أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الجمعة أن عام 2025 كان الأكثر دموية على الإطلاق للاجئي الروهينغا الفارين بحراً، محذرة من استمرار ارتفاع حصيلة الوفيات مع دخول عام 2026، وذلك غداة تقارير عن غرق سفينة جديدة أودت بحياة المئات في وقت سابق من الشهر الجاري.
اعلان
اعلان
وقال بابار بالوش، المتحدث باسم المفوضية، في إفادة صحفية عُقدت في جنيف: “في عام 2025، تم الإبلاغ عن فقدان أو وفاة ما يقرب من 900 لاجئ من الروهينغا في بحر أندامان وخليج البنغال”.
وأضاف بالوش أن هذا الرقم يجعل من العام الماضي “الأكثر دموية على الإطلاق” في المنطقة، استناداً إلى بيانات الرصد الخاصة بالمفوضية.
واحد من كل سبعة مهاجرين في عداد المفقودين
وكشفت بيانات المنظمة الأممية أن من بين أكثر من 6,500 شخص من الروهينغا حاولوا عبور الممر البحري المحفوف بالمخاطر خلال عام 2025، “تم الإبلاغ عن واحد من كل سبعة أشخاص في عداد المفقودين أو القتلى”.
وأكد المتحدث الأممي أن هذه النسبة تمثل “أعلى معدل وفيات في جميع أنحاء العالم من أي طريق رئيسي لرحلات البحر للاجئين والمهاجرين”.
وينطلق الروهينغا في رحلاتهم المحفوفة بالخطر بشكل رئيسي من المخيمات الضخمة المكتظة في منطقة كوكس بازار ببنغلاديش، حيث يعيش أكثر من مليون لاجئ في ظروف معيشية مزرية بعد أن أجبروا على الفرار عبر الحدود من ولاية راخين غربي ميانمار التي تمزقها الحرب.
مقبرة غير معلومة لآلاف اليائسين
وقدر بالوش أن “ما يقرب من 200,000 لاجئ من الروهينغا قاموا بهذه الرحلات البحرية الخطرة منذ عام 2012″، مشيراً إلى أن “أكثر من 5,000 لاجئ من الروهينغا فقدوا حياتهم خلال هذه الرحلات على مدى عقد من الزمن”.
وقال المتحدث الأممي: “هذا ما يجعل، للأسف، بحر أندامان وخليج البنغال مقبرة غير معلومة لآلاف اللاجئين الروهينغا اليائسين في السنوات الأخيرة”.
ويخاطر الروهينغا بحياتهم كل عام بحثاً عن حياة أفضل، مستقلين قوارب متهالكة ومكتظة غالباً ما تديرها شبكات تهريب البشر، في رحلات تتجه عادة نحو ماليزيا أو إندونيسيا.
دوافع الهجرة: صراع واضطهاد وفقدان الأمل
وأوضح بالوش أن غالبية لاجئي الروهينغا العالقين في بنغلاديش يريدون العودة إلى ديارهم في ميانمار “بمجرد أن تسمح الظروف بعودة طوعية وكريمة وآمنة”. لكنه شدد على أن “الصراع المستمر والاضطهاد وغياب آفاق المواطنة لا يترك لهم سوى القليل من الأمل”.
وتشهد ولاية راخين معارك ضارية بين الجيش الحكومي في ميانمار و”جيش أراكان”، وهي مجموعة متمردة تضم أقليات عرقية، ما يفاقم من حالة انعدام الأمن ويدفع بالمزيد من الروهينغا إلى التفكير في ركوب البحر.
وأضاف المسؤول الأممي أن المساعدات الإنسانية المحدودة في بنغلاديش، والتي قال إنها “تتفاقم بسبب انعدام الأمن في المخيمات ومحدودية فرص الحصول على التعليم وسبل العيش”، تمثل عوامل دفع رئيسية تدفع اللاجئين نحو خيار الرحلات البحرية القاتلة.
ووفقاً لبيانات المفوضية، كان أكثر من نصف من حاولوا عبور الحدود بحراً في السنوات الأخيرة من النساء والأطفال.
2026.. عام دموي آخر يلوح في الأفق
ولم تتوقف مأساة الروهينغا عند حدود عام 2025، إذ حذر بالوش من أن موجة النزوح استمرت خلال العام الجاري. وأوضح أن الفترة بين يناير كانون الثاني و13 أبريل نيسان 2026 شهدت قيام “أكثر من 2,800 شخص من الروهينغا برحلات بحرية خطرة”.
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي بعد أيام قليلة من ورود أنباء عن غرق قارب في بحر أندامان كان يقل على متنه نحو 280 شخصاً من لاجئي الروهينغا والمهاجرين البنغلاديشيين.
وكان القارب قد غادر ميناء تكناف جنوب بنغلاديش في الرابع من أبريل نيسان متوجهاً إلى ماليزيا، قبل أن يتعرض للغرق بسبب الرياح العاتية والبحار الهائجة والاكتظاظ الشديد، وفقاً لتفاصيل الأمم المتحدة.
وذكرت السلطات البنغلاديشية أنها تمكنت من إنقاذ تسعة أشخاص فقط من الحادث، بينما قدر بالوش أن نحو 250 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين.
وقال بالوش في هذا الصدد: “تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المشورة والإحالة للحصول على الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للناجين من الروهينغا”.
وجددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوتها للدول المعنية في المنطقة وخارجها إلى “معالجة الأسباب الجذرية للنزوح، وتوسيع المسارات الآمنة والقانونية، وتعزيز التعاون الإقليمي لإنقاذ الأرواح ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر”.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يتحول فيه أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في آسيا إلى مقبرة جماعية لواحدة من أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.
المصادر الإضافية • AFP












