة وتهديدات في حال رفضها. وقالت الصحيفة إن القوات استولت لاحقًا على منازل وحولت أحدها إلى مقر عسكري.
تحرك فلسطيني لحشد ضغط دولي
وحذّرت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، الاثنين، من اتساع إجراءات التهجير، خلال إحاطة لسفراء وقناصل في مقر الوزارة برام الله، شارك فيها محافظ الخليل خالد دودين عبر الاتصال المرئي.
وقالت شاهين إن الحكومة الفلسطينية وضعت خطة طوارئ تحتاج إلى دعم سياسي ودبلوماسي واقتصادي لمواجهة التداعيات وتعزيز قدرة السكان على البقاء في منازلهم وأراضيهم.
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الانتقال من توثيق الانتهاكات إلى اتخاذ خطوات عملية للضغط على إسرائيل ومساءلة المسؤولين عنها، محذرة من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على تكرارها.
كما عرض دودين تطورات الوضع في المحافظة، وطالب بتحرك عاجل لحماية الفلسطينيين ووقف إجراءات التهجير.
حماس تتهم الحكومة بتوظيف التصعيد انتخابيًا
من جهتها، اتهمت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة حكومته بتوظيف حصار الخليل والتصعيد في الضفة الغربية لأغراض دعائية وانتخابية.
وقال القيادي في الحركة محمود مرداوي، في بيان الاثنين، إن الإغلاق والعملية العسكرية يمثلان “عقابًا جماعيًا”، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد وداعيًا إلى تحرك دولي لوقفه.
وتأتي هذه الاتهامات قبل يوم من انتخابات الكنيست، مع حضور الملفات الأمنية والعسكرية في المنافسة السياسية الإسرائيلية. كما سبق لمسؤولين محليين في الخليل أن اتهموا الحكومة باستغلال العملية لتعزيز موقعها الانتخابي.
وفي سياق الإجراءات الأمنية المرتبطة بالاقتراع، أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق المعابر المؤدية إلى إسرائيل يوم الثلاثاء، مع قيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات والمناطق الصناعية.
ويأتي التصعيد في الخليل ضمن توتر متواصل في الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط عمليات عسكرية إسرائيلية واعتداءات مستوطنين وهدم منازل وقيود على التنقل والوصول إلى الأراضي الزراعية، فاقمت أوضاع السكان وأدت إلى تهجير تجمعات فلسطينية.












