بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

بحسب باحثين، نشر ترامب هذا العام ما معدله نحو 20 منشوراً يومياً على منصة “تروث سوشال”، وتضمّن عدد كبير منها، بعضها نُشر في ساعات متأخرة من الليل، صوراً أُنتجت بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

اعلان


اعلان

ومن بين أبرز الصور والميمات التي شاركها مؤخراً، صورة ظهر فيها على صهوة حصان إلى جانب جورج واشنطن، فيما بدا البيت الأبيض وسيارة سباق في خلفية المشهد. كما نشر صورة أخرى تُظهره فوق غرينلاند مرفقة بعبارة “مرحباً غرينلاند!”، في انعكاس لتصريحاته المتكررة بشأن رغبته ببسط السيطرة عليها.

وفي منشور آخر، ظهر ترامب في هيئة قائد عسكري يرتدي درعاً ذهبياً، تتقدمه سفن حربية وتحلق من حوله طائرات مقاتلة، في صورة تعزز حضوره بوصفه قائداً قوياً ومهيمناً.

تعزيز صورة الرئيس

يرى خبراء أن هذا الاستخدام المكثف للصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي لا يندرج فقط في إطار الترفيه أو السخرية السياسية، بل يشكل جزءاً من استراتيجية إعلامية مدروسة.

وفي هذا السياق، قال تود بيلت، مدير برنامج إدارة الشؤون السياسية في جامعة جورج واشنطن، لوكالة فرانس برس، إن ترامب “يواجه عدداً من الملفات التي لم يتمكن من حسمها”، من بينها الحرب على إيران والتضخم.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى “إغراق الفضاء الإعلامي بصور ورسائل إيجابية عن نفسه”، خصوصاً تلك التي تعزز صورته كشخصية قوية ومهيمنة وقادرة على فرض السيطرة.

كما يرى مراقبون أن ترامب يستخدم الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز حضوره في المشهد العام وتوجيه النقاشات السياسية، رغم أن بعض هذه المنشورات أثار انتقادات واسعة، من بينها صورة نشرها ثم حذفها لاحقاً ظهر فيها بهيئة المسيح.

تشتيتٌ لانتباه الجمهور

تقول نورا بينافيديز، المستشارة القانونية في مجموعة “فري برس”، لوكالة فرانس برس، إن استخدام ترامب المتكرر للذكاء الاصطناعي يشكل جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تشتيت الانتباه عن القضايا الجوهرية، عبر إثارة جدل حول مواضيع هامشية تستحوذ على النقاش العام.

وأضافت أن التركيز على صور تُظهر ترامب في هيئة “منقذ” أو شخصيات رمزية أخرى قد يصرف الاهتمام عن ملفات أكثر إلحاحاً، مثل الحرب الأخيرة أو الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

في المقابل، يرى محللون أن هذه الرسائل البصرية قد تكون موجّهة بالدرجة الأولى إلى قاعدته الشعبية، ضمن أسلوب سياسي يعتمد على الاستفزاز والسخرية لحشد المؤيدين وتعزيز الزخم الانتخابي.

وفي هذا الإطار، كتب الباحث في جامعة ملبورن كوري ألبرت أن ترامب يستخدم هذه المنشورات لاستثارة المشاعر أكثر من تقديم الوقائع، معتبراً أن الكثير من متابعيه لا يتعاملون مع “الحقيقة كما هي”، بل مع الصورة التي يرغبون في تصديقها، مضيفاً: “الوهم قوة مؤثرة”.

ما قبل انتخابات الكونغرس

من جهته، قال والتر شيرر، الباحث في جامعة نوتردام، للوكالة الفرنسية، إن البيت الأبيض يدرك جيداً أهمية انتخابات منتصف الولاية وما تنطوي عليه من رهانات سياسية، معتبراً أن الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي تأتي في إطار محاولة تسليط الضوء على مبادرات ترى الإدارة الأمريكية أنها حققت نجاحاً.

وأضاف أن انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة هذه الصور والرسائل المصممة بالذكاء الاصطناعي، والظروف السياسية التي تستند إليها، على التأثير في الناخبين وكسب تأييدهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شعبية ترامب تراجعاً إلى مستويات غير مسبوقة، قبيل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر التي يسعى خلالها الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على الأغلبية في الكونغرس، ما يمنح هذه المعركة بعداً سياسياً.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version