نشرت في
اتهم وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، روسيا بالوقوف بشكل غير مباشر خلف تصاعد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة في الشرق الأوسط، قائلاً إن “يد بوتين الخفية” تمتد لتطال الأساليب العسكرية التي تتبعها إيران ووكلاؤها، وذلك بعد استهداف قاعدة غربية في أربيل بطائرات مسيرة.
اعلان
اعلان
ففي تصريحات للصحفيين اليوم الخميس، قال هيلي إنه تم إبلاغه من قبل ضباط بريطانيين بأن طياري الطائرات المسيرة الإيرانيين يتبنون بشكل متزايد تكتيكات قتالية مستفادة من الروس، في إشارة إلى تنامي التعاون العسكري بين موسكو وطهران.
وأوضح الفريق نيك بيري، رئيس العمليات المشتركة، أن الطائرات المسيرة الإيرانية باتت تُحلق على ارتفاعات أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً، مما زاد من فعاليتها بشكل ملحوظ وأصبح يشكل “مشكلة” حقيقية للقوات الغربية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أبلغ ضباط بريطانيون في المقر العسكري بشمال غرب لندن الوزير هيلي بأن خبراء روس قد نقلوا نصائح تكتيكية متطورة إلى إيران وجماعاتها الوكيلة حول كيفية تشغيل هذه الطائرات.
وبحسب المعلومات الاستخباراتية الغربية، فقد أطلقت إيران أكثر من 2000 طائرة مسيرة من طراز “شاهد” في مناطق متفرقة بالشرق الأوسط، وذلك رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ في 28 فبراير الماضي.
وفي تحدٍ واضح، أعلنت طهران عبر بيان للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، نجل الراحل علي خامنئي، عزمها مواصلة مهاجمة القواعد الأمريكية بالمنطقة وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. ولم يكشف البيان، الذي تلاه قارئ نشرة الأخبار بالتلفزيون الرسمي، عن أية تفاصيل بشأن الحالة الصحية للمرشد الأعلى الذي أُصيب في بداية النزاع.
ارتباك أمريكي وتوعد إيراني
على وقع هذه التطورات، استهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتداعيات ارتفاع أسعار النفط، معتبراً أن بلاده، بوصفها أكبر منتج للنفط عالمياً، “تجني الكثير من المال” من هذه الأزمة.
لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، رد عليه عبر منصة “إكس” محذراً من حرب استنزاف طويلة، قائلاً: “ترامب يقول إنه يبحث عن نصر سريع… بينما بدء الحرب سهل، لا يمكن كسبها ببضع تغريدات. لن نكل حتى تندموا على هذا الخطأ التقديري الجسيم.”
أكبر أزمة نفط في التاريخ
من جانبها، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحرب تسببت في “أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط” العالمية، مع وصول سعر البرميل إلى نحو 100 دولار نتيجة الهجمات على ناقلات النفط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
يعكس هذا التطور مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين موسكو وطهران. فمنذ غزو أوكرانيا عام 2022، زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة من طراز “شاهد 136″، بل ونقلت إليها تصاميم هذه الطائرات. وفي المقابل، تؤكد مصادر أمريكية أن موسكو سلمت طهران معلومات استخباراتية عسكرية قيّمة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما تنفيه الكرملين.
قدرات محدودة
ميدانياً، أكد الوزير هيلي سقوط عدة طائرات مسيرة على القاعدة الغربية في أربيل التي تضم قوات بريطانية، مشيراً إلى أن فريقاً بريطانياً متخصصاً لمكافحة الطائرات المسيرة تمكن من إسقاط طائرتين أخريين دون وقوع إصابات بين البريطانيين.
وفيما يتعلق بالتهديدات البحرية، أشار هيلي إلى تزايد التقارير حول محاولات إيرانية لزرع ألغام في مضيق هرمز. وأوضح أن بريطانيا تمتلك أنظمة مستقلة في المنطقة قادرة على البحث عن هذه الألغام، خاصة بعد عودة سفينة صيد الألغام “إتش إم إس ميدلتون” إلى المملكة المتحدة للصيانة.
وحول إمكانية تشكيل قافلة بحرية لحماية السفن التجارية، لم يستبعد الوزير هيلي مشاركة بريطانية مستقبلية، لكنه أكد أن أي تحرك رسمي لا يزال بعيد المنال في ظل التردد الأمريكي.
ويُذكر أن بريطانيا لا تمتلك حالياً أية سفن حربية في المنطقة باستثناء الفرقاطة “إتش إم إس دراغون” التي تبحر باتجاه قبرص في رحلة تستغرق أسبوعاً لتأمين القواعد الجوية البريطانية هناك.

